المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

حدّاية الانقلاب لا ترمي مبادرات!

تم النشر: تم التحديث:

أظن أنه لم يعد خافيًا أن هناك مبادرات جديدة لحث الإخوان على قبول التصالح مع النظام أو مع شركائه وحلفائه السابقين من العلمانيين الذين أعطوا غطاءً سياسيًّا لكل ما حدث من قتل واعتقال، وانسداد في الحياة السياسية والأفق السياسي، ثم بدأوا يستفيقون الآن!

في اعتقادي أن مبادرة عمرو حمزاوي -التي لم يلتفت لها أحد تقريبا- كانت مجرد "قنبلة غاز" لمبادرات جديدة، سواء مبادرة محمد محسوب المزمع إعلانها أو غيرها، كي يتنازل الإخوان بشكل غير مباشر عن الثورة.

وجود مبادرات سببه الرئيسي الضغوط التي تقودها السعودية للتقارب بين النظامين التركي والمصري، رغبة في تكوين تحالف ثلاثي من الدول السنية الأكبر في المنطقة، يساندها في صراعها السياسي ضد إيران.

فيبدو أن السعودية أدركت أخيرا أن إيران تستمد قوتها من نفوذها في الدول العربية المجاورة لها، وأن التصدي لها يكون بدعم عربي مقابل، مما يجعل المحاولات السعودية للتقارب مع باكستان لمواجهة النفوذ الإيراني لعب خارج السياق، ومجهود لا طائل منه!

لكن التقارب الذي تبغيه السعودية مع الجماعة السنية الأكبر في المنطقة، والعالم ربما، يواجه عقبة تمسك الإخوان بالشرعية ورحيل السيسي، وهو ما يُفشل أي مبادرات من هذا النوع.، بالضبط كما أفشل ما عرف بوثيقة العشرة! وفي المقابل فإن تغير موقف تركيا المبدئي تجاه الانقلابات العسكرية دون تغير موقف الإخوان أنفسهم سيكون مكلفًا للغاية للقوة الناعمة التركية!

ووجود مبادرات يعني فيما يعني أن الأمور ليست على ما يرام عند الطرف الآخر (الانقلاب)، وأن داعميه الخليجيين غير قادرين على الاستمرار في دعمه على المكشوف، في ظل أزمات خانقة يتعرضون لها، ويدركون أن استمرار الأوضاع في مصر على ما هو عليه يسير بالأمور في اتجاه غير معروف العواقب.

أعتقد أن بعض الإخوان بالخارج -بافتراض الإخلاص وحسن النية طبعا- يصيبهم الألم لمشاهد القتل والتعذيب والاعتقال التي تحدث في مصر، وفي المقابل فإن قدرتهم على المناورة قليلة، نظرا لوجودهم خارج الصراع الفعلي على الأرض، مما يجعلهم متحمسين لأي نوع من المبادرات يرون فيها بصيص فجر كاذب لإنهاء الأزمة.

أي مبادرة لا تتضمن عودة الشرعية مرفوضة من حيث المبدأ، وأي اصطفاف ليس على أساس عودة الشرعية هو اصطفاف زائف، وإذا كانت الأمور على ما يرام، ما تقدموا بمبادرات!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.