المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء هليل الشنواني Headshot

تيران سعودية وصنافير إماراتية.. بـ"الرّز"

تم النشر: تم التحديث:

الفلوس مش كل شيء، حكمة تعودنا أن نسمعها في الطفولة، ومرحلة الشباب، وعند خسارة أموال، ولكن في الحقيقة الفلوس في مصر كل شيء.

فالرز الخليجي استطاع أن يشتري ضمائر قوم غابت عن نفوسهم الوطنية، والمسؤولية، والوطن أصبح سلعة لديهم تباع وتشترى بأفضل سعر، ولا مانع لديهم من إعلان سعودية تيران، وصنافير للإمارات، ولتذهب كل الوثائق للجحيم.

في مصر مَن يدافع عن مصرية تيران وصنافير هو خائن وعميل، وقابض ومرتشٍ، ومصيره قضايا ملفقة مثل خالد علي المحامي المحترم، الذي وجعت أصابعه الخلفية الحكومية، أو الاتهام بأنه مرتشٍ مثل النائبين أحمد طنطاوي وهيثم الحريري اللذين صرحا بأنهما "قابضين"، ولكن من الشعب المصري الذي وكلهما بقول الحق فقط، أو مثل هايدي فاروق، خبيرة ترسيم الحدود التي أعلنت في البرلمان مصرية تيران وصنافير، فتم اتهامها من قِبَل النائب مرتضى منصور بعدم مصريتها، وأنها مرتشية، على الرغم من أنها تحمل صندوقين من الوثائق والخرائط تثبت حق مصر في الجزيرتين.

حتى كلمة القانون والمحكمة لا يتم الاعتداد بها، وحكم المحكمة هو والعدم سواء بالنسبة لرئيس البرلمان علي عبد العال، فالحكم قد صدر قبل حتى أن يناقش، والجزر سعودية شئنا أم أبينا.

أما من يقول بأنها سعودية فهو المصري الأصيل غير المغضوب عليه، وهو في مأمن من غضب الشعب؛ لأنه محمي من السلطة، وهم أناس وطنيون، في نظر السلطة والحاكم، ومَن يقول غير ذلك، في أقرب حيطة يرزع دماغه، ويا ريتها على قد الحيطة.

مَن يخرج في مظاهرات ويقول إن تيران وصنافير مصريتان يقبض عليه ويسجن لمدة لا تقل عن 3 سنوات، ومَن يرفع عَلَم دولة أخرى في البرلمان هو صاحبي وحبيبي وكفاءة من قِبَل النظام.

في المقابل لا تجد من الجانب السعودي أي رد فعل، وهو أمر مثير للدهشة، فالحكومة المصرية هي التي تدافع عن حق السعودية في قطعة من أرض مصر.

والخصم ضد الحكومة المصرية ليس السعودية، ولكن هو الشعب المصري، الذي يصرخ بأعلى صوته بأن الأرض مصرية.

لا توجد كلمات تصف حالة العبث التي تشهدها مصر هذه الأيام، فكل شيء أصبح بالذراع، وبالقوة، ومن لا يرضى فمصيره الحبس، ومَن يستطيع فليهرب للخارج.

وكما حدث في اتفاقية البنك الدولي التي حذر منها كل الخبراء والبسطاء من الشعب المصري، بأنها خراب على مصر، ولم يستمع أو ينصت أحد، حتى جاءت النتائج سريعة، وفي أقل من شهر أعلن البنك الدولي أن قرارات البنك لم تأتِ في صالح الاقتصاد المصري.

ولكن لن يعترف أبداً الفاشل بفشله؛ لأنه لا يوجد شخص يسأله إذا كان قد درس هذا المشروع أم لا، وسيظل يردد على آذاننا بأن قرار تعويم الجنيه من أهم القرارات التي جاءت في صالح الاقتصاد المصري.

والآن يتكرر الموقف بفرضية أن الجزر سعودية، خبراء ومحللون، وخبراء ترسيم حدود يحذرون من أن التنازل عن تيران وصنافير هو أكبر ضرر للاقتصاد المصري، وما سيترتب عليه من مشروعات في إسرائيل، كبناء قناة موازية، أو قطار لنقل البضائع، وستصبح قناة السويس بلا أي قيمة.

أي أن كل الجوانب سواء الوثائقية التي تثبت مصرية الجزر، أو الاقتصادية التي تثبت الخسائر الفادحة في التنازل عنها بفرضية أنها سعودية ستلحق الضرر بمصر، ولكن لا حياة لمن تنادي.

الحجة تقول: إن ترسيم الحدود يصب في مصلحة مصر؛ لأننا ستستطيع التنقيب عن البترول والغاز، ونفس الحجة تقول إن الجزر مع مصر أو السعودية لا يهم فالمصلحة مشتركة، إذاً ما المانع في التنقيب طالما المصلحة مشتركة، أم أنها تختلف؟ أو أن في باطن الأمور أشياء لا يجب أن نعلمها؟!

وإن كنت أتساءل: إذا كانت هناك حكومة ما في دولة ما تتخذ قرارات ضد مصلحة بلادها، لماذا لا يحق لأبناء تلك الدولة اتهام الحكومة بأنها خائنة؟ والله حكومة خائنة.. والله الجزر مصرية، بالتاريخ، وبالدم، وبالحق مصرية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.