المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أكرم المطحني Headshot

11 فبراير في ذاكرة ثوار اليمن

تم النشر: تم التحديث:

في الذكرى السادسة لثورة 11 فبراير/شباط مهم جداً أن نفهم جوهر هذا اليوم، أن نعرف ماذا نتذكر ولماذا نتذكر، فنحن أحوج ما نكون اليوم لحراسة ذاكرتنا الثورية من كثير من الاجتياحات المنظمة من بعض المتسللين إلى المربع الوطني الذين يريدون كسر معاني الثورة، وتحطيم ذكرى فبراير في نفوسنا وتبخيس الثورة، وشخصنتها، وإخماد شعلتها.

كان 11 فبراير هو اليوم الفصل بيننا وبين هؤلاء، اليوم الذي وصل فيه كل فريق إلى قول كلمته، قال الثوار كلمتهم، وهتفوا بسقوط النظام، أما من كان يعوم في بحر الفساد فقد ظل عائماً، ومن كان ينافق السلطة ظل منافقاً، ومن كان يأتي للشعب بالنظريات السياسية التي تقنعه بسلامة وصحة واقع الشعب البائس ظل يمارس فعله الآثم.

يجب أن تظل ذكريات فبراير موئل عزة لنا ومنارة مشرقة تسكننا، وتضيء دربنا؛ لنواصل الانطلاق من قلب ذكرياتنا في ساحات الحرية والتغيير.

11 فبراير ليس مجرد ثورة، بل يوم خلاص قاده في الأيام الأولى ناشطون ومثقفون وطلاب وغير سياسيين، كسروا حاجز الخوف أمام الشعب الذي ظل أكثر من ثلاثة عقود غلف بها اليأس نفسه، ونسج عنكبوت الصمت خيوطه على بلد كان يعيش شعبه في نوم عميق، كان التاريخ سيسقطه من كتبه، كما أسقطه النظام من حساباته، وكان يُظن أن الزمن تجاوزه، وأنه لن يصحو على صوت الكرامة والحرية، ولن تشرق شمس الحرية والتغيير على أرضه المنسية.

حتى أتت لحظة الحقيقة، والتحق بأولئك الرواد كل الشعب بكل أطيافه ومشاربه؛ ليكونوا حراكاً اجتماعياً تخلص من الألم؛ ليبدأ العمل من أجل الولوج إلى المستقبل بروح وثابة متطلعة إلى التغيير.

خروج كل تلك القوة بعد كل هذا الضعف، جعلني أسأل نفسي: أين؟ وكيف؟ ومتى؟

تتصارع الإجابات في رأسي، ولا أصل لإجابة ثابتة هل هو وببساطة سحر الفيسبوك؟ أم إلهام أتانا من تونس؟ أم هو كبت متراكم؟ أم الثلاثة معاً؟

أفاق الشعب من سباته الطويل في الحادي عشر من فبراير، فكانت ساحات الحرية والتغيير التي امتدت، فلم تعترف بالحدود، أو ربما كان أول ما أسقطته هو الحدود، فلا حدود لتمددها في كل المحافظات اليمنية، ولا حدود لصدى هتافات الثوار وتلك الصرخات المؤلمة والموجعة التي انطلقت من حناجر أنهكها الزمن والحزن، وزرع اليأس نفسه فيها، فاعتصمت لتبحث عن نفسها وعن مستقبلها، عن قوتها وأمنها وحريتها.

ثورة 11 فبراير هي التي كنت وسأظل أفاخر بأني واحد من الملايين الذين اعتصموا في ساحاتها
وشاركوا في مسيراتها، لن أدعي بطولة لم أفعلها، ولن أقول إني كنت بطلاً في الميادين، فلست ذلك البطل الذي كان إذا ضربت علينا قنابل الغاز وهربنا إلى الوراء تقدم هو إلى الأمام ليرميها في وجه الأمن المركزي، لم أكن واحداً من أولئك الأبطال الذين رابطوا في جولة القادسية تحت زخات الرصاص يوم جمعة الكرامة؛ بل كنت ذلك الذي يقف في الصفوف الخلفية كشاهد عيان على تلك الأحداث، كنت أذهب للساحة بانتظام ولم أفوّت سوى يومين أو ثلاثة طوال عام كامل، وكنت أعود لمنزلي الذي كان بقرب الساحة كل ليلة للمبيت ولاستحضار طعام ومؤن لأصدقائي الذين قرروا الإقامة في الميدان حتى يسقط النظام، كانت أياماً تركت أثرها في حياة كل المعتصمين، فقد تخلصوا من أهوائهم وأصبحوا قلباً واحداً ينبض بحب هذا الوطن المظلوم، تقودهم الرغبة العارمة في التغيير، يتمنون وطناً يحبهم مثلما يحبونه، ويحلم معهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها.

لو قدر الله لكل واحد منا أن يختار جنته في السماء حسب ذوقه، فسأقول لربي: يا إلهي، لتكن جنتي بصحبة رفاقي ثوار فبراير في ساحة التغيير في صنعاء، وهي مملوءة بالأعلام وتضج بالهتافات، ودع تلك اللحظة التي نصاب فيها بقشعريرة أثناء ترديد النشيد الوطني تستمر قروناً عديدة، تلك ثورة جعلت الشعب أكثر وعياً وإدراكاً وحراكاً، وأكثر طلباً للحرية والكرامة ولقمة العيش، وستكون ملهمة ومصدر فخر لأجيال بعدنا، وستكون هناك نصوص وأعمال إبداعية تخلد اللحظات التي صنعها ثوار فبراير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.