المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

لماذا يمدح ليبرمان "السيسي"؟

تم النشر: تم التحديث:

ليس جديداً أن يتلقى السيسي مدحاً علنياً من مسؤولين إسرائيليين، فقد قالوا فيه قصائد من الشعر فاقت حتى ما قالوه بحق مبارك! إلا أن مدح "أفيغدور ليبرمان" الزعيم العنصري الأكثر تطرفاً للسيسي، ووصف خطابه بأنه "فرصة للسلام" له دلالة مختلفة، وبالذات في هذا التوقيت!

أفكار ليبرمان:

ينتمي ليبرمان، القادم من ملدوفا، إلى اليمين المتطرف، وله تصريحات عدة بوجوب ضرب السد العالي في مصر! في البداية أيد الترانسفير (تهجير الفلسطينيين) كحل للصراع العربي - الإسرائيلي، ولكن مع سنة 2006 عرض اقتراحاً قائماً على "تبديل أراضٍ" لضمان أغلبية يهودية في "دولة إسرائيل".

أي أن السلام الذي يراه ليبرمان هو بقاء "دولة إسرائيل" بالأراضي التي تحتلها حالياً، دون أن تتنازل عن أي شبر منها، بالإضافة إلى التنازل عن حق العودة؛ لأن السلام وفق مفهوم ليبرمان لا يسمح بالتنازل عن أي أرض للفلسطينيين في الداخل، فما بالكم بالفلسطينيين في الشتات؟

وحين يتولى ليبرمان حقيبة سيادية هي الأهم في كيان الاحتلال، وزارة الحرب، وفي هذا التوقيت، بعد خطاب السيسي الشهير الذي دعا فيه إلى سلام أكثر دفئاً مع الصهاينة، فهل يعني هذا أن توافقاً سياسياً ما في الطريق؟

في تقرير بثته كل من إذاعة الجيش، وقناة التليفزيون الإسرائيلية الثانية في 8 سبتمبر/أيلول 2014، جاء فيه أن السيسي عرض على عباس، بعد أسبوعين من توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إقامة دولة فلسطينية في شمال سيناء تبلغ مساحتها خمسة أضعاف قطاع غزة، على أن يحصل الفلسطينيون في الضفة الغربية على حكم ذاتي فقط ويتنازل اللاجئون الفلسطينيون عن حق العودة!

ونوهت "إلئيت شاحر"، المراسلة السياسية لإذاعة الجيش الإسرائيلي، التي كانت أول من كشف طابع العرض الذي طرحه السيسي على عباس، بأن الإدارة الأميركية هي التي طلبت من النظام في القاهرة تبني الاقتراح وعرضه على عباس.

ونوهت بأن السيسي طالب أبومازن بأن يعلن مقابل ذلك التنازل عن المطالبة بالعودة إلى حدود عام 1967.

ومنذ أقل من شهرين، في الخامس من أبريل/نيسان 2016، كشف الضابط السابق في سلاح الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "ماتي ديفيد" عن أن السيسي عرض على عباس خطة لإقامة دولة فلسطينية في شبه جزيرة سيناء، وتقضي الخطة -حسبما أورده ديفيد في مقال له بموقع "نيوز ون الإخباري"- بنقل ما مساحته 1600 كلم2 من الأراضي المصرية في سيناء إلى السلطة الفلسطينية.

فلسطين أم إسرائيل؟

لطالما كانت هناك وجهتا نظر لحل مشكلات هذه المنطقة؛ الأولى تقول إن إسرائيل هي المشكلة، ولن تحل مشكلات المنطقة إلا بتحرير فلسطين، ويشترك في وجهة النظر هذه معظم الفصائل الإسلامية في المنطقة، وقطاع عريض من الشارع العربي الرافض للتطبيع!

والثانية تقول إن الإسلاميين هم سبب المشكلات في المنطقة، ويشترك في وجهة النظر هذه إسرائيل، والأنظمة العسكرية المستبدة، والصهاينة العرب الذين يطلق عليهم زوراً "مثقفين"، وقطاع عريض من العلمانيين العرب، والمؤسسات الرسمية الإسلامية والمسيحية، والأحزاب التي تدور في فلك السلطة.

لقد رصدنا في مقال "إسرائيل طالبت الجيش بالانقلاب" عشرة تصريحات يمدح فيها قادة صهاينة كبار السيسي وانقلابه، لكن مدح ليبرمان مختلف هذه المرة!

فليبرمان الأكثر تشدداً، والذي لا يعجبه العجب -باللهجة المصرية- يرى في كلام السيسي تطبيقاً حرفياً لأفكاره العنصرية للإجهاز على القضية الفلسطينية، والتنازل عن أهم ثوابتها وهو حق العودة!

ولا أعتقد أن هناك عائقاً أمام هذا المشروع إلا حركات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، فالشعوب العربية تواجه آلة قتل ممنهجة، تقمع أي محاولة لتغيير الوضع القائم! ولا عجب أن تزامن قيام دولة إسرائيل مع قيام هذه الديكتاتوريات العسكرية، فحاجتها إليهم لا تقل عن حاجتهم لها!

يجب أن يكون واضحاً أن كلَّ من يدعم السيسي يقف مع إسرائيل ضد الحق العربي والفلسطيني، وليس له عذر بالجهل بعد هذه التصريحات الأشبه بالغزل الصريح من الصهاينة للسيسي، للدرجة التي جعلت وزير الإسكان الإسرائيلي يصرح بأنهم محظوظون؛ لأن السيسي استولى على الحكم من الإخوان المسلمين! إن رفض مشروع السيسي وانقلابه مسألة عقيدة، وليست موقفاً سياسياً يصيب ويخطئ، فهل يمكن أن تتفق مع ليبرمان في الإعجاب بشخص ما؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.