المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء هليل الشنواني Headshot

هل للفقراء الحق في العلاج؟

تم النشر: تم التحديث:

حين قرأت خبر علاج إيمان عبد العاطي، أسمن امرأة في العالم، في الهند، وبعدها الإمارات، على نفقات تلك الدول، ولا شيء يذكر عن دور مصر في علاج أحد مواطنيها.

تذكرت ذلك الطفل الصغير الذي هاجر بطريقة غير شرعية عبر البحر إلى إيطاليا في أغسطس/آب العام الماضي، وهو لا يحمل أي شيء سوى روشتة علاج أخيه المريض في مصر ويريد مَن ينقذه، حتى تعاطفت معه الحكومة الإيطالية وجمعيات حقوق الإنسان، الأمر الذي وصل إلى إرسال طائرة طبية خاصة لنقل أخيه لعلاجه في إيطاليا على نفقة تلك الدولة، وهو الأمر الذي أدى إلى إحراج الحكومة المصرية التي ناشدت الأسرة المصرية عدم الذهاب إلى إيطاليا، والتكفل بعلاج ابنهم، وهو ما رفضته الأسرة بشدة، فأين كنتم ونحن نتسول العلاج؟ وهل استيقظ الضمير بغتة؟ أم أن الأمر سبَّب لكم الإحراج الدولي؟

العلاج على نفقة الدولة في مصر ليس من نصيب الفقراء، بل هو من نصيب المسؤولين.

وفي حياة كل واحد منا مواقف صعبة، لا تمحى أبداً من الذاكرة مهما طال الزمن، وخاصة إذا كانت تلك المواقف تتعلق بفقدان شخص عزيز أو قريب لك؛ ليرحل ويترك لك ذكرى مؤلمة تجاه ما حدث له وهو يرحل عن عالمنا.

والظروف بالنسبة للجميع تتشابه وإن تغيرت الأسماء..
منذ عدت أعوام أصيبت والدتي بنزيف في المخ، وهرعت أنا وأختي في محاولة إلى إنقاذها، وذهبنا إلى مستشفى تلو الآخر لمعالجتها، ولكن في الاستقبال يتم الرفض، فهي تحتاج إلى مستشفى خاص بالمخ والأعصاب، وكأن هذه المستشفيات خاصة بنفخ البلالين وأعياد الميلاد، وفي النهاية وأخيراً وجدنا مستشفى خاصاً بعد أكثر من 3 ساعات نطوف بأمي على المستشفيات، وبالطبع لن يستقبل الحالة ولن يبدأ في علاجها إلا بعد دفع مبلغ تحت الحساب، وهو ما حدث وبدأ المستشفى في إجراء الأشعة، ولكن كان النزيف قد أثَّر على مراكز كثيرة في المخ، فأنا لست طبيباً، ولكن هكذا قال لي الطبيب، وتوفيراً للنفقات يا ابني انقل والدتك من المستشفى فهي راحلة عن قريب، وستدفع أموالاً طائلة على الفاضي.

بالطبع الكلمات كانت كالصاعقة التي هبطت على رأسي، لم أتصور أن أفقد أمي بتلك البساطة، بالطبع هو القدر والنصيب، ولكن هذا لا يغفر دور الإهمال وعدم الاهتمام من المستشفيات بأرواح المرضى.


ولم تلبث أمي سوى يومين حتى صعدت روحها إلى خالقها، وتركتني أرى مصر بنظرة أخرى، وبصراحة كرهت جنسيتي المصرية في ذلك الوقت.

هل حياة المواطن تهم الدولة؟ هل المواطن نفسه في حسابات الحكومة؟ أم هو مجرد فرد عليه يدفع الضرائب نظير بناء الطرق والكباري فقط؟

هناك الملايين من المواطنين في مصر يعانون من الإهمال، والمرض، ولا يجدون مَن يرفق بهم أو يحنو عليهم، وكل تلك الوعود الزائفة.

إذا كنت فقيراً في مصر وأصابك مرض خطير، لا تنتظر تدخّلاً من الدولة لمساعدتك أو الاهتمام بك، فقط ادعُ اللهَ أن يخلصك من هذه الدنيا في أقرب وقت، أو ترسل أحد الأطفال من أولادك أو أقربائك لطلب المساعدة من أي دولة أخرى.. ولكن قبل أن تموت ادعُ على الظالمين، مَن يتاجرون بحقك في حياة كريمة، أو حياة آدمية.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.