المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد سعد Headshot

قصتي مع مكتبات "أ": نموذج للنجاح وسرقة النظام المصري له بتهمة الإخوان

تم النشر: تم التحديث:

مكتبات "أ" نموذج لنجاح الشباب وسرقة النظام المصري له.. والتهمة جاهزة: أصلهم إخوان!
alef1

في كام تعليق قريتهم بيقولوا: عادي وده المتوقع في مصر! لكن بالنسبة لي، الموضوع شخصي تماماً، ومن ساعة ما قرأت الخبر وأنا دمي محروق: "قررت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان الإرهابية التحفظ على الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية والمملوكة للمتحفَّظ عليه عمر محمد شريف مصطفى أحمد الشنيطي والمالكة لمكتبة أ".

لا، وزيادة في حرقة الدم مكتوب في الخبر: "وأكدت اللجنة خلال بيانها، أنها أسندت إلى شركة أخبار اليوم للاستثمار إدارة هذه الكيانات، مضيفةً أن جميع هذه الشركات تدار حالياً والعمل يسير بها بشكل طبيعي، وعلى وجه معتاد، إن لم يكن على نحو أفضل".

"أخبار اليوم" اللي مشاهداتها في السوشيال ميديا معتمدة على حجم الشتيمة اللي بيتشتمها رئيس تحريرها ياسر رزق في مقالات التطبيل للسيسي! "أخبار اليوم" دي هيا اللي هتدير "أ" على نحو أفضل؟!

طيب خليني بأه اتكلم عن إدارة مكتبات "أ"، اللي هي اتنين شباب عباقرة مش إخوان ولا ليهم علاقة بريحة الإخوان، عمر الشنيطي المتحفَّظ على أمواله وأحمد رحمي مدير المشروع.. في أواخر سنة 2009، كنت بشتغل مبرمج مواقع إنترنت في شركة، هي حتى اليوم أفضل مكان اشتغلت فيه حياتي، واللي ما زلت بحكي عنها لزمايلي في القنوات اللي اشتغلت فيها، من "الجزيرة" إلى "MBC"، للتلفزيون التركي.

أفضل نظام للتقييم والمكافآت شفته حتى اليوم، كنا كل شهرين بيتعمل تقييم "كل موظف بيعمله لنفسه" ويدِّي لنفسه فيه درجة من 100، وعلى أساس الدرجة دي بيتصرفله "كل شهرين" مرتب شهر بالنسبة نفسها اللي هو بنفسه إداها لنفسه.

الشركة دي كانت مهمتها إنها تطلق إبداع الموظفين، فعلياً، وده معناه مثلاً إن التلاجة بتاعة الشركة فيها مشروبات أشكال وألوان، وبتكلف -حسب ما عرفت- مرتب شهري كامل لموظف متوسط الدرجة، "كنت بفتكر الكلام ده وأنا في إحدى القنوات وهما بيقولونا كل موظف ليه اتنين شاي وواحد قهوة بس في اليوم".

الشركة دي كانت إحدى شركات عمر الشنيطي.. عمر أستاذ وعبقري الإدارة والاقتصاد، اللي كنا إحنا كموظفين وكشباب أصغر منه بنتناقل إشاعات حول قصة حياته ونجاحه، اللي كان بيتحكي عنه هو أنه شاب مصري مكافح بمعنى الكلمة، تفوق في الثانوية العامة ودخل الجامعة الأميركية بالقاهرة، وأجبر نفسه على التفوق طول فترة دراسته عشان ياخد منحة الجامعة ويوفر على أهله مصروفها الكبير.

احدى القصص الأسطورية اللي كانت بتتناقل عنه هي أن مشروع تخرجه في الجامعة تم تبنّيه في دولة خليجية وأصبح جزءاً من خطتها في الإدارة.. آه عمر الشنيطي مدير أسطوري.. كان بيعمل اجتماعاته عادةً في عربيته الصغيرة، يقابل شاب متميز جداً في مجاله وعنده فكرة واضحة قابلة للتنفيذ، ونفِّذ يا معلم.. وده سر الشركات الكتير اللي قدر عمر في عز الأزمة المالية العالمية في 2008 إنه يطلع بيها من الصفر ويخليها ناجحة جداً.

