المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

لماذا ينكرون إرسال الطائرة المصرية نداء استغاثة؟؟

تم النشر: تم التحديث:

مصر ليست غريبة على حوادث الطيران، فمنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي فقط رأينا ثلاث حوادث كبرى شهدها قطاع الطيران في مصر، الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء، التي دار كلام كثير حولها، وصل إلى اتهام الرئاسة المصرية بالضلوع في الأمر، وهو الاتهام الذي نفته الرئاسة بشكل رسمي، ما يعني أنه اتهام حقيقي وليس شائعات.

في هذا الحادث تحديداً، ظهر الوجه الحقيقي للمؤسسة الأمنية في مصر، فقد صرح رئيس لجنة تحقيق حوادث الطيران بمصر، أيمن المقدم، في البداية، بأن الطائرة الروسية لم تسقط في سيناء أصلاً، وأنها تعبر الآن الأجواء التركية!! وهو التصريح الذي أثار سخرية العالم.

ثم اتهام محامي الضحايا الروس الشرطة المصرية بسرقة متعلقات الركاب الروس أثناء التفتيش في موقع الحطام! أما الصحافة البريطانية فقد عنونت بالبنط العريض خبراً قالت فيه إن ( 15 يورو) هو ثمن المرور من أجهزة التفتيش المصرية (على غرار شخلل يا بلدينا).

كان هذا الحادث هو الضربة الأقوى لقطاع السياحة في مصر؛ حيث أجلت روسيا بعدها ما يقارب من 79 ألف سائح روسي، وقبلها بريطانيا التي أجلت 20 ألف سائح بريطاني، لتغلق شرم الشيخ والغردقة أبوابها بالضبة والمفتاح، دون حساب لأي مسؤول، ولينهار قطاع السياحة في مصر تماماً!

تبع هذا الحادث حادث الطائرة القبرصية الغريب! فعلى غرار حادث الطائرة الروسية قامت السلطات المصرية باتهام شخص يدعى إبراهيم سماحة بالوقوف وراء الحادث، ثم اتضح أن الفاعل شخص غيره! شخص لا يطيق الابتعاد عن زوجته فاختطف الطائرة!!

وأخيراً هذا الحادث المفجع لطائرة مصرية عائدة من فرنسا، الذي راح ضحيته عشرات الأرواح، والجميع يريد استغلاله سياسياً! النظام يريد أن يثبت أن الإرهاب في كل مكان، والغرب يريد أن يثبت أن الإرهاب لم يخترق المطارات الأوروبية بهذا الشكل! خاصة بعد الإعلان عن تحذير المخابرات الفرنسية مصر قبل الحادث بعشرة أيام، عن احتمالية حدوث عمل إرهابي في طائرات مصرية!!


***


كلمة السر في حادثة الطائرة المصرية هي التوقيتات! متى فقدت الطائرة بالضبط؟ ومتى كان من المفترض أن تصل؟ وهل أرسلت نداء استغاثة أم لا؟

طبقاً للبيان الصحفي رقم 4 لشركة مصر للطيران على صفحتها الموثقة على موقع فيسبوك؛ فإن الطائرة المصرية فقدت في الساعة 2:30 ص بتوقيت القاهرة، وأنه كان من المفترض أن تصل إلى مطار القاهرة في 3:15 ص بتوقيت القاهرة.

وفي البيان الصحفي رقم 5 قالت الشركة، وعلى صفحتها الرسمية الموثقة أيضاً، إن الطائرة أرسلت نداء استغاثة في الساعة 4:26 دقيقة! وهو الأمر الخطير الذي سيخلط كل الأوراق، فإذا كانت الطائرة قد فقدت في الساعة الثانية والنصف، وأرسلت نداء استغاثة في الرابعة وست وعشرين دقيقة، فأين كانت الطائرة طيلة هاتين الساعتين؟؟ التفسير الوحيد أن الطائرة اختطفت قبل أن تسقط! فمن غير المعقول أن الطيار كان "يفسح" المسافرين في الجو!

ولأن هذه النقطة تثير العديد من التساؤلات فقد سارع العديد من المسؤولين المصريين إلى نفي هذه النقطة تحديداً، على لسان المتحدث العسكري، ووزير الطيران المدني ونائب مدير شركة مصر للطيران! ولكن هذا يضعنا أمام سؤال: ما الذي دفع الشركة لنشر هذا البيان؟ الطائرة إذا أرادت أن ترسل نداء استغاثة فإنها لن ترسله لمكتب وزير الطيران ولا المتحدث باسم الجيش وإنما لمطار القاهرة! والبيان رقم 5 لشركة مصر للطيران لم يقل شيئاً إلا أن الطائرة أرسلت نداء استغاثة في الساعة 4:26 دقيقة بهذه الدقة وهذا التحديد!

***


هناك تضارب توقيتات يذكرني بتضارب التوقيتات في قضية الشهيد الصحفي الحسيني أبوضيف، الذي عرف أن تحديد وقت مقتله بالضبط سيحدد المسؤول عن الجريمة! في هذا الحادث، هناك من يؤكد أن الطائرة أرسلت نداء استغاثة، وهناك من ينفي بإلحاح هذا الأمر! وهناك من يقول إن الطائرة فقدت في الساعة 2:30 وهناك من يصر على أنها فقدت في 2:45.. وهناك من يقول إنها سقطت بعد أن دخلت المجال الجوي بدقيقتين، وهناك من يصر على أنها سقطت خارج المجال الجوي المصري! تحديد الإجابة عن هذه الأسئلة بدقة سيكشف الكثير من غموض الحادث!

***


وأخيراً فلا يجب أن ننسى أن السيسي استغل هذا الحادث بكل نجاح، فقام بتمرير أكبر قرض في تاريخ مصر الحديث بقيمة 25 مليار دولار أميركي من روسيا لإنشاء محطة نووية، وهو قرض يعادل نصف ديون مصر الخارجية دفعة واحدة! أي أن السيسي رفع ديون مصر الخارجية بنسبة 50% في يوم واحد! ناهيك عن الحرائق التي توقفت فجأة مع الإعلان عن سقوط الطائرة المصرية!

وعبدالرحيم علي الصحفي المعروف بعلاقته بأجهزة المخابرات، الذي أعلن أنه كان من المفترض أن يسافر على هذه الطائرة، ولكنه غير رأيه في آخر لحظة! فهل سرب له أحد ما ألا يسافر على متن هذه الطائرة تحديداً، كما سربوا له مكالمات النشطاء والمعارضين، أم أن كل هذا مجرد صدفة؟؟ المثل الأميركي يقول: إذا آمنت بالمصادفات فلا يجب أن تكون شرطياً!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.