المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد سمير عشه Headshot

منعطفات التجربة التركية بين الحاضر والمستقبل

تم النشر: تم التحديث:

1

‫‏أوغلو والخروج السلس

من المبهر أن نرى هذا الرقي والتطور والمسؤولية في إدارة آليات الخلاف داخل التجرية التركية بعيداً عن الانشقاق والتصدع والأنا وحب الذات، فتخارج الفرقاء من ربقة العمل الحزبي عند مفترق الطريق يتم بسلاسة متناغمة دون تخوين أو شيطنة لأي من الطرفين، بما يُعلي من شأن الفكرة ويحافظ على مكتسبات التجربة، كما يقدم أوغلو ‫نموذجاً ‬ فريداً في التعالي على الفردية وتغليب ‫المصالح‬ الجمعية للحزب والأمة التركية.

2
‫‏أردوغان‬ والحقوق التاريخية

لا نستطيع أن نتجاوز حق أردوغان التاريخي والواقعي في ‫تشكيل‬ و‫صياغة‬ نجاحات مشروعه الإسلامي كما رسم له وخطط من أجله وجاهد في سبيله، فالرجل صاحب قيادة كارزمية، وأيضاً صاحب الفضل الكبير في صياغة المشروع الإسلامي التركي بحرفية وحنكة بالغة منقطعة النظير.
ولذلك أصبح ‫‏ أردوغان بعطائه ودوره العظيم ‫جبلاً‬ أشم في أعلى سلم المشروع الإسلامي التركي لا يمكن أن يتجاوزه أحد، وهذا هو ما يستحقه أردوغان وبجدارة.

3

‫‏الحركات الإصلاحية‬ والاستمرار

دائماً ما كانت ‫‏الإنجازات‬ التي تتحقق على يد أشخاص فارقين في تاريخنا الإسلامي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوجودهم وبقائهم على قيد الحياة، وللأسف تتدهور الأحوال وتضيع الإنجازات وتنزوي الحركات الإصلاحية بعيد ‫‏وفاة المؤسس، ‬ وبعدها قد تستمر لفترة وجيزة في تخبط وانشقاق وتردٍّ في عهد رعيلها الأول حتى الانتهاء.

- ‫‏حركة‬ عمر بن عبدالعزيز الإصلاحية انقطعت بوفاته.
- حركة صلاح الدين الأيوبي الإصلاحية بدأت تتهاوى بوفاته.
- ‫‏مشروع‬ البنا الإسلامي لم يستطع أن يحقق نجاحات مثيلة لما حققها المؤسس في حياته.

وبذلك تبقى ‫‏الأزمة‬ في ‫‏مستقبل‬ الحركة وليس في حاضرها وتترسخ ‫‏الحلول‬ حول ضرورة ‫تربية‬ و‫تدريب‬ ‫‏جيل كامل‬ من ‫‏القيادات‬ الشابة على ممارسة أدوار مفصلية في حياة المؤسسين؛ كي يتقنوا هضم أسباب النجاح التي أرسوها من واقع ‫‏تجربتهم الحية‬ فيسيروا على نهجهم في تحقيق الأهداف ويمثلوا ‫‏صمام أمان ‬استمرارية ‫‏نجاح المشروع الإسلامي‬.

وهذه هي أسباب نجاح ‫التجربة‬ الإسلامية الأولى التي أرساها ‫‏رسول الله‬ (صلى الله عليه وسلم) في حياته، وعلى عكس الحركات الإصلاحية سالفة الذكر، فإن التجربة الإسلامية الأولى ازدهرت وتمددت وتطورت بموت المؤسس (صلى الله عليه وسلم)؛ لأنه كان فطناً من اللحظة الأولى لأسباب حياة واستمرار الدعوات ألا وهي ‫صياغة قيادات شابة‬ تعتنق الفكرة على مستواها ‫‏العقلي‬ والقلبي وتجيد ممارستها على المستوى العملي، وهذا ما فعله الصحابة في حياة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، فكانت صمام الأمان للازدهار والانتشار، وليس التقوقع والانحسار.

4

التجربة التركية والخصوصية الذاتية

أحترم خصوصية التجربة التركية بكل تفاصيلها، وأعي تماماً أنهم أوعى وأعلم بأمرهم واحتياجاتهم، ولكن لم تعد هذه التجربة، بأي حال من الأحوال، حبيسة الحدود التركية، لا سيما بعد أن تعدت بنجاحاتها حدود القطر، وشاركت في صياغة وجدان التجربة الإسلامية الحديثة في كافة البلدان الإسلامية، ولذلك نحن نتعلم ونرصد لا ننقد ونوجه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.