على الناحية التانية، كان في أحمد رحمي، أو زي ما هو مشهور بين صحابه باسم رحمي،
رحمي كان جاري ومن جيل أكبر مني، وكان من النوع اللي لما نبقى واقفين تحت البيت ويعدي يسلم علينا ويمشي يبقى سلامه أحد الأخبار من نوع "اسكت مش كنا واقفين تحت البيت ورحمي عدى سلّم علينا وقالنا على حتة حوار.."؛ لأن أحمد رحمي ببساطة، مثقف عبقري.

الحاجة اللي تقدر تميزها بوضوح في رحمي هي اهتمامه اللي خارج السياق بتطوير البني آدم المصري البائس، قبل مكتبات "أ" رحمي كان في "زدني".. مين فاكرها؟.. مركز زدني للتنمية البشرية أيام ما كانت التنمية البشرية حقيقة مش اشتغالات، رحمي كان life coach حقيقي قبل ما كل من هب ودب يكتب الصفة دي تحت اسمه.. "زدني" ورحمي عملوا فَرْق في حياة شباب كتير وأقدر أقول إن الشباب دول قدروا ينجحوا في حياتهم؛ بسبب حكاية من رحمي أو محاضرة في "زدني".. وأنا منهم.

مش هنسى أول مرة أسمع فيها رحمي بيشرح مقولة "life starts out of your comfort zone" تحت بيتنا. يومها، كان معانا صديق إخوان قال: "ياه لو رحمي دة يبقى إخوان".. ما ردتش عليه يومها، لكن يمكن الرد المناسب يكون "ياه لو الإخوان دول يكونوا رحمي"..

أحمد رحمي وعمر الشنيطي مش إخوان وعمرهم ما كانوا إخوان، في 2009 اجتمع الاتنين الناجحين دول، واتولدت مكتبات "أ".

"أ" بالنسبالي وبالنسبة لشباب كتير كانت الملجأ الوحيد عشان نخرج من دولة مبارك الفاشلة الكئيبة لجو مختلف، جو فيه حد مهتم يخليك تقرأ مش مجرد إنه يبيعك كتاب، مكان قادر يجيب الكتّاب المشاهير، اللي كان ساعتها في بينا كقرّاء وبينهم عزلة وحاجز كبير صنعته دولة مبارك، قدر يجيبهم ويخليهم ينقلولنا حاجة عمرها ما هتتعوض.. خبرتهم وتجربتهم وحقيقة أفكارهم، وهنا كانت ليا قصتين مع "ألف".

القصة الأولى: هي الموقع الإلكتروني لمكتبات "أ" اللي نفس الشركة اللي كنت شغال فيها كانت بتنفذه، الفريق اللي كنت فيه كان هو المسؤول عن تنفيذ المشروع، واتأخرنا فيه جامد، وجينا قبلها بأسبوع لقينا إن الموقع مش هيخلص، فقام أحد العباقرة الحقيقيين اللي كانت بتمتلئ بهم شركات عمر واسمه "كريم"، أخد المشروع وأخد معاه 3 موظفين "مكنتش منهم للأسف" وعملوا موقع كان بمقاييس 2009 خارق فعلاً، عملوه في 3 أو أيام وأطلقوه يوم الافتتاح، لاحقاً سألت "كريم": إنتو عملتوه إزاي؟!

وكانت أول مرة أسمع فيها عن بناء المواقع عن طريق wordpress، اللي اتعلمته بعد ما كريم علمهولي وبعتلي لينكات ليه، واللي ما زلت لحد يومنا هذا بشتغل بيه وبعمل بيه شغلانات فري لانس كل ما أحب أسيب قناة أو مكان أنا شغال فيه بدون ما أشيل هم المرتب.

القصة التانية، ملخصها في الصورة اللي انا مشيرها دي.
مع انطلاقة المكتبات، طلبوا مصور فكلمت رحمي وقلتله خليني أشيل الشغلانة دي؛ حيث إني كنت شغال مصور صحفي، ودة إداني فرصة إني أحضر الندوات والإيفنتات اللي مش هتتكر تاني في الفرع الأول للمكتبة في مصر الجديد، وبعده في الفرع التاني في الزمالك.

لكن أهم ندوة على الإطلاق بالنسبة لي هي اللي منها الصورة دي واللي رحمي بنفسه كان بيقدم ضيفها، عمنا المرحوم "مالك الحزين" إبراهيم أصلان، مين اتفرج على فيلم "الكيت كات"؟ بتاع محمود عبد العزيز.. الشيخ حسني الضرير اللي ركب الفيزبا وساقها في وسط زحمة حي الكيت كات ودخل بيها في أقفاص الفراخ كتعبير عن حكام مصر زي ما قال النقاد، الفيلم ده هو بالأساس مأخوذ من رواية "مالك الحزين" لعمنا إبراهيم أصلان.

في "أ"، قابلت إبراهيم أصلان، واتعرفت عليه وأنا على وشك إني أنشر أول رواية ليا، وقابلته بعدها مش كتير، واتعلمت منه في كل مرة كتير، وأهم شيء علمهولي عن الكتابة كان "الرواية عاملة زي التمثال، والكاتب زي النحات، النحات بيجيب صخرة ينحت منها شكل جسم واحدة ست، وبعدين لما يخلص بيبدأ تاني ينحت أطراف التمثال، وبعدين لما يخلص بيبدأ تاني ينحت تفاصيل الوجه، وبعدين لما يخلص بيبدأ تاني ينحت نظرة العين، ولما يخلص يبدأ تاني ينحت رموش العين، ولما يخلص ينحت الكحل عالرموش، ولما يخلص يسأل نفسه هو أنا كدا خلصت؟ في إيه ناقص؟ ويقعد يخلص ويبدأ ويخلص ويبدأ لحد ما فعلاً يخلص، ده بس اللي بيخلي التمثال يبقى (نهضة مصر) وبيخلي الرواية تبقى خالدة.. ماتموتش بعد ما الموسم يخلص".
alef2

في "أ"، قابلت إبراهيم أصلان وجلال أمين وعلاء الأسواني ونبيل فاروق، قابلتهم بجد وقعدت أتكلم معاهم وأتعلم منهم، ومن "أ" اشتريت روايات بهاء طاهر وعرفت مين هو باولو كويلو وقريت "ساحر الصحراء"، وعشت في "واحة الغروب" قبل ما تتعمل مسلسل.. "أ" أثّرت فيا وفرقت معايا، عشان كدا الموضوع مش عادي، الموضوع شخصي تماماً.

النهارده، النظام المصري بيسرق نجاح رحمي وعمر الشنيطي وكريم وغيرهم من الشباب العباقرة المصريين، وبيسرق كلام إبراهيم أصلان والأسواني، وبيسرق روايات بهاء طاهر وباولو كويلو، وبيسرق نجاح شباب شاطر مجتهد متميز تعب سنين واشتغل على مشروعه وعلى بلده بجد.. والحجة إنهم إخوان!

لأ، هما مش إخوان.. ولو كانوا إخوان كان زمانهم استغلوا الوضع أيام مرسي زي ما كل الإخوان عملوا، وافتكر تحديداً إني كلمت عمر الشنيطي بعد الثورة في اثناء عملي بـ"الجزيرة مباشر مصر" عشان يطلع في أحد البرامج، بس هو رفض أصلاً فكرة الظهور في "الجزيرة" تماماً، ده غير إنه كان بيكتب في جريدة "الوطن" لحد وقت قريب، هما فعلاً مالهمش علاقة بالإخوان، لا من قريب ولا من بعيد.

هما شباب ناجح، ويمكن ده بقى ممنوع في مصر، بس الشباب الناجح ده أثّر في حياة شباب كتير جداً، أكتر من موظفي "أخبار اليوم" التُخان اللي هييجو بسجايرهم وروتينهم يخربوا المكتبة، لكن أنا متأكد إن الشباب اللي أثّرت فيهم "أ" هيقلبوا الدنيا ومش هيقعدوها، ولو بس بإنهم يكتبوا قصتهم مع "أ" وإزاي هي فرقت معاهم، عشان كدا أنا بقول لكل واحد يكتب قصته، وخلينا نوحد هاشتاغ نكتب عليه وليكن #قصتي_مع_ألف
#ادعموا_مكتبات_ألف
#ادعموا_مكتبات_أ

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.