المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

برلمان تيران وصنافير.. أحمد عز سابقاً!

تم النشر: تم التحديث:

(في يدينا بقية من أراض.. فاستريحوا كي لا تضيع البقية!)
الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان

***

رأيي منذ أبريل/نيسان قبل الماضي أن قضية بيع الجزر تؤكد وجود صراع أجنحة قوي، وتُتخذ مدخلاً لمعارضة السيسي بعيداً عن قضية الشرعية التي انقلب السيسي عليها.. فيمكنك أن تكون مؤيداً لانقلاب 3 يوليو/تموز ومساره السياسي، وأن تعترض على تفريط السيسي في الجزيرتين "فقط".

مشهد العراك والشتائم النابية في برلمان الانقلاب يؤكد ذلك، وإغلاق الطريق المؤدي لمجلس الشعب أثناء مناقشة اللجنة التشريعية للاتفاقية (رغم حكم نهائي ببطلانها)، ثم الطرق المؤدية إلى نقابة الصحفيين، واعتقال العشرات منهم يؤكد ذلك أيضاً.

لكن المشهد الرئيسي Master scene في هذا الأمر هو شهادة هايدي فاروق، عضو مكتب عمر سليمان، والمكلفة سابقاً ببحث موضوع ملكية الجزر، فأثبتت وفق آلاف الوثائق أنها مصرية.

أصلاً نجاح المعارضين في جعل (سيدة المخابرات) كما توصف بأن تصعد للمنصة وتدلي بشهادتها غير طبيعي، وخاصة مع رفض علي عبدالعال لذلك في بداية الأمر حتى لا يتم سماع إلا صوت واحد مؤيد للحكومة! (رقم 1 في المصادر)

ومنصب (سيدة المخابرات) السابق يوضح الطرف الذي يقود الحملة داخل البرلمان وفي الإعلام، ويريد اكتساب شرعيته من خلال رفض تمرير الاتفاقية، كمدخل لمعارضة السيسي بعيداً عن قضية الشرعية كما قلت.

ضع شهادة هايدي فاروق إلى جانب بوستات أبو عرايس (مدير حملة عمر سليمان) العجيبة، والتي تغازل الإخوان وتتهم السيسي بما قيل إن الرئيس مرسي سيفعله، إلى جانب الإقالات المتكررة من قبل السيسي للواءات في المخابرات العامة، إلى جانب التضييق على إعلاميين وجرائد بعينها كانت مؤيدة للانقلاب لتدرك أن المخابرات العامة دون غيرها (والتي يدين معظمهم لشفيق وعنان) كلمة السر في هذا الصراع.

وعنان تحديداً بدأ يدخل على خط الأزمة بتصريحات منصوبة إليه يرفض فيها التنازل عن الجزر، ويشكك في مصرية من يتنازل عنها! (رقم 2 في المصادر) غير تصريحات مؤكدة بالفيديو لأحمد شفيق مدعياً أنه قاتل من أجلها (الحمد لله لم يقل قتلت وانقتلت) - (رقم 3 في المصادر).

أي أنه حينما يتصل الأمر بالسيسي إلى أن يضرب بعرض الحائط حكماً نهائياً من القضاء الإداري (خصمه الرئيس من داخل النظام حتى الآن) ببطلان الاتفاقية، فليس أقل من تلويح الطرف المقابل بأن من يفعل ذلك "خائن سقطت شرعيته"، مما يؤكد ما ذهبنا إليه سابقاً أن الفترة القادمة ستشهد تناحراً بين مؤسسات الدولة العميقة.. (عنان سبق أن مدح أيضاً حكم الإدارية السابق بالمناسبة).

وحتى تعلموا الموقف الذي يجد السيسي نفسه فيه، لكم أن تسألوا أنفسكم: أي قرار أكثر صعوبة؟ التنازل عن جزيرتين للسعودية أم إرسال قوات عسكرية كبيرة لتحارب تحت راية الأميركان ضد العراق في الكويت؟ وإذا كان القراران على مستوى واحد من الأزمة، فهل يذكر أحدكم معارضة تذكر لقرار مبارك؟

يظن الفريق المؤيد لقيام إسرائيل الكبرى (#صفقة_القرن) أن فشلهم في حصار #قطر يمكن تعويضه بالإسراع في تسليم الجزيرتين لإسرائيل عبر السعودية بالقوة المسلحة! وحرص السيسي على وجود عسكريين في البرلمان هو محاولة لإظهار دعم الجيش لهذا القرار، مما يؤكد أن هناك مشكلة.. فلو كان مستقراً حقاً لما استعان بالجيش مطلقاً، وترك الأمر للسياسة والسياسيين.. لكن هما فين؟

وما يدريك أن الجيش نفسه ليس خاضعاً لصراع الأجنحة الداخلي والخارجي هذا أيضاً، وأن فريقاً في قياداته موالٍ لعنان وشفيق، وإلا فما الذي دفع السيسي لإقالة عبد المنعم التراس، قائد الدفاع الجوي والمرشح السابق لمنصب رئيس الأركان؟

هذا أمر ستليه أمور، ولا يمكن تغيير الحدود بهذه السرعة، وهذا الغضب، ولن ينفع السيسي شهادة خابور استراتيجي هنا، أو ورقة من جيب عبد الناصر وجدتها ابنته وهي تفتش في ملابسه هناك، ولا عملية تفجيرية مصطنعة ضد الأقباط تشغل الرأي العام عن خيانته!

يحتاج السيسي لدعم سياسي وشعبي لخطواته تلك، يجعل ظهره غير مكشوف، وهو دعم كان يتمتع بقدر منه حين قام بانقلابه فنجح، ويفتقده السيسي الآن تماماً، فصار بقرن واحد في معركة تحتاج إلى كل القرون التي بحوزته!

إن انقلاب السيسي شديد الشبه الآن (أقرب من أي وقت مضى) بوضع نظام مبارك بعد فضيحة انتخابات 2010.. فالسيسي الآن - كما مبارك وقتها - نجح نجاحاً منقطع النظير في جعل خصومه جميعاً في سلة واحدة ضده، رغم خلافاتهم السياسية والأيديولوجية العميقة، وهذا يرسخ الصورة مجدداً بأن السيسي لا يحارب الإرهاب حقاً، ولا يعادي الإخوان فقط، وإنما صار عدواً للجميع، كما أكدت جلسة الاستماع الأخيرة في الكونغرس حول مصر.

وصدق أو لا تصدق، فإن الخلاف حول تأييد أو رفض صفقة القرن يدور في الغرب كما يدور في مصر، وهنا وهناك يوجد من يتحمس ويوجد من يتخوف!

أفعال السيسي صارت لا تبقي له أي شرعية (بافتراض وجودها) إلا عند المستفيدين منه فقط، وهذه خسارة كبيرة لم يدركها مهندس التزوير في انتخابات 2010 أحمد عز، ولم ينجح في تداركها بعد التزوير صفوت الشريف، ولم يتعلم منها بكل تأكيد عبد الفتاح السيسي، مما يجعل هذا البرلمان كذاك، وهذه العاقبة كتلك!

***
-مصادر:

1- كيف قبل مجلس النواب المصري شهادة "سيدة المخابرات" ولماذا خرجت باكيةً بسبب تيران وصنافير؟


2- تصريحات منسوبة لسامي عنان تشكك في وطنية من يفرط في تيران وصنافير


2- بالفيديو.. أحمد شفيق يُقرّ بمصرية تيران وصنافير ويزعم أنه قاتل من أجلهما.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.