المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

تفجيرات أنقرة.. عقاب لتركيا على موقفها من الأسد

تم النشر: تم التحديث:

تفجيران جديدان في قلب أنقرة ضد تجمّع يساري كردي معارض للحكومة، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المصيرية في تركيا، ينتج عنهما 86 قتيلاً حتى الآن وأكثر من 186 جريحاً، 26 منهم في حالة خطرة.

‫#‏تركيا_مستهدفة‬.. والمستهدف ليس فقط موقف أنقرة من الأسد، ولا حتى خسارة العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية الوشيكة.. وإنما السلم والأمن الأهليين في تركيا، ووحدة الشعب التركي، وتجربته الديمقراطية والاقتصادية المزعجة لكثير من دول الجوار.

لا أدري هل من المصادفة أن تحدث هذه التفجيرات فقط في كل الدول التي ترفض بقاء الأسد؟ اليوم تركيا - للمرة الثانية - ومنذ أيام الحكومة الشرعية في عدن، ومن قبلها الكشف عن مصنع لتصنيع القنابل والأسلحة في قلب السعودية!

داعش تضرب في كل مكان إلا في إسرائيل أو في إيران! ودائماً ما تستغل كذريعة للتدخل العسكري المؤيد للأسد!

ظهور تنظيم الدولة في العراق وسوريا مثّل طوق نجاة للنظام السوري.. فقد خطف الأنظار عن قتال نظام الأسد وبدأ الغرب في تشكيل تحالف ضرب داعش.

التدخل العسكري الروسي تم أيضا بذريعة محاربة داعش.. لكن رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أعلن منذ يومين أن روسيا قامت بـ57 غارة في سورية، اثنان منها فقط ضد داعش والباقي ضد فصائل المعارضة الأخرى.

تركيا رفضت الانجرار للمستنقع السوري.. انتصرت أخلاقياً بعدم دعمها نظام الأسد.. وانتصرت عسكرياً بعدم الدخول في حرب برية مجهولة العواقب ضد داعش في سوريا.. ولم تستجب للاستفزاز الروسي بانتهاك مقاتلات روسية الأجواء التركية، وردت بدبلوماسية ذكية.

استغلت تركيا حادث مدينة سروج جنوب شرق تركيا مايو الماضي وقامت بشن ضربات جوية ضد حزب العمال الكردستاني PKK في العراق، غريمها التقليدي، ولم تتدخل برياً ضد داعش في سوريا كما أرادت أميركا، ما أغضب واشنطن بشدة ودفعها لسحب بطاريات صواريخ باتريوت الأميركية من تركيا! كما أغضبت الضربات التركية ضد PKK حزب الشعوب الديمقراطي الكردي وزعيمه دميرطاش الذي يعطي بكل أسف غطاء لعمليات العنف في تركيا.

على تركيا أن تمارس ضغوطاً أكبر على حلفائها في حلف النيتو، فلا يمكن أن تتحمل تركيا الحمل الأكبر من اللاجئين (1.8 مليون لاجئ من أصل 4 ملايين لاجئ سوري) وتخصص أوروبا مليار يورو إضافية كي تستقبل تركيا مزيداً من اللاجئين حتى لا تستقبلهم أوروبا، بينما أميركا والنيتو وأوروبا يتعاملون بميوعة مع التدخل العسكري الروسي وموقفهم متذبذب من بقاء الأسد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.