المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

11 يناير.. محاولة للجمع بين ضدَّين

تم النشر: تم التحديث:

كما وقف العلمانيون مع الفلول في خندق واحد قبل 30 يونيو/حزيران، فهناك من يدعو الآن لوقوف العلمانيين مع الإخوان في خندق واحد ضد السيسي الآن، وتيران وصنافير هي البوابة لذلك.

هذه الدعوات أتت من شخصيات من الطرفين، فسامح أبو عرايس يعتذر للإخوان وللرئيس مرسي، وقناة مكملين تتحدث عن بطولة وشجاعة أحمد ماهر في مواجهة الانقلاب، هذا غير ظهور مكثف للبرادعي هذه الأيام، وظهور مجدي حمدان وحسن نافعة بشكل مستمر على قناة الشرق.

النظام يدرك هذه التحركات، ويدرك دلالة ومعنى ظهور البرادعي في هذا التوقيت، فسرب له تسجيلاً صوتياً مع سامي عنان، بعد تنحّي مبارك بفترة بسيطة، وهو يتحدث بكل انبطاح معه، مطالباً بأدب جم بإقالة الفريق أحمد شفيق الذي يعترف بكفاءته، وهو تسريب قصد منه إظهار علاقة البرادعي المبكرة مع العسكر، وإفساد خطط التحالف السياسي الجديد الذي يريد البعض أن يجمع "ضدين" ضد "ضد ثالث".

هذه التحركات لها امتداد في البرلمان، فقام السيسي بالإطاحة بساويرس، وله امتداد في الإعلام، فقام السيسي بالإطاحة بإبراهيم عيسى، ولها امتداد في القضاء، فقام السيسي بتصفية وائل شلبي.

وإذا أخذنا في الاعتبار الدعوة لوقفة 11 يناير/كانون الثاني اعتراضاً على تيران وصنافير، فأول ما يثير انتباهنا هو شخوص الداعين للوقفة، وهم شركاء قدامى في 30 يونيو وأيَّدوا الانقلاب بشكل ساحق، مثل خالد داود، وحمدين صباحي، وكمال أبو عيطة الذي تولى منصباً وزارياً بعد الانقلاب، فهل يتحرك هؤلاء الآن بهذه الأريحية دون غطاء قوي؟ وهل تذكَّروا فجأة شعاراتهم الثورية البالية؟ والأهم أنهم يرفعون بلا خوف شعار سقوط "شرعية" النظام، وهي شعارات أكثر من قدرتهم على التجمل، كما أن للكلمة وقعاً خاصاً يغازلون بها جمهور الشرعية!

حاول حمدين تهريب ابنته إلى الخارج منذ أيام؛ لأنها نقطة ضعفه الرئيسية، بما عليها من قضايا نصب تخرج عند الضرورة وقد منعها النظام، حتى لا يتحرك حمدين بحرية، لكنه رغم ذلك يتحرك.

الخلاصة: نحن الآن في أجواء 15 يونيو 2013.. قبل 30 يونيو بأسبوعين، نفس الأجواء ونفس الرسائل ونفس التحركات السياسية والإعلامية.. ونفس الهتافات والشعارات.

وليس معنى أننا في أجواء 15 يونيو أنه يتبقى أسبوعان على أي تحرك، ربما أكثر كثيراً أو أقل كثيراً، لكنها نفس الأجواء، وتبدل المواقف السياسة هو المهم، ويبدو هنا سؤال: على أي قاعدة قد يجتمع هذان الضدان ولو مؤقتاً؟ الشرعية أم رفض بيع تيران وصنافير فقط؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.