المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد شاكر عوِّل Headshot

المغترب الصومالي.. وحُلم السلطة والثروة

تم النشر: تم التحديث:

بعد سقوط الدولة الصومالية المركزية ونشوب حروب أهلية همجية مدمرة في البلد، نزح آلاف من الصوماليين فراراً من ويلات الحرب، طالبين اللجوء من دول الجوار كإثيوبيا وكينيا، كونهما ممراً إلى دول الغرب عبر سفارات الأخيرة التي تستقبل الآلاف سنوياً، والكثير ممن هجر حصل على جنسيات الدول التي لجأ إليها وتأقلم مع نمط العيش الراقي هناك.

لكن البلد ظَلَّ في مرحلة انعدام الأمن بسبب ظهور وحوش بشرية تقتل بالهوية، في ظِلِّ هذا الوضع المؤلم لملمت الصومال جراحها وبدأت مؤتمرات مصالحة وطنية أقيمت معظمهما في إثيوبيا وكينيا وجيبوتي ومصر، وتمخّضت من هذه المؤتمرات دول انتقالية فشلت في استعادة سيطرة البلاد بسبب معارضة زعماء الحرب في مقديشو أو إجهاض بعضها من قِبل قوى خارجية وإقليمية.

آخر هذه الحكومات كانت حكومة الرئيس الراحل العقيد عبد الله يوسف أحمد، الذي انتخب في كينيا أكتوبر/تشرين الأول 2004م، بعد سنتين من عمر الحكومة الصومالية الوليدة في إمبيغاتي/ كينيا ظهرت المحاكم الإسلامية، وطهَّرت من العاصمة الصومالية زعماء الحرب بمساندة شعبية واسعة، مما مهّد وصول الحكومة الصومالية إلى قلب العاصمة، لكن على ظهر دبابات إثيوبية بعد هزيمة المحاكم الإسلامية.

خلال هذه المؤتمرات والحكومات الانتقالية ظهرت في السياسة الصومالية أسماء شخصيات صومالية غربية -إن صح التعبير- لم تكن معروفة في المسرح السياسي الصومالي، هذه الشخصيات تلقت ترحيباً من الداخل بسبب أنها شخصيات مثقفة وغير فاسدة تخرجت في جامعات غربية مرموقة ولم تتلطخ أياديها بدماء الشعب الصومالي، كما أنها رُحِبت معظمها من قِبل دول الجوار والمجتمع الدولي بسبب أنها غربية الهوى والهوية.

لكن الذي ظهر من هذه الحكومات التي تصدرتها الشخصيات المغتربة أن الشعب الصومالي انخدع ببعض تلك البدلات الأنيقة والألسن الفصيحة، وتبيّن لاحقاً أن معظم هؤلاء المغتربين كانوا متعطشين لنهب أموال الشعب الصومالي، بدليل أن الفساد الحكومي فاق كل التوقعات، فقد وُصفت الصومال وكوريا الشمالية بالأكثر فساداً في العالم على الإطلاق حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية 2011م.

وما زالت السياسة الصومالية تستضيف المغتربين أكثر من مثقفي البلد، فأغلب مرشحي الانتخابات الرئاسية الصومالية المزعم انعقادها في شهر أكتوبر المقبل هم من المهجر، لكن التساؤل الذي يدور في خلدي هو: لماذا يفضَّل السياسي المغترب على المواطن ذي الجنسية والثقافة الصومالية؟ هل اختيار السياسي المناسب للبلد بيد المجتمع الصومالي أم هي إملاءات خارجية؟

فحُلم الوصول إلى الثروة والسلطة عبر المناصب السياسية ونفوذ السلطة حُلم أغلب المغتربين الذين انضموا إلى مسرح السياسة الصومالية، حسب رأي بعض المحللين، لكن -والحق يُقال- من المغتربين الصوماليين من دخلوا إلى السياسة الصومالية بدافع إنقاذ البلد من المأزق الذي هو فيه، وانتشال سمعة الصومال من وحل الفساد والتبعية للغير، وحصل على ثقة معظم الشعب الصومالي.

فعلى سبيل المثال، رئيس الوزراء السابق محمد عبد الله فرماجو ما زال يحظى بشعبية واسعة في أوساط المجتمع الصومالي، لكن مع تأييد الشارع الصومالي له، إلا أن التحاليل السياسية تستبعد فوزه بسبب عداء بعض القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في السياسة الصومالية له.

وخلاصة القول: الشعب الصومالي شعبٌ مرّ بحروب أهلية ومعاناة مؤلمة، وهو الآن في طريقه إلى التعافي ولملمة الجراح والنهوض من جديد، فهل أيها المغترب الصومالي تركت ضميرك لتكون مصاص دماء في مجتمع مجروح أصلاً؟ أرجو أن تعود إلى وطنك وأنت لبنة بناء وليس دودة تنخر جسدنا الهزيل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.