المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

عن المخاوف الإسرائيلية من سقوط السيسي!

تم النشر: تم التحديث:

التخوف الإسرائيلي من سقوط السيسي علني وغير خفي! فبعد تصريحات كثيرة شديدة المدح للسيسي، منها وصف صحيفة جيروازليم بوست له بأنه "هبة الشعب المصري لإسرائيل"، ووصف صحيفة هآرتس له على أنه "بطل إسرائيل الجديد"، وتصريح وزير الشؤون الاستراتيجية الصهيوني يوفال شتاينتز، أن "السيسي أثبت أنه منقذنا"، بدأت الأوساط الإسرائيلية في التخوف من احتمال سقوط السيسي أو انهيار سلطته بشكل مفاجئ!

فبحسب تقرير للباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي "صالح النعامي"، فقد توقع رجل الاستخبارات السابق والمستشرق المعروف "إفرايم هراري" ليس فقط أن يسقط النظام الحالي ، بل وأن تنتهي حياة "السيسي" بعملية اغتيال، تماماً كما تم اغتيال النائب العام "هشام بركات" والرئيس الأسبق "أنور السادات".

وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" منذ عشرة أشهر تقريباً، أوضح "هراري" أن مخاوف إسرائيل من تداعيات سقوط السيسي مبررة؛ لفشل السيسي المدوي في مواجهة الجهاديين في سيناء، ويتزامن مع تعاظم الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

ونوه "هراري" إلى أن فشل السيسي من الناحية الاقتصادية فاق أكثر التوقعات تشاؤماً، مشيراً إلى تعاظم البطالة في أوساط الشباب، وأن المساعدات الخليجية هي فقط التي "تضمن بقاء رأس الدولة فوق الماء وقبل الغرق".

وشدد على أن السيسي فقد حاضنته الاجتماعية بشكل سريع؛ لأنه تصادم مع التوجهات الإسلامية للشعب المصري، مشيراً إلى أن الأغلبية الساحقة من المصريين -وبخلاف الانطباع السائد- تتبنى الإسلام وترفض "الثورة الدينية" التي يدعو لها السيسي.

وأوضح "هراري" أن الدراسات التي أجريت تدلل على أن 75% من المصريين يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية.

***

تصريحات كثيرة إذن لمسؤولين وباحثين صهاينة تحذر من الأثر السلبي جدًّا لسقوط السيسي على أمن إسرائيل، ما دعا صحيفة يديعوت أحرنوت إلى أن تقول: على إسرائيل الصلاة من أجل السيسي!

فهل يكتفي شخص مثل نتنياهو بالصلاة؟

الحقيقة أن استعداد العدو الصهيوني لسقوط السيسي بدأ مبكراً، بتضييق هامش المناورة أمام أي حكومة قادمة حتى لو كان يقودها مرسي بنفسه، مدعوماً بأكبر زخم ثوري يمكن تخيله! كما عمدت إسرائيل عبر السيسي ورجالها في الجيش إلى قص أظافر مصر التي يمكن أن تُستغل لاحقاً في حال سقوط السيسي ضد إسرائيل!

1- تهجير أهل سيناء:

وهو ما قام به السيسي فوراً في اليوم التالي للانقلاب، بغض النظر عن السجال السياسي الدائر غرب القناة حول حقيقة ما جرى هل هو ثورة أم انقلاب؟
وفي الوقت الذي كانت فيه القاهرة تستقبل الوفود السياسية لبحث الأزمة التي تمر بها البلاد عقب بيان الجيش، كانت الأوامر قد صدرت بهدم الأنفاق على طول الحدود مع قطاع غزة وإقامة منطقة عازلة بعمق 5 كم داخل عمق سيناء، مزيلاً مدينة رفح من الوجود، ومهجراً أهل سيناء من بيوتهم!

وخلال عامين ظل الجيش يقصف بلدات وأهالي سيناء بكل الأسلحة التي يملكها باستثناء السلاح الكيماوي، فإسرائيل طالما صرحت أن تعمير سيناء أخطر عليها من القنبلة الذرية!

ضمن الصهاينة خروج سيناء من سيطرة الجيش، بتمرير أسلحة نوعية منها صواريخ مضادة للدروع إلى المتمردين في سيناء عبر عصابات دحلان التي لم يعد خافياً الدور الذي تقوم به في سيناء! الآن صار الجيش لا يستطيع تأمين الطريق الدولي الرابط بين رفح والعريش واضطر في وقت من الأوقات إلى نقل جنوده عن طريق البحر!

2- إضافة مانع مائي جديد:

بحفر تفريعة جديدة لقناة السويس، لا جدوى اقتصادية منها بحسب كبريات الصحف والمؤسسات الاقتصادية العالمية! فقد نقلت صحيفة "أسوشيتد برس" الأميركية عن اقتصاديين وشركات شحن دولية قولهم إنهم يشككون في جدوى تفريعة قناة السويس الجديدة، كما قالت مجلة بيزنس إنسايدر إنه: لا جدوى اقتصادية لمشروع قناة السويس الجديدة!

