المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

يا عرب.. يا مسلمون.. أنقذوا الأقصى وأسمِعوهم صوتكم

تم النشر: تم التحديث:

ضاع الأقصى ومن قبله ضاع شرف المسلمين وانتهكت حرماتهم ومقدساتهم حينما وقف المسلمون يشاهدون أرضهم تغتصب من قِبل المحتل الإسرائيلي قبل أكثر من نصف قرن من الزمان.

وفي فلسطين حول الأقصى، قُتل الرجال والشيوخ والأطفال، وهرم الشباب في سجون الاحتلال، فما بقي غير النساء الفلسطينيات يدافعن بأرواحهن عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، في وقت ظل فيه أشباه الرجال من الحكام العرب في خدورهم.

في كل بقعة إسلامية، صاحت صرخات الثكالى واليتامى والغرقى والمشردين والمضطهدين قائلة: "يا عرب.. يا مسلمون.. أين أنتم! أين حرمة الإسلام؟ أين نخوة الإسلام؟ ألا تدافعون عن مقدساتكم وحرماتكم؟ ماذا أنتم قائلون لربكم يوم القيامة؟ فلما ذهبت الاستغاثات والصرخات هباءً ولم تلقَ إلا آذاناً صماء، لجأ الضعفاء والمساكين إلى ربهم متضرعين قائلين: يا الله.. يا الله... يا الله.. ليس لنا إلا أنت يا الله".

لكن كيف يرجو المسلمون الخير من حكام وسلاطين نبتت لحومهم من جثث الأبرياء وتضخمت ثرواتهم من دماء الفقراء! وكيف لهؤلاء أن يهبوا للدفاع عن الأمة وهم يوالون أعداء الأمة سراً وجهراً؟

ومع ذلك لا تزال الأسئلة الملحّة تطل برأسها حول خبايا قرار الرئيس الأميركي ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة أبدية لإسرائيل؟ وما ردود الفعل العربية الحقيقية المتوقعة؟ وما السبل والاستراتيجيات المتاحة أمام الدول العربية والإسلامية للرد على هذا القرار؟

بالتأكيد كان قرار الرئيس الأميركي متوقعاً في إطار ما يعرف بصفقة القرن والسلام الأبدي بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية. ولم يكن ليمرّ هذا القرار دون موافقة ضمنية من السعودية ومصر.

لكن الغريب كان في الرفض العلني لهاتين الدولتين لهذا القرار رغم التعاون العلني في الفترة الأخيرة بين إسرائيل والدول العربية، وخاصة دول الخليج العربي في إطار صفقة القرن. أغلب الظن أن هذه الدول العربية الرافضة حالياً تتبع استراتيجية امتصاص الغضب الجماهيري العربي اللحظي حتى تهدأ الأمور، ثم تقدم بعد ذلك على الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن التقارب الخليجي - الإسرائيلي في مواجهة التهديد الإيراني يجعل الدول الخليجية تلهث بسرعة نحو إتمام صفقة القرن. الأمر نفسه يتحقق في التقاء المصالح المصرية - الأميركية - الإسرائيلية، مما يجعل القاهرة تسلم بهذا القرار بعد وقت ليس بالبعيد.

أما عن معسكر الرفض الحقيقي فسوف يتمثل في دول مثل تركيا وقطر وربما إندونيسيا وباكستان وبعض دول المغرب العربي.

ورغم وهن الوضع العربي والإسلامي الراهن، فلا يزال أمام الشعوب والحكومات العربية والإسلامية الكثير من أوراق الضغط لتنحية أميركا عن هذا القرار.

فيما يتعلق بالشعوب فليس بيدها إلا التعبير عن رفضها لهذا القرار من خلال المظاهرات السلمية أمام سفارات إسرائيل والولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، ودعم انتفاضات الشعب الفلسطيني ضد هذا القرار.

لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومات العربية والإسلامية للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل للتراجع عن هذا القرار الظالم من خلال ثلاث طرق رئيسية.

لعل أولها يتمثل في تقليص حجم صفقات السلاح بين الدول الإسلامية والولايات المتحدة التي تبلغ قرابة 200 مليار دولار، وتستحوذ دول الشرق الأوسط الإسلامية على النصيب الأكبر منها، وعلى وجه التحديد دول الخليج العربي.

ففي دراسة أعدها معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، جاءت ست دول عربية ضمن قائمة أكبر مستوردي السلاح الأميركي في الفترة من 2012 حتى 2016، وهي السعودية والإمارات وتركيا والعراق ومصر والكويت.

هذا خلافاً عن توقيع السعودية لعقود تتجاوز قيمتها 110 مليارات دولار مع الولايات المتحدة في عام 2017 والتي تتضمن عقوداً لشراء أسلحة وأنظمة دفاعية وغيرها من المشتريات العسكرية.

علاوة على ذلك وقّعت قطر على اتفاقية عسكرية أيضاً بنحو 12 مليار دولار مع الولايات المتحدة لشراء مقاتلات إف 15 في عام 2017. كما بلغ إجمالي حجم صفقات السلاح بين العراق والولايات المتحدة نحو 150 مليار دولار منذ عام 2003 إلى 2016.

ثم يأتي العامل الثاني المتمثل في ضرورة تقليص حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية والذي بلغ 220 مليار دولار في عام 2015 وفقاً لمكتب الإحصاء الأميركي. وتأتي دول مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا والعراق والسعودية والإمارات ضمن أكبر الدول في حجم التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.

أما المسار الثالث فيتمثل في التحرك الدبلوماسي العربي الإسلامي ضد قرار ترامب سواء على الصعيد الدولي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، أو مستوى جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي التي تضم نحو سبعاً