المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

هل انضمت مصر إلى الحلف الإيراني-الروسي؟

تم النشر: تم التحديث:

من ينظر لعلاقة السيسي السيئة بالحلف السعودي-التركي من ناحية، وعلاقته الحميمة بالحلف الروسي- الإيراني من ناحية أخرى، سيرى بوضوح أن السيسي أقرب بمسافات كبيرة من الحلف الإيراني في المنطقة! أصبح الأمر متجاوزا لكل الحدود، ولم يتوقف عند باب المناور السياسية، واللعب على الحبال، كما تعود السيسي في "ابتزازه" لدول الخليج، التي وصفها من قبل بأنها "أنصاف دول"، وأن "عندها فلوس زي الرز"!

لم يعد الأمر مجرد حنث بالعهود، وتراجع ملحوظ عن تصريح "مسافة السكة" إلى رفض طلب المملكة (الأب غير الشرعي للانقلاب) بالتدخل عسكريًّا للحفاظ على الأمن القومي للملكة، سواء في اليمن الذي تنطلق منه صواريخ باليستية على المدن الجنوبية للملكة، أو في سوريا، الساحة الأبرز للصراع السعودي الإيراني!

1- السيسي أكبر داعم عربي لبشار

في البداية لم تُخْفِ إيران فرحتها بالانقلاب الذي قام به السيسي على الرئيس مرسي في يوليو/تموز 2013، والمقيمون في المنطقة الشرقية بالسعودية، حيث يكثر الشيعة، رأوهم يوزعون الحلوى ابتهاجاً بالانقلاب على الرئيس مرسي.

من ناحية أخرى، فإن انعكاس الانقلاب على الثورة في مصر على صراع بشار مع الثورة في سوريا كان سريعاً، فلم تمر أسابيع حتى استخدم النظام السوري السلاح الكيماوي (المصنف كسلاح دمار شامل) أربع مرات، دون أن يتحرك أحد.

وبمرور الوقت بدأ الثوار السوريون يشتكون من أن الصواريخ التي تسقط عليهم يوميًّا لتقتلهم تحمل توقيع "الهيئة العربية للتصنيع" للجيش في مصر! هذا غير الحملات الإعلامية المكثفة من إعلاميي النظام في مصر ضد الثورة السورية، والتعاون الأمني والاستخباري بين السيسي وبشار ضد اللاجئين والمعارضين السوريين في مصر!

ولم يكتفِ السيسي بتقديم الدعم العسكري في الخفاء، بل أعلن عن دعمه الصريح لبشار الأسد في أميركا، وطالب الغرب ببقائه لأنه أفضل من التنظيمات الإسلامية التي يحاربها!

إقليميًّا، رفض السيسي قرارات القمة العربية المنعقدة في مارس/آذار 2013 في الدوحة، والتي اعترفت بالمجلس الوطني السوري المعارض ممثلاً شرعيًّا للشعب السوري! رأينا السيسي في القمة العربية التي انعقدت في مصر في 2015، يصر بكل صفاقة على رفع علم بشار الأسد، وإلقاء بيان مرسل للقمة من بوتين -حليف بشار الأسد- وهي الأمور التي جعلت السيسي يتلقى توبيخاً شديداً على الهواء من وزير الخارجية السعودي وقتها سعود الفيصل.

2- وساطة سعودية بين مصر وتركيا

سكوت السعودية على كل هذا لم يكن منطقيًّا؛ وتوقع البعض أن السبب وراء ذلك هو اللوبي الإماراتي الذي كان يحكم السعودية إبان الملك عبد الله، بقيادة خالد التويجري أمين الديون! توقع بعض السذج تغير سياسة الملك سلمان بعد الملك عبد الله، وقد شبهوه بأوباما بعد بوش! لكن دون جدوى؛ فقد أعلن الملك سلمان من تركيا عن اعتقاده أن مصر يجب ألا يحكمها إلا حاكم عسكري!

ليس هذا فحسب؛ بل إنه من غير الخفي أن الملك سلمان أراد التوسط بين السيسي وأردوغان أكثر من مرة، لكن الهوة كانت كبيرة! أصرَّ السيسي على أن تأتي تركيا إلى مربع الانقلاب صاغرة وتعترف به رسميًّا، وأصرَّ أردوغان على التراجع عن الانقلاب، أو الأقل الإفراج عن الرئيس مرسي، رغم الضغوط التي تعرض لها الرئيس التركي حتى من داخل حزبه.

لكن، مع استمرار الحرب في سوريا، وازدياد حاجة السعودية إلى دعم عربي في مواجهة الغطرسة الإيرانية، والتمدد الجديد الناشئ بعد توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، وجدت السعودية يبتعد شيئاً فشيئاً عن الحلف السعودي التركي وينخرط حتى النخاع في الحلف الإيراني الروسي!

3- مصر السيسي أقرب لإيران وحلفائها

لا ننسى أن مصر أيدت الاتفاق النووي مع الغرب دون شروط، ودون ربط ذلك بنزع السلاح النووي من المنطقة ككل (في إشارة لمفاعل ديمونة) كما كانت تقول دائما!

ومصر وطدت علاقاتها السياسية والعسكرية مع روسيا، ووقفت معها في أزمتها مع تركيا! وشاع كلام كبير عن مخطط مصري-روسي أراد تفجير الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء بعد ساعتين من إقلاعها (وهو ما ذكرته صحيفة الديلي ميل البريطانية الشهيرة)، أي لتسقط فوق تركيا لتوريطها في أزمة جديدة مع روسيا!

ليس هذا فحسب، بل إن مصر أعلنت مؤخراً عن تدريبها الجيش العراقي الطائفي، وتسليحه، رغم معرفتها أن هذا السلاح والتدريب سيوجه ضد صدور فصيل بعينه في العراق وهو أهل السنّة!

وفي الوقت الذي توقف فيه السعودية دعمها للجيش وقوى الأمن اللبنانيين، يعلن حزب الله عن إرسال وفد رسمي إلى القاهرة لأول مرة في تاريخه، لتقديم واجب العزاء في الصحفي محمد حسنين هيكل، الموصوف بعراب الانقلاب في مصر، والذي تردد حصوله على الجنسية الإيرانية في 2013، تكريماً من الإيرانيين له على مواقفه في دعم النظام السوري!

حزب الله ليس حليفاً لبشار الأسد فقط، ولا إحدى أهم أدوات إيران فقط، بل الموضوع شأن مصري داخلي أيضاً! فحزب الله منظمة إرهابية دولية طبقا للقانون المصري! وحزب الله أحد المتهمين الرسميين من قبل الداخلية المصرية باقتحام السحون في ثورة يناير! والوفد المزمع وصوله إلى القاهرة به شخصان اثنان ممنوعان من دخول مصر للسبب نفسه، واسماهما موضوعان على قوائم ترقب الوصول!

إنه اختراق كبير للسياسة الإيرانية في قلب الدول العربية السنية، التي تحاول السعودية حشدها ضد الفرس الإيرانيين الشيعة!

وكأن إيران تخرج لسانها للسعودية، قائلة لها أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية بإيران كما تشاء، فلقد صارت الدبلوماسية الإيرانية على ضفاف النيل في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي الشيعي، ولربما تفكر إيران الآن -ولم لا؟- في عودة الأزهر إلى الدور الأول الذي أنشئ أصلاً من أجله، من قبل جوهر الصقلي مؤسس القاهرة والجامع الأزهر، وهو نشر التشيع في مصر، بلد الألف مئذنة!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.