وعلى الرغم من أن التفريعة الجديدة كانت أحد أهم أسباب نقص الدولار في مصر، لضغط الفترة الزمنية المطلوبة للحفر من خمس سنوات إلى سنة واحدة، فقد تراجعت إيرادات القناة التي لم تكن تعاني أصلاً من اختناق مروري، بل من تراجع حركة التجارة العالمية!

التفريعة الجديدة تفادت الأعمدة الرئيسية للمشروع الذي كان ينوي الرئيس مرسي إنشاءه، بتعميق المجرى الملاحي الحالي، ليستقبل عدداً أكبر من الحاويات العملاقة التي لا تستطيع المرور من القناة بعمقها الحالي! وفي المقابل فإن وجود تفريعتين يجعل مهمة أي جيش في نقل قواته من غرب القناة إلى سيناء شبه مستحيل.. فمن المستفيد من ذلك؟

3- التفريط في جزيرتي تيران وصنافير!

قليلون من يعلمون الأسباب الحقيقية لحرب 1956، وسبب اشتراك إسرائيل فيها! ما الذي يدفع دويلة جديدة للاصطدام بأكبر قوة عسكرية في المنطقة، وتتفوق عليها في القوات الجوية كمًّا وكيفاً!

مذكرات عبد اللطيف البغدادي في هذا الشأن خطيرة وصادمة، وقد كان طياراً وعضواً في مجلس قيادة الثورة! طلب البغدادي من قائد الطيران ضرب القوات الصهيونية التي تقدمت في سيناء، فتلعثم الرجل وقال إن الطائرات غير محملة بالوقود! تعجب البغدادي من عدم استعداد الطائرات رغم رياح الحرب التي تهب على المنطقة منذ قرار تأميم قناة السويس؛ ورغم هذا أخبر عبدالناصر أن الطائرات تمتلئ بالوقود تلقائيًّا بعد التدريب! ازداد تلعثم الرجل، ولم ينفذ الأوامر لاحقاً، حتى تدخلت القوات البريطانية والفرنسية وفقاً للخطة، وضيع علينا ضرب الصهاينة ضربة قاصمة! لم يحاكم بعد الحرب واستمر الرجل في منصبه حتى فعلها فينا ثانية في حرب 1967 وضُربت طائراتنا على الأرض، وبالوقود هذه المرة!

كان للصهاينة من هذه الحرب هدفان:

أ‌- تأمين الحدود الجنوبية مع مصر بحيث لا تشن أي حرب عليهم قبل أن يشتد عود الدولة الجديدة! وتحقق هذا الهدف بموافقة عبدالناصر على وجود قوات دولية (بوليس دولي) على الحدود، ما يعني أن أي حرب تشنها مصر لا بد وأن يسبقها طلب إلى البوليس الدولي بمغادرة الحدود، أي أن تفقد مصر عامل المفاجأة وهو ما حدث فعلاً قبل حرب 1967!

ب‌- فتح مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، فإغلاق هذا المضيق يخنق إسرائيل وتعتبر ذلك إعلان حرب عليها! وبالفعل فقد حصلت إسرائيل على قرار أممي بحرية الملاحة في المضايق بعد حرب 1956.

الآن يبيع السيسي بجرة قلم جزيرتي تيران وصنافير التي تتواجد في قلب مدخل خليج العقبة، مما يفقد مصر أي فرصة مستقبلية لإغلاق المضيق في وجه إسرائيل! وبغض النظر عن أي خلفية تاريخية للجزيرتين، فإن جزيرة تيران تحديداً التي تتواجد على بعد 6 كم فقط من ساحل سيناء الشرقي لم تعد مصرية، وصار تهديد الممر الملاحي أمام إسرائيل أمراً صعبا للغاية! وفقدت مصر نقطة تفوّق تاريخية جديدة!

***

باختصار، إسرائيل تعلم أن فرص بقاء السيسي ضئيلة، وهي تحاول استثمار فترة وجوده في تجريف الأرض أمام أي رئيس قادم مهما كان مناصراً للقضية الفلسطينية ورافضاً للتطبيع مع إسرائيل ومقاوماً له!

سرعت تل أبيب من بناء سد النهضة الإثيوبي، وجعلت مصر تتنازل عن حقوقها في حقول الشمال، وأرغمتها على تهجير أهل سيناء، وهدم الأنفاق مع قطاع غزة، وبناء ترعة جديدة تكون مانعاً إضافيًّا لنقل قوات من غرب القناة إلى سيناء، هذا غير تصفير الاحتياطي الدولاري والتهاون في عودة أموال مصر المنهوبة من الخارج.

من هذا المثقف الذي قال إن مبارك كان كنز إسرائيل الاستراتيجي؟ لعله لم يرَ ما يفعله السيسي الآن؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.