المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد نصار  Headshot

سوريا على طريق يوغوسلافيا.. وبشار على خطى سلوبودان!

تم النشر: تم التحديث:

منذ عشرين عاماً تقريباً ترك الغرب السفاح سلوبودان ميلوسوفيتش في يوغوسلافيا وميليشياته الصربية (الأرثوذوكسية الموالية لروسيا بالمناسبة أيضاً) يببيد المسلمين، ثم تدخلوا لقطف الثمرة ومنع الروس من جني أي مكاسب لهم في البلقان. (رقم 1 في المصادر)

الآن يكرر الغرب نفس الأمر مع بشار، تركوه ينفذ مخطط التهجير السكاني والتغيير الديموغرافي والحرب الأهلية والمذهبية والطائفية، ثم قرروا الآن التحرك لمنع روسيا وإيران من جني الثمار، وأنه قد حان وقت التدخل لطردهما من المنطقة.

ترامب لم يغير موقفه من الأسد كما يدعي؛ بل تم استغلال مجزرة الكيماوي الأخيرة (التي كانت بمثابة فخ للنظام الذي لا يهش ولا ينش في سوريا) كي تكون مبرراً لانخراط غربي أكثر في سوريا، وتضييق أكبر على إيران!

لذا لا عجب أن صب ترامب كل كلامه على بشار والميليشيات الإيرانية في سوريا، دون التركيز على روسيا، فحين سئل ترامب عن هذه الميليشيات، قال: "ستصلهم رسالتنا قريباً وسوف ترون" (رقم 2 في الصادر)، في وقت امتنع فيه وزير الخارجية السابق جون كيري، في تسجيل صوتي سربته نيويورك تايمز أواخر العام الماضي، عن استهداف حزب الله في سوريا المصنف إرهابياً على القائمة الأميركية؛ لأنه لا يشكل تهديداً لأميركا، حسب قوله!

هذا هو الفارق إذن بين إدارتين؛ إدارة أوباما الذي جعل إيران تستنزف في سوريا، وتقمع الحركات الإسلامية الجهادية هناك، ومنع سقوط الأسد وسمح باستخدام الكيماوي عدة مرات، وبين ترامب الذي يتحرك بتأثير إسرائيلي واضح أنه أقوى من التأثير الروسي المزعوم.

وإسرائيل لا تريد أن ترى الميليشيات الإيرانية في سوريا أكثر من هذا بعد أن أتمت المهمة، وأنقذت الأسد، وهجرت أهل سوريا، ودمرت البلد، فلماذا تبقى على حدودها بشكل يجعل لإيران قيمة تفاوضية وأهمية دولية؟

النظام السوري يدرك خطورة الفخ الذي وقع فيه؛ فأعلن بتسرع على لسان وزير خارجيته أن النظام لم ولن يستخدم الأسلحة الكيماوية أبداً )3 في المصادر)، وهو تصريح يوضح حجم الرعب الذي يشعر به النظام، للدرجة التي دفعته للكذب بهذا الشكل المفضوح!

كل ما يجري في مجلس الأمن إذن محاولة غربية لتوظيف الحدث - الذي بدأت أزداد قناعة أنه معد سلفاً- ولكن كل يغني على ليلاه!

أميركا تتهم الأسد والميليشيات الموالية لإيران، التي لم يصدر عنها أي تصريح حتى الآن بشأن هذه المجزرة، كما تتهم إدارة ترامب إدارة #أوباما بالضعف الذي تسبب في هذه المجازر، في محاولة لتوظيف الحدث داخلياً أيضاً في الصراع الذي يخوضه ترامب ضد خصومه!

أما أوروبا فتتهم روسيا الشغل الشاغل لها الآن، وتحاول من خلال الحدث الضغط على موسكو، في إفلاس شبه تام في مواجهتها بعد احتلال القرم، وخاصة مع التقارب الشديد بين ترامب وبوتين!

الشاهد أن كل تصريحات ترامب، ونائبه مايك بنس، ومندوبته الجديدة في مجلس الأمن نيكي هالي تؤكد أن هناك خططاً عسكرية أميركية بشأن سوريا في الأفق، خططاً قال ترامب بخصوصها إنه لا "يريد الإفصاح عنها الآن".

وحتى يفصح عنها؛ ليس أمامنا إلا التخمين والتحليل، والتقاط التصريحات والتسريبات، ومحاولة الربط بين توقيت المجزرة الذي ركز عليه الإعلام الغربي بشكل غير معهود، وكذلك حدة التصريحات الرنانة من نوعية (مجزرة - إهانة للإنسانية - فضيحة - هجوم مريع - أفعال شنيعة" من ناحية، وبين وجود السيسي وعبد الله في أميركا من ناحية أخرى، ولقائهما ترامب، ولقائهما معاً هناك!

وإذا ربطنا بين كل هذا وبين الحديث المتواتر عن ناتو عربي بمشاركة إسرائيل (التي انتقدت بالمناسبة أيضاً استخدام الكيماوي ضد الشعب السوري!! - 4 في المصادر)، والمناورات التي تجري في الكويت الآن (حسم العقبان) بمشاركة خليجية وأميركية )5 في المصادر)، وبين حديث السيسي عن "صفقة القرن"، فسيكون من السهل استنتاج أن ترامب يريد في سوريا استنساخ ما فعله بوش الأب في عاصفة الصحراء في العراق بعد اجتياح الكويت، حين دخلت قوات عربية بأوامر أميركية، وذريعتها ستكون بحجة حفظ الأمن وإنقاذ المدنيين، وهي خطوة مهمة لتمهيد الطريق أمام أي تسوية منتظرة للقضية الفلسطينية!

لا تستغربوا إذن إذا كثر الحديث عن قوات حفظ سلام في سوريا، أممية أو عربية، أو تدشين مرتقب للناتو العربي الموعود، لتكون أول مهمة له التواجد في سوريا، فهذا عين ما فعله الغرب في يوغوسلافيا بعد مجازرها ضد المسلمين، وانتهى الأمر بتقسيمها وضياع يوغوسلافيا إلى الأبد، وهذا عين ما يراد لسوريا، وأهم بنوده دولة كردية في شمال سوريا تلتحم لاحقاً بدولة كردية في العراق تمضي قدماً في الاستقلال الرسمي عبر الحديث الصاعد فجأة مؤخراً عن حق تقرير المصير ورفع علم الأكراد فوق المؤسسات الحكومية في كركوك! فهل تسكت تركيا على ذلك وهي المقصودة من التغيرات الجغرافية والديموغرافية في سوريا؟؟ لا أظن!

مصادر:

1- سلوبودان ميلوسوفيتش: ويكيبيديا

2- ترامب: قتل الأطفال في الهجوم الكيماوي بسوريا إهانة للإنسانية (بي بي سي)

3- المعلم: لم ولن نستخدم السلاح الكيماوي (عربي 21(

4- إسرائيل تنتهز مجزرة الكيماوي:صدمة وتعاطف.. ونداء للتحرك! (المدن)

5- اختتام مناورات "حسم العقبان" بالكويت بمشاركة خليجية أميركية

6- أزمة علم.. كركوك تريد استفتاء لتقرير المصير

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.