المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد ياسر عبد الله Headshot

السباحة في بانيو الوطن!

تم النشر: تم التحديث:

سوف نَعبُر هذه المحنة عندما تصبح مدرجات الجامعة أهم من مدرجات الكرة، ومعامل البحث العلمي أهم من مكاتب البحث الجنائي، وعندما نعرف أن أسوأ ما في (الأمة) هو الأمية، وأيضاً السؤال: مَن الذي حوّل رمضان من ثلاثين يوماً إلى ثلاثين "حلقة"؟.. افتقد واقعنا هذه الكاريزما الساخرة، هذه الشخصية التي أخذت الألم والحسرة المُتناثر في العقول وصاغت به كلمات، واعتادت دوماً أن تجعلنا نسخر من واقعنا، ونبكي عليه في آن معاً، فَشَرّ البليةِ ما يضحك!

كان نتاج ما يسميه البعض "ثورات الربيع العربي" جملة ترسخت في الأذهان، وعَلقت في الأذن عند سماعها بنشرات الأخبار أو حتى عندما تمر العين عليها على صفحات الجرائد مرور الكرام! جملة.. العالم العربي قبل 2011 غير العالم العربي بعد 2011! على غرار عبارة شهيرة في العالم الغربي جميعاً نعرفها.

اطلعت منذ فترة على كتاب (قصر الكلام) للساخر الراحل "جلال عامر".. "قصر الكلام" الذي غاص وسبح قولاً وفعلاً في بانيو الوطن!

هذا الكتاب المُكون من مجموعة مقالات ساخرة الذي صدر عام 2009.
ولكن الغريب والعجيب في الأمر أن عبارات وكلمات هذا الكتاب بمثابة وثيقة تاريخية توثق واقعنا للأجيال القادمة، فالعبارات والكلمات تقنع أي شخص وتنسف "الجملة" سالفة الذكر بأن العالم العربي قبل غير العالم العربي بعد!
وكأن هذا الرجل يكتب ليؤكد أن "من شبّ على شيء شاب عليه"!

* مقتطفات من " قصر الكلام" لواقع أقصر:

* العالم العربي على كف عفريت!
في العالم العربي التأمين على الإنسان (اختياري)، والتأمين على السيارة (إجباري)، نحن لا نفرق بين مُعارض الحكومة ومَعارض السيارات أو مَعارض الموبيليا، ونظل نعبث في آلة التنبيه حتى تفاجئنا صفارة الإنذار.

في العالم العربي فقط يجب أن تحصل على رخصة من لجنة أحزاب البلد الذي تقيم فيه؛ حتى يسمحوا لك بالمعارضة.. تكتب البيانات وتملأ الاستمارة وبطاقة ضريبية وصحيفة حالة جنائية و6 صور ومنها صورة بلبس السجن! يسألك الموظف: ناوي تعارض في إيه بالظبط! وحتى تحصل على الموافقة لازم إجابتك تكون دبلوماسية (ناوي أعارض في حكم نفقة حصلت عليه مطلقتي).

بعض الدول يشترط في المواطن أن يكون متزوجاً ويعول حتى لا يهرب، وبعضها يشترط طولاً معيناً للشخص حتى لا تخبط رأس المُعارض في سقف الحرية ويوقع النجفة..

الحصول على رخصة (حزب) أصعب من الحصول على رخصة مسمط؛ لهذا تجد أن أصحاب المسامط هم في الحقيقة معارضون فشلوا في الحصول على رخصة حزب ففتحوا مسمطاً ويتحينون الفرصة لتحويل المسمط إلى حزب أو العكس.

حاكم ومحكوم لكن العدل في "الأول"... والرزق مقسوم لكن السعي في "الأول"، ولولا العدل ما رأينا أفلام اللمبي فالعدل في بلادنا هو أكبر إنتاج سينمائي.. بلادنا حريصة على العدل، وتأخذه في مواعيده اللي حددها الطبيب، ولولا الخوذة ما عرفت الفرق بين الأمن المركزي والبنك المركزي.

وطبقاً للدستور فالمصريون أمام القانون متساوون (حوالي 175 سم دون حذاء)، لكن في الحقيقة تتفاوت أطوالهم، فمنهم من يطول ثمار التنمية ويقشرها، ومنهم من يعملها مربى، ومنهم من تسقط على رأسه فتسبب له ارتجاجاً.

فنحن نتمتع بأقوى اقتصاد في منطقة الجيزة التعليمية.. لدرجة أن البنوك التي أشادت باقتصاد مصر عاقبها الله بالإفلاس، من يمشِ في الشارع يلاحظ أن خطة التنمية تقفز بخطوات واسعة وكأنها "أبو قردان" صديق الفلاح، ولو علمت الحكومة أن أبو قردان صديق الفلاح، لقبضت على القرد حتى يسلم أبو قردان، ومن هنا استمراراً لظاهرة التدين الشكلي التي تنتشر هذه الأيام أصبح معظم سائقي التاكسي يشغلون القرآن ومع ذلك لا يشغلون العداد.. البقية في العدد القادم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.