المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد طقش Headshot

أمل وتفاؤل وفرح

تم النشر: تم التحديث:

الأمل هو أنت عندما تفتح نوافذ قلبك للحب، والتفاؤل هو أنت عندما تضخ الاستبشار في نفسك وفيمن حولك، والفرح هو أنت عندما تتجاوز أناك وتحلق مع أسراب الفراشات الملونة.

إن الاستعداد للفرج مجلبة للفرج، وتوقع الفرح مجلبة للفرح، وانتظار النصر نصر بحد ذاته.

مرات ومرات أصبت بنكبات، ونجاك الرحمن الرحيم منها، تذكر هذا الأمر جيداً، بل اركب في قارب النجاة هذا لتنجو من الوساوس والمخاوف والأوهام.

الحياة جميلة جداً، ورائعة؛ لأنها هبة الله تعالى، لا لن يعذبك الله تعالى أن أحببته:
"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً" (النساء: 147).

لا ليس القدر نهائياً في خصومة معك البتة، بالعكس تماماً، فالأقدار تنحاز دائماً للنشطين المخلصين الآملين المتفائلين الفرحين.
أما من استمطر اللعنات والإحباطات وتشاءم بسبب ودون سبب، فموعده الردى:
"ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين" (فصلت: 23).
فالله جل جلاله أكرم من أن يخذل عبداً ناداه وناجاه.
كن على يقين بأن "الرحمة"، و"الرحمة" حصرياً، هي منطلق تعامل القدر معك، الله سبحانه رحمك إذ خلقك، ورحمك إذ عرفك على حبيبه الأعظم عليه الصلاة والسلام، وسيرحمك عند الحساب إن شاء الله.
أصلاً أنت مخلوق بهدف أن يرحمك الله:
"إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" (هود 119).
الأمل حلو والتفاؤل بشر والفرح من الرحمن.
اليأس مر والتشاؤم قهر والحزن من الشيطان.
ولأسباب نفسية، بل لأسباب صحية عليك أن تكون آملاً متفائلاً فرحاً؛ لأن هذه المعاني مجلبة للابتهاج، ولأن الغيظ قتّال:
"قل موتوا بغيظكم" (آل عمران: 119).
ولقد أجمعت كل الدراسات العربية والغربية على أن التحسر والتذمر والشكوى تضر الجهاز العصبي، وتصيب كل أجهزة الجسم بالعلل والأوجاع، فضلاً عن أن المداومة على اليأس والتشاؤم والحزن تضعف جهاز المناعة، وبالتالي يسهل اختراقه من قبل البكتيريا والجراثيم.

ولماذا كل هذا؟ أليس لديك مصحف؟ أليس لديك سجادة للصلاة؟
الإنسان القريب من ربه نبع إيجابيات وبشر ومسرات.
الإنسان البعيد عن ربه مضخة اكتئاب ومرارة وسوداوية.
إن كنت مكتئباً لعزّ قد مضى هيهات يرجعه إليك تندّم، أو كنت تشفق من حلول مصيبة هيهات يمنع أن تحلّ تجهّم، فعلاً إنه لمن الذكاء النظر ببصيرة إلى مجريات أحداث الحياة وهذا ما فعله إيليا أبو ماضي، فكأنه في هذين البيتين يناقش فوائد الندم، وهل للندم فوائد؟

"الندم هو الخطأ الثاني الذي نقترفه" حسبما ترى الدكتورة أحلام مستغانمي.
كن ابن وقتك، كن ابن لحظتك، الاكتئاب للعز الماضي جرم بحق الحاضر، وترقب المصائب، بل تخيل حدوثها في المستقبل، هو أيضاً جرم بحق الحاضر.
إن حياة الإنسان السلبي مظلومة به ومعه، وحياة الإنسان الإيجابي محظوظة به ومعه.
سيد البشر عليه الصلاة والسلام كان أكثر الناس حملاً للمسؤوليات، ومع ذلك فقد كان بساماً مشرقاً آملاً متفائلاً فرحاً.
والإنسان القوي الكبير بحق، هو الذي ينظر إلى كل الهموم على أنها: صغائر.

الإنسان المقدام كالجبل الذي لا تهزه الريح، وكالصخرة التي لا تتلوث بالغبار.

الإنسان الموصول بالله العظيم، يستمد قوة من قوته، فلا تستطيع الرزايا ولا البلايا أن تنال من عزيمته، وكيف تنال من عزيمته وهو المسؤول عن نشر آيات القوة ودلائل العزة بين الناس؟

إن أملك وتفاؤلك وفرحك، خاص بك، رافع لك، كما أن يأسك وتشاؤمك وحزنك خاص بك وخافض لك، فاختر لنفسك حياة مجيدة سعيدة منيرة، أو حياة ضبابية مظلمة داكنة.
بشرك مفيد لك ولمن حولك، سخطك مضر لك ولمن حولك، فكن محباً لنفسك وأنقذها بالأمل والتفاؤل والفرح، وتمتع بسعادة الدارين، إن شاء الله.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.