المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

المرحلة الثانية من "سايكس بيكو" تجري في حلب والموصل

تم النشر: تم التحديث:

"إن الغرب لن يربح العالم بسيادة أفكاره وقيمه وديني المسيحي، بل بتفوقه في إشاعة العنف الموجه". صامويل هنتغتون: صراع الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي.

***

يجب النظر إلى معركة الموصل ليس على أنها حرب لتحرير المدينة من إرهاب تنظيم الدولة، بقدر ما هي حرب مذهبية بين قوى شيعية وأخرى سنية، صُنع كلاهما على أعين الغرب؛ لتكون الحرب الطائفية ممكنة.

ولا يجب الفصل بين ما يجري في الموصل، عما يجري في حلب، عما يجري في اليمن، فيبدو أنه قد حانت لحظة جني الثمار التي زرعتها أميركا في العراق منذ 13 عاماً، وفي سوريا منذ 5 سنوات، وفي اليمن منذ سنتين.

إن المرحلة الثانية من "سايكس بيكو" التي قسمت هذه المنطقة على أساس قومي منذ مائة عام، وها هي المرحلة الثانية لتقسيمها المقسم، على أساس طائفي، ومذهبي.

***
1 - سوريا

ما يجري في العراق يختلف عما يجري في سوريا أو اليمن.. ما يجري في العراق هو حرب طائفية مذهبية بمعنى الكلمة.

سوريا فيها حرب، لكنها حرب بين نظام موالٍ لإيران، ينتمي إلى الطائفة العلوية بالمعنى العرقي، لكنه قومي علماني بالمعنى الأيديولوجي، يعادي الدين أو يوظفه على أقل تقدير.. استعان النظام بالروس الشيوعيين الكفرة الملاحدة، كما استعان بحزب الله الشيعي وميليشيات عراقية طائفية، سواء بسواء.

من ناحية أخرى، فإن من يقاتل النظام في سوريا فيهم إسلاميون وفيهم علمانيون، فيهم متطرفون وفيهم معتدلون، وبالتالي فإن سوريا لم تصل بعد إلى مرحلة الحرب المذهبية بين قوات شيعية تقتل على أساس ديني فقط، مقابل قوات سنية تقاوم على أساس ديني فقط.

الهدف من الحرب السورية الحالية إذن ترسيخ التقسيم الطائفي الذي حدث في العراق منذ عشر سنوات، أي أن العراق يسبق سوريا بعشر سنوات على مقياس ريختر للزلازل الطائفية.. ورفض روسيا والأسد وإيران وقف إطلاق النار ليس لأنهم يريدون سوريا كاملة ويرفضون التقسيم، وهذا ما ترفضه أميركا التي رفضت سقوط النظام ورفضت أيضاً انتصاره واستعادته كافة سوريا!

التقسيم الذي يريده الغرب في سوريا سيؤدي إلى حرب مذهبية طائفية كالتي يشهدها العراق الآن، لكن خلال سنوات، بعد ترسيخ التقسيم، كما حدث في العراق بعد احتلاله.

***

2 - العراق

وفيما يخص العراق، فإن التقسيم الذي ترسخ بعد الاحتلال الأميركي، عبر المحاصصة الطائفية في مجلس الحكم، قد أتى أكله بعد عشر سنوات، فصارت الحرب الآن بين قوات شيعية -في الجيش والحشد الشعبي- وقوات سنية في داخل الموصل.

وإذ إن أهل الموصل لم يكونوا بالسوء الذي كان مطلوباً لقيام حرب طائفية، فقد تم تسليم المدينة منذ سنتين لداعش، بشكل أقرب إلى الخيانة كما صرح نوري المالكي وقتها، لترهيب الأقلية وتشويه الأغلبية كما بينا بالتفصيل في مقال: طغيان الأقلية.

إن اقتطاع الموصل من أهل السنة وارتكاب مجازر فيها بحقهم لتغييرها ديموغرافياً، يعني أن حرباً مذهبية ستستمر لسنوات في العراق، وهذا سبب التشنج التركي، والإصرار على الوجود في معركة الموصل لمنع ذلك السيناريو.

وإلى أين سيتجه فلول تنظيم الدولة بعد خسارتهم المدينة؟ بالتأكيد سيعبرون الحدود إلى الرقة والحسكة ليؤدوا الدور المطلوب منهم في سوريا بعد أن أدوا الدور المطلوب منهم في العراق.

***

3 - اليمن:

وفي نفس الوقت يتم القبول بهدنة في اليمن ستكون غالباً تمهيداً لوقف إطلاق نار على الأوضاع الراهنة، مما يعني عملياً تقسيمه بين شمال شيعي يسيطر عليه الحوثي، وجنوب سني تسيطر عليه السعودية.

ويبدو أن رفض السعودية وقف إطلاق النار قد استدعى ضغوطاً سياسية عليها تمثلت في قانون جاستا وإدانتها في قصف سرادق العزاء وتسريب بعض المعلومات عن محمد بن سلمان، فبمجرد نشر خبر شرائه يختاً بقيمة 550 مليون دولار أعلنت السعودية قبولها وقفاً لإطلاق النار في اليوم التالي فوراً.

يمكننا القول إن العراق قسم طائفياً، وطوائفه تتقاتل الآن، واليمن في طريقه إلى التقسيم، وسوريا تواجه بعض العوائق، لكن سيناريو التقسيم جار على قدم وساق، حتى لو فرض الغرب عقوبات على روسيا لإرغامها على القبول به، ومن غير الخفي أنا الدور القادم على ليبيا والمغرب ومصر.

مصادر:
مقال طغيان الأقلية: دور الأقليات في زعزعة استقرار الأغلبية.
"كيف تستغل أميركا الشيعة واليهود والأكراد والأقباط في الهيمنة على المنطقة"

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.