المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

خطط أمريكا البديلة ضد تركيا!

تم النشر: تم التحديث:

1- مخطط أميركي من 3 خطوات لبناء إمبراطوريتها

في كتابه المهم جداً جداً جداً «اعترافات قاتل اقتصادي» Confession of an economic hit man، روى العميل السابق جون بيركنز -بروفيسور اقتصادي في مجلس الأمن القومي الأميركي NSA- خطة الولايات المتحدة للسيطرة على أي موقع مهم جغرافياً «مثل قناة السويس»، أو أي سلعة مهمة إستراتيجياً «مثل النفط في العراق»، في ثلاث نقاط:

1- شراء الحاكم

بأن يأتوا بحاكمٍ ضعيف، ممسوح فكريًّا وخُلقيًّا، إلى السلطة، ويقدموا له الدعم، مقابل أن ينفذ جميع أوامرهم، سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا... إلخ. (مثال: ما حدث مع مبارك ودول الخليج).

في هذه الحالة تتدخل أميركا في سياسات هذه الدول «عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي» وغيره؛ لمص دماء الشعوب، ونهب ثرواتها. (راجع شروط صندوق النقد الدولي لإعطاء السيسي قرضاً بـ 12 مليار دولار).

2- الانقلاب أو الاغتيال

في حال رفض الحاكم أن يطيع الأوامر الأميركية؛ يتم الانتقال إلى الخطة البديلة Plan B، المتمثلة في الانقلاب على هذا الحاكم أو اغتياله، والمجيء بغلمانهم إلى السلطة والعودة إلى النقطة أ.

كما حدث في مصر ضد الرئيس مرسي 2013، والبرازيل ضد الرئيسة ديلمتا روسيف 2016، وتركيا ضد الرئيس أردوغان 2016، والسعودية ضد الراحل الملك فيصل رحمه الله، ودكتور مصدق في إيران 1953، وفنزويلا ضد الرئيس هوجو تشافيز أوائل هذا القرن!

3- الاحتلال المباشر

وهي الخطوة الثالثة في مخطط السيطرة على العالم، وتقدم أميركا على هذه الخطوة في حال فشلت الخطوتان السابقتان «كما حدث في العراق ضد صدام حسين، بعد أن رفض صدام أن يعامل كتابع مثل حكام الخليج، وفشلوا في اغتياله أو الانقلاب عليه».

2- تصريحات أميركية تعلن الفشل في تركيا

قياسًا على المخطط السابق الذي اتبعته أميركا في كثير من الدول المهمة إستراتيجيًّا لها، ونظرًا لموقع تركيا المهم جدًّا للغرب، في الوقوف في وجه روسيا، «كدولة حاجز» تمثل بوابة أوروبا الشرقية، ضد التهديدات الروسية الطامحة بالتمدد عبر المضايق التركية نحو المياه الدافئة في المتوسط، فإن أميركا لا يمكنها أن تقبل بسقوط تركيا من الحلف الأميركي، وانضمامها إلى روسيا، ليحكما معًا ورقة الضغط على أوروبا في ملف الطاقة الذي لا يأتي إلا من روسيا أو عبر تركيا!

لنأخذ هنا تصريحين شديدي الأهمية من اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين في هذا السياق:

1- تصريحات رئيس المخابرات المركزية الأميركية جيمس كلابر منتقدًا إجراءات أردوغان، والتي قال فيها: «إن عملية التطهير التي تقوم بها تركيا للجيش هناك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، تعرقل التعاون في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة»!

2- تصريحات جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سينتكوم»، الخميس، والتي قال فيها بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية: «إن عددًا من حلفاء الجيش الأميركي في المنطقة سجنوا بعد محاولة الانقلاب». (اعتراف رسمي)

وأضاف فوتيل أثناء مؤتمر «آسبين» الأمني: «كان لدينا علاقات مع كثير من الزعماء الأتراك، والعسكريين على وجه التحديد، وأخشى من التأثيرات عليها».

وسُئل فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية عما إذا كان هناك عسكريون أتراك من الذين تعاملت معهم الولايات المتحدة رهن الاعتقال، فقال: «نعم أعتقد أن بعضهم في السجن»!

3- المصير الذي ينتظر تركيا؟

هذه التصريحات الأميركية الرسمية أتت بعد اتهامات من المدعي العام التركي لجماعة فتح الله غولن بالعمل «بإيعاز» من أميركا! وقد قوبلت هذه التصريحات بردود تركية في غاية الحدة. الخارجية التركية أسفت للتصريحات الأميركية، أما أردوغان فتخلى عن الدبلوماسية تمامًا حين رد على تصريحات مدير الـCIA كلابر -دون أن يسميه- قائلًا: «من أنت لتتحدث في هذا الأمر؟ الزم حدودك!»، «إن الانقلابي الأكبر في بلادكم يتلقى الدعم منكم»، في إشارة إلى فتح الله غولن.

هذه التصريحات بمثابة إعلان أميركي رسمي من القائمين على الملف التركي في واشنطن، أن الخطوة رقم 2 لاحتواء تركيا قد فشلت، وعلينا أن ننتقل إلى الخطوة رقم 3، وهي بكل أسف وبكل حذر: انقلاب جديد، أو اغتيال أردوغان، أو جرها لاحتلال مباشر، لا قدر الله! وتصريحات مدير المخابرات المركزية المشار إليها جاء معها أيضًا تصريح في غاية الخطورة، وهو أن سوريا قد لا تعود موحدة مرة أخرى.

وهذا يعني أن كلابر يهدد أردوغان لأول مرة بالتقسيم، والتقسيم في سوريا يعني دولةً للأكراد في شمال سوريا، وهو ما لا يمكن أن تقبل به أي حكومة تركية، لتلقائية انضمام أكراد تركيا إلى الدولة الكردية الجديدة في سوريا، وتفتيت الدولة التركية بحدودها الحالية!

الخلاصة:

الخطر لم يزل بعد، أميركا قلقة على عملائها في الجيش التركي، وتعبر عن هذا القلق علنًا، وإذا فشلت في الحفاظ على عملائها فلا أقل من اغتيال أردوغان، أو تقديم دعم نوعي جديد للأكراد في سوريا والعراق، لجر تركيا إلى حرب تستنزف الجيش التركي بعد أن تكون أميركا قد يئست من السيطرة عليه!

يمكنك مشاهدة مقابلة مترجمة مع جون بيركنز يشرح فيها كتابه "اعترافات قاتل اقتصادي".
من هنا

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.