المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آكسل منصوري Headshot

مجرد إحساس "مخيم الشباب الجزائري | Algerian Youth Camp"

تم النشر: تم التحديث:

هكذا هو ذهننا: وعاؤنا الذهبي، من طبيعة الذهن أن يكون فارغاً، ومن طبيعة الفراغ أن يكون قابلاً أن تصب فيه أي رأي، نظرية ما، أو معرفة أو شعور، أو ذكريات، كما أنننا لو حاولنا الجلوس والتفكير جيداً ستخطر لنا فكرة ستغير كل حياتنا، فالذهن له تصميم معين ككل كيان آخر، وهو كيان يستطيع أن يعيد تصميم نفسه إلى أحسن.

وما علينا كأفراد مجتمع إلا أن نبحث عن كلمة أعمق من "يكتشف" أو "يتسع"، أو "يتكيف" وسنجدها في مكان ما في أعماقنا: على الذهن أن " يخلق" روحاً مسالمة يساير بها حياته.

لكل منا طريقته الخاصة يحاول التعبير عن نفسه وإيصال فكرة ما، ومن أحسن مكاسب المشاركة في "مخيم الشباب الجزائري | Algerian Youth Camp" تكمن في التعرف على ذاتك، وماذا يمكن أن تقدم لمجتمعك، "مخيم الشباب الجزائري | Algerian Youth Camp" هو مشروع فريد من نوعه بحيث يأخذك بعيداً عن الصراعات والأفكار إلى حد لم يسبق له مثيل من التوافق، ونحن نعيش في فترة ساد فيها سوء التفاهم الثقافي، والشعور العام بعدم الأمان والخوف من الآخر، ولكن مشروع كـ"مخيم الشباب الجزائري | Algerian Youth Camp" كفكرة سامية حاول فتح الأبواب أمام الجميع، هناك شباب من كل القطر الجزائري، وبخلفيات مختلفة، مجتمعون في مكان واحد، يحاولون إيجاد أرضية مبسطة لأفكارهم، شخصياً لقد استنتجت قاعدة جوهرية من هذه التجربة عميقة كوننا غالباً ما نهتم كثيراً برأي الناس فينا، ولكن هل نعرف أنه كوننا شديدي الحرص على نيل موافقة الآخرين، فلن نتخلص من نقدهم، مهما حاولنا تجاهلهم، ولاجتياز هذا العائق يجب التضحية بأي شيء في سبيل تحقيق غاية ما -أي شيء قد نعتبره عزيزاً علينا- أما ثقافياً ففي الكثير من الأوقات تصيبنا لحظات من الضعف فتغمرنا وتسيطر على أفكارنا، محاولة فتح أبواب اليأس كمثبط لتلك الفطرة في البحث عن سبل النجاح، لكن هنا في الجزائر، روح صنعتها أنامل شابة، لها من الوعي الفكري ما سيجعلها تنسينا أوزار آبائنا التي تخبطنا بها كثيراً ولا نزال، هذه الأنامل تصنع روحاً جديدة باسم التنوع الثقافي الذي غالباً ما كان في موضع اللامفهوم، ولكن فكرة فتح باب لحوارات تشمل الثقافة الجزائرية كلها في مخيم يجعلنا نكتشف الجانب الآخر من "أفكارنا".

هذه أنامل تعبر عن فئة كبيرة من هذا المجتمع الجزائري؛ لذلك يجب إذا أردنا أن نبني مجتمعا ًسليم المقومات، متكاملاً، وجب المبادرة لوضع أولى لبناته، بهدم جدران تلك العادات و التقاليد الضارة -كالتهميش-فهو سرطان المجتمعات لصعوبة استئصاله عند تطور درجاته في مجتمع ما؛ لهذا أردت هذه المرة أن أبتعد عن تلك الإرهاصات الفكرية لدى بعض المفكرين بإلقاء نظرة على جزء من الشباب البسيطة أفكارُه باعتباري جزءاً منه، قد أصابه التهميش ولكن روحاً ما غذت أفكاره ليصبح سبباً في بعث حياةٍ في جزائر اليوم.

إن تجربتي مع "مخيم الشباب الجزائري | Algerian Youth Camp" والقصص التي تعلمتها منها وددت مشاركتها مع أي إنسان يعتريه الإحساس بالتهميش محاولاً قدر المستطاع أن أحسن قلمي لأمسح بعض النفسيات و الدواخل المنكسرة، فالإحساس بالهزيمة مر على هذه الأرض، فكل ألم وكل بداية مؤلمة تدفع الإنسان منا إلى إعادة النظر في مفاهيمه عن الحياة كَكُل وصولاً بالتمسك بالحلم حد التضحية بالحياة؛ "لأن كابوس الموت أهون كثيرا ً من موت الحلم"، كما قال غسان كنفاني.

أعلم جيداً بل أنا جد مؤمن كون القصص التي عايشتها في مخيم الشباب الجزائري ليست الحالة الوحيدة التي من الممكن أن نصادفها في حياتنا على هذه الأرض، ولكن يجب أن نقف أمامها وقوف المتفكرين في كيفية التخلص من نوع كهذا من (التهميش) قد يقتل روحاً مبدعة، في حالات كهذه يكون فن الحياة بأنواعه غذاءً صحياً لأرواحنا لما يحتويه من مفاهيم سامية يمكن لنا استخدامها كوسيلة للابتعاد عن خيانتنا لأنفسنا وإنسانيتنا، وأداة نافعة ليس فقط لإحياء مجتمعنا ومدننا، ولكن أيضاً لإحياء ضمائرنا التي قتلتها ذاتيتنا، وأخيرا ً مشاركة في "مخيم الشباب الجزائري | Algerian Youth Camp" تجعلك تملك قدرة هائلة على محبة لا محدودة للإنسان، وتجعل روحك نقية تشمل كل أطياف مجتمعنا الجزائري الذي هو بحاجة لنا نحن الشباب كي نعيش بسلام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.