المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

ورقة الطائفية.. بين التوظيف السياسي والتورط الجنائي

تم النشر: تم التحديث:

حوادث كثيرة ضد الأقباط في السنوات الأخيرة لتحقيق أهداف سياسية، منذ كنيسة القديسين أواخر 2010، مروراً بمجزرة ماسبيرو، والهجوم على كنائس المنيا تزامناً مع فض اعتصام رابعة، وانتهاء بتفجير الكنيسة البطرسية، وفي كل مرة كانت أصابع الاتهام تشير للنظام!

الجديد في حادث الأمس، الذي يجعلنا متأكدين أن الانفجار مدبّر من قِبل النظام، هو أن القنبلة وضعت في داخل قاعة الصلاة في داخل الكنيسة، وليس خارجها كما حدث في كنيسة القديسين، مما جعل الجميع -وأولهم الأقباط أنفسهم- يتساءلون عمن يمكنه الدخول إلى هذا المكان دون تفتيش؟

الرواية الأمنية جاءت ركيكة للغاية، وتتحدث عن امرأة وضعت القنبلة داخل صدرها أو تحت ملابسها، وهنا نسأل عن هذه السيدة الجبارة التي تمكنت من وضع قنبلة تزن 12 كجم في صدرها، هل هي بطلة مصارعة أم بطلة العالم في رفع الأثقال؟! وكلما تذكرت احمرار أصابعي عندما أحمل (4 كيلو من الطماطم والخيار و2 كيلو لبن) ضحكت رغماً عني في هذا المصاب الأليم على رواية الأمن!

الذي تمكن من دخول الكنيسة البطرسية هو الذي تمكن من إدخال قنبلة للطائرة الروسية أيضاً دون تفتيش، وهو الذي علم قبل الأوان أن كمين الهرم كان سيتمركز في هذا اليوم في هذا التوقيت في هذا المكان، فزرع العبوة الناسفة في هذا المكان سلفاً!

هناك تورط جنائي من قِبل النظام إذن لا شك فيه، وهذا ليس بجديد، الجديد هو أن التوظيف السياسي المنتظر للحادث لم يأتِ على النحو المطلوب!

فحادث كنيسة القديسين صدم الجميع، ونجح النظام في استغلاله في ذلك الوقت قبل أن يثبت مسؤولية حبيب العادلي عن ذلك.

أما حادث ماسبيرو فلم يكن يحتاج إلى تحليلات سياسية، إنها مجزرة قام بها العسكر ضد الأقباط، ومع ذلك تم إغلاق هذا الملف من قادة الكنيسة؛ لأنه سيضر بالتوظيف السياسي الذي أراده العسكر والأقباط معاً في التحضير لمشهد انقلاب 3 يوليو/تموز الشهير.

في حادث كنائس المنيا الذي حدث تزامناً مع فض اعتصام رابعة والنهضة حرص الانقلاب على مهاجمة الكنائس وإلصاقها بالإخوان، وهو الأمر الذي فضحه الأنبا مكاريوس على فضائية ON TV متهماً الأمن بالامتناع عن نجدتهم، ومؤكداً أن المسلمين هم الذين أنقذوهم.

أما في حادث الكنيسة البطرسية فإن وضوح التورط الجنائي جعل التوظيف السياسي في غاية الصعوبة، بل شبه مستحيل، فجغرافيا المكان التي تؤكد حدوث الانفجار داخل الكنيسة وليس خارجها، وتاريخ النظام في التورط في أعمال عنف ضدهم، جعل الأقباط متأكدين أن السيسي يقف وراء التفجير!

وما يؤكد ذلك هو الاعتداء القوي من الأقباط على الغاضبين على أحمد موسى ولميس الحديدي وريهام سعيد، فالاعتداء على أبواق النظام دليل دامغ على وعي جمعي تكون لدى الأقباط بتورط السيسي ونظامه في تفجير اليوم.

إن النتائج السياسية لتفجير الكنيسة البطرسية ستعود بالضرر على من خطط لها، لقد حدث "إعادة تموضع" لقواعد الأقباط، من التأييد الكامل للانقلاب إلى المطالبة علناً برحيل السيسي، والهتاف بذلك، وهو تطور نوعي خطير سيكون له ما بعده.

إن "تصنيف الدماء" أول مصيبة أصابت الثورة المصرية، فالعسكر أسال دماء المصريين جميعاً، ولن يتقدم هذا البلد إلا بإعداد أجهزة أمنية على درجة عالية من الكفاءة والموضوعية، بحيث نضمن منع التورط الجنائي، أو التوظيف السياسي، الذي يجعل البعض يتستر على الجاني، رغم وضوحه وضوح الشمس في كبد النهار، لتحقيق مكاسب سياسية، كإقصاء الإخوان من المشهد، أو الانقلاب على رئيس لا ترضى عنه الكنيسة.

ليس أمامنا جميعاً إلا رفض وإدانة سفك دماء المصريين جميعاً دون تصنيف، فالقبول بسفك دماء معارضي الانقلاب في رابعة ورفضه في الكنيسة البطرسية خلل منهجي في محاولات إقامة دولة حقيقية، وإن القبول بحرق مسجد رابعة ورفض تفجير الكنيسة البطرسية عنصرية جديدة لا يستفيد منها إلا الانقلاب.

ليس أمامنا إلا الرجوع عن الانقلاب العسكري إلى حكم مدني، نضمن تمكننا من مراقبته ومحاسبته، وعدم استئثاره بالسلطة، وفق دستور نتفق عليه جميعاً كما سعينا في دستور الثورة، وإلا فإن البديل انقلاب عسكري يلغ في دماء المصريين جميعاً للحصول على مكاسب سياسية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.