المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد سعد Headshot

جثث متفحمة بوضعية الجلوس على السلَّم وزبّالون يسرقون الموتى.. عن أبشع ما رأيته في "رابعة"

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

بمناسبة ذكرى مذبحة رابعة في شهادة مهمة حابب أضيفها عن المستشفى الميداني في رابعة

أنا مشيت من ميدان رابعة علي الغروب، وصلت البيت "اللي بينه وبين الميدان دقائق" نمت وبعدين نزلت على القهوة مع مجموعة أصدقاء عشان نشوف مين مات ومين عايش، بعد ما عرفت خبر استشهاد الشيخ أحمد عبد الفتاح، جالنا خبر وجود الجثث في مسجد الإيمان، وإن الأمن محاصره، وكل اللي جه في دماغي إن جثته هناك وهيحرقوها، فاتصلت بصديق مراسل كان شغال معايا في مدينة الإنتاج الإعلامي قالي إنه كان جنب رابعة طول اليوم ومعاه عربية تابعة للقناة اللي بيشتغل فيها، شرحت له الموقف، وقلت له إن جثة الشيخ أحمد في الإيمان وعايز أطلعه، قالي هتصل بيك أول ما أشوف السكة إيه، أصدقائي كانوا عايزين ينزلوا، لكن الوضع يومها في مدينة نصر كان مرعب والأمن قافل الشوارع، وكنت خايف يتمسكوا، وأنا معايا كارنيه مدينة الإنتاج، وهعرف أعدي لوحدي، قعدت معاهم لحد الساعة 12 تقريباً وبعدين قلت لهم أنا هروح البيت،

قعدت تحت البيت لحد ما جالي صديقي المراسل، وكان في حالة انهيار؛ لأنه راح مسجد الإيمان، وشاف بشاعة القتل، وطلعنا على المسجد ووقفنا في يمكن أربع كماين بس عدينا عشان تصريح الشؤون المعنوية اللي كان معاه و كارنيهاتنا اللي بتقول إننا شغالين في قنوات موالية للسيسي، لكن عند كمين مكرم عبيد قبل مسجد الإيمان اتمنعنا نعدي وقالوا لنا لفظا محدش هيصور كلب من اللي جوة، لفينا شوية لكن الطرق كانت مقفولة تماماً، قمنا طلعنا على رابعة من خلف طيبة مول، ووصلنا لحد طيبة بالعربية بعد الفجر و كانت السما ابتدت تنور، ونزلنا على رجلينا وسط أعداد لا تحصى من القوات اللي كانت لابسة أسود، وشافوا تصريحاتنا وكارنيهاتنا فبعتوا قدامنا أمين شرطة مسلح، الراجل كان ماشي قدامنا بيشتم بنشوة هستيرية، ويقول ولعنا فيهم ولاد المش عارف إيه، دخلنا من باب المستشفى اللي ورا ومشينا لحد ما طلعنا على مسجد رابعة، و بعدين مشينا من الشارع اللي أمام طيبة مول، ورجعنا العربية، وهنا أذكر حاجتين هما محور شهادتي هنا:

أول ما دخلنا المستشفى وكان الحريق اتطفى وفيه دخان في الجو، بصيت على السلم بتاع المستشفى اللي بيطلع على الأدوار اللي فوق، وشفت أقسى منظر شفته في حياتي، لجثتين متفحمتين تماماً.. في وضعية الجلوس على السلم، قاعدين زي ما هما واحد فيهم ساند على الحيطة، والتاني كأنه بيحاول يقوم وماسك في الدرابزين بتاع السلم ولما سألت الأمين عليهم، قالي "رشيناهم بالنار ولاد الـ..." وحتى اليوم أنا معرفش يعني إيه رشيناهم بالنار ومسألتوش.
- الحاجة التانية كانت وإحنا خارجين من الجامع، كان فيه يمكن عشرات من "الزبالين" بشنط الزبالة الخوص اللي بيشيلوها على ضهرهم منتشرين في المكان بشكل لافت، وبيلموا اللي الناس سابته وراها وبواقي الخيام المحروقة وصاحبي قالي إنهم كانوا هنا من بدري و"قلبوا الجثث" كلها قبل ما تتنقل مسجد الإيمان.

اللي حابب أقوله إنهم مش كانوا جرحى وتم قتلهم عمداً بس، لكنهم مُثل بهم وحرقوا أحياء واتسرقوا وهم أموات ودنست جثثهم، أنا عارف إن صديقي اللي كان معايا يومها لسه بيقرأ اللي أنا بكتبه وبيخاف يعمل لايك، بس أنا عارف إنه من جواه شاهد على اللي حصل، وفي يوم من الأيام مش هيكتم شهادته، بدعيلك ربنا يخرجك من الزبالة اللي انت شغال فيها دي على خير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.