المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد بدوزة Headshot

لماذا منع عرض الأفلام لا يجدي نفع أبدا

تم النشر: تم التحديث:

مؤخراً بعد صدور فيلم Wonder Woman قامت دولة لبنان بمنع عرضه في جميع دور العرض السينمائية بالبلاد، وهذا لأن بطلة الفيلم غال غادوت Gal Gadot إسرائيلية. لكن.. هل هذا القرار حكيم؟ هل فعلاً ستكون له نتائج مؤثرة؟ وما علاقة الفن بالسياسة؟

كانت "حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان" من بدأ المبادرة؛ لكي يتم منع عرض الفيلم، وهذا ما استجابت له الحكومة اللبنانية، وقامت بإصدار قرار يمنع عرض الفيلم قبل ساعات من بداية أول عروضه في القاعات السينمائية.

الفيلم كما قلنا هو من بطولة الإسرائيلية غال غادوت، التي خدمت في الجيش الإسرائيلي، وكانت قد عبّرت عن دعمها لما قامت وتقوم به إسرائيل من عدوان على دولة فلسطين ولبنان.

في سياق منع عرض الأفلام في الدول العربية بسبب موضوع معين، يأتي إلى الذهن منع عرض فيلمين سابقين في العديد من الدول العربية: الفيلم الأول Noah الذي صدر سنة 2014 وهو من إخراج "دارين أرنوفسكي" بسبب أنه يحمل مغالطات كثيرة للقصة الحقيقية لسيدنا نوح المذكورة في القرآن الكريم، أما الفيلم الثاني فهو Exodus: Gods and Kings الذي صدر أواخر نفس السنة ومن إخراج "ريدلي سكوت"، بسبب أنه تم تشخيص الخالق سبحانه وتعالى في صورة طفل.

2017-09-10-1505003605-927348-AflamTalk.jpg

إن المشكل في كل هذه الجلبة هو هل سيشاهد الجمهور الفيلم أم لا؟ ولنجيب عن هذا السؤال يجب أن نكون واقعيين بعض الشيء، فنحن نعيش في عصر التكنولوجيا، في قمة العالم الرقمي وأصبح الوصول للمعلومة لا يتحكم فيه أحد. فإذا قامت الدولة بمنع عرض فيلم في دور العرض، التي يمكن التحكم فيها، فليس بيدها حيلة عندما نصل إلى الإنترنت. فالآن يمكنك مشاهدة أي شيء على الإنترنت، حتى إن أسهل الطرق للقيام بذلك تكون مجانية.

وبالتالي فعندما تقوم هذه الدول بمنع فيلم فهي لا تزيد الطين إلا بلة؛ لأنها تخلق المزيد من الرغبة والفضول في الناس، محبيين للسينما كانوا أم لا، من أجل الاطلاع على هذا الفيلم.

الشيء الثاني الذي يثير السخرية حقاً، هو هل سيتضرر صنّاع هذا الفيلم الذي تم منعه؟ للإجابة على هذا السؤال يجب أن نطلع على مجموعة من العوامل التي تحدد نجاح الفيلم مادياً، أولاً يجب أن نطلع على عدد دور العرض الموجودة في العالم العربي، يجب أن نطلع على نسبة الدخول التي تحققها دور العرض هذه، يجب أن نطلع على الثقافة السينمائية في العالم العربي، وهل هي موجودة حقاً؟

هل تعتقد حقاً أن صنّاع الأفلام في الغرب يهتمون إن تم منع الفيلم في المغرب أو في لبنان أو في مصر؟ أصلاً إن بقي الفيلم يُعرض في هذه الدول لسنين ضوئية فلن يُرجع لهم حتى ربع الميزانية المنفقة عليه، لكن بالمقابل إن تم عرض الفيلم في دولة واحدة من أوروبا أو أميركا الشمالية أو الجنوبية أو آسيا مثلاً لمدة وجيزة، فنحن لا نتكلم عن إرجاع ميزانية الفيلم فقط بل نتكلم عن أرباح طائلة.

ربما عندما يسمع الغرب أنه تم القيام بمثل هذا المنع فقد تجدهم يسخرون من هذه الدول، كما أنه في بعض الأحيان أظن أن الغرب عندما يعرضون أفلامهم في العالم العربي فهم يقومون بذلك إرضاء لرغبة بعض رواد السينما فقط وبعض دور العرض القليلة التي تطلب منهم ذلك، لكن هل هم يبحثون عن أرباح؟ لا أظن ذلك.
يجب حقاً أن نعيد التفكير، فثقافة الذهاب لدور العرض من أجل مشاهدة فيلم بدلاً من الاعتماد على الإنترنت فقط في العالم العربي شبه منعدمة.

لكن، رغم ذلك يجب أن نكون موضوعيين أيضا من وجهة النظر الأخرى، يجب أن نتفهم لماذا تم منع عرض فيلم هذه الممثلة الإسرائيلية في لبنان؛ لذلك يجب أن ننظر إلى التاريخ بين هاتين الدولتين، فلبنان باتخاذها لهذا القرار تبقى حرة فيه ولها دوافعها المقبولة من وجهة نظرها، فإسرائيل ليست بريئة في هذه القضية، حيث قامت باحتلال، ولا تزال، مناطق في جنوب لبنان، أضف لهذا أنه كانت بينهما مواجهات مسلحة مميتة بالخصوص في الجانب اللبناني، آخرها كان سنة 2006.

وبما أن هذه الممثلة الإسرائيلية تدعم كل ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من قتل ونهب للأراضي في كل من فلسطين ولبنان، فأظن أن هذه الأخيرة لها دافع يجعلها تتخذ هذا القرار.

* للمزيد من مراجعات الأفلام والمسلسلات زورونا على موقع Aflam Talk.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.