المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء هليل الشنواني Headshot

عذراً يا أقصى.. ماتت بنا النخوة

تم النشر: تم التحديث:

2017-07-21-1500668593-1503914-103370149555f54f230eaa3757849259.jpg

ماتت بنا النخوة، وحلت مكانها الشهوة، وأصبحنا لا نتأثر بأي شيء يحدث من حولنا، أو حتى فينا، وكأننا صرنا مخدرين ومغيبين، لا نفرق بين الحق والباطل، أو الظالم والمظلوم.

كثر الظلم والبطش والقمع، والخوف والخنوع، ومن أجل هذا نستحق أن تكون أمة نائمة في سبات عميق، لن نستفيق منه أبداً.

ومع احتلال السلطات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، ورفع الأعلام الإسرائيلية على أسواره، وتركيب أجهزة لتفتيش المصلين، ثار الشعب الفلسطيني تجاه تلك الانتهاكات غير المسبوقة، ولكن هذه الانتفاضة غير مدعومة بأي تعاطف من الحكام العرب؛ لأنهم ببساطة أصبحوا في مرحلة تتخطى التطبيع إلى صداقة وشراكة قوية.
- إسرائيل ليست العدو، الإخوان هم الأعداء، هكذا قالها ضاحي خلفان في الإمارات.
- يجب أن نحافظ على أمن الجيران من أهل الشر، وهكذا يفكر الرئيس السيسي في مصر.
- أمن أميركا هو من أمن إسرائيل، هكذا تسير الإدارة الأميركية مع ترامب الذي كرمته السعودية.

هذه أبرز التصريحات التي خرجت في الفترة السابقة بما يخص إسرائيل، حتى إن أحد الباحثين السعوديين خرج في تصريحات الشهر الماضي على قناة عبرية هاجم حماس ودافع عن إسرائيل.

إذاً فليسقط مَن يسقط، ويُجرح مَن يجرح من الإرهابيين الفلسطينيين، فهم لا يستحقون سوى الإبادة، في نظر الحكام العرب.

لم يعد هناك أي تعاطف مع القضية الفلسطينية، بل أصبحنا نتعاطف مع المحتل الإسرائيلي ضد أي هجمات من قِبَل الفلسطينيين، وأصبحت تقع تحت مسمى العمليات الإرهابية.

ماتت بنا النخوة، ونجح حكام الأنظمة العربية في الاستحواذ على ثقة الشعب، للأسف، الشعب الإسرائيلي.

فما هو المنتظر من دول عربية اجتمعت على رأي وهدف واحد، أن العدو الذي يهدد المنطقة عربي قطري؟! ولكم كنت أتمنى أن يكون هذا الحصار على الكيان الصهيوني، ولكن لا تجرؤ الفئران على الأسد.

وما هو المنتظر من حكام من أجل حفاظهم على الكرسي والسلطة، استباحوا كل شيء وأي شيء؟!

فالمواطن الفلسطيني يهاجم ليل نهار على فضائيات الإعلام المصري بصفته إرهابياً، يجب أن يصفّى ويقتل ويمثل بجثته، مثلما قال أحمد موسى.

وفي حين خرجت الشعوب العربية يوم الجمعة الماضي تساند الشعب الفلسطيني في محنته، إلا أن صمت القبور كان هو الحال في مصر، فلم يخرج مواطن مصري واحد بعد صلاة الجمعة يتعاطف مع أهلنا في فلسطين، بسبب القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير والتظاهر، والقوانين التي فصلت من أجل ألا يخرج أي مواطن ليعبر عن رأيه (بالطبع إلا إذا كنت ستهتف للسيسي، فهو أمر مستحب)، ما جعلني أتذكر انتفاضة سنة 2000 واستشهاد محمد الدرة، وكيف تجمعنا شباب صغار في المدرسة، نكتب لوحاً تندد بالقمع الإسرائيلي، وخرجنا من المدرسة بالأساتذة، لنفاجأ بكل المدارس بمختلف مراحلها والبنات، حتى الأطفال تسير معنا، حتى صرنا بالآلاف نهتف ونعبر عن حالة الغضب التي نمر بها تجاه ما يحدث في فلسطين.

ولله الحمد، اليوم خلق جيل جديد، يتربى على أن القطريين والأتراك هم الأعداء، وأن المواطن الفلسطيني هو أساس الإرهاب، وأن الإخوان المسلمين خطر على الأمة، أما بالنسبة لإسرائيل فهي الصديقة والحليف القوي، والدولة الجارة التي يجب أن نحميها، فهنيئاً لنا الخنوع وغسل المخ المستحب، وانعدام النخوة، وخلينا في ركوب المرجيحة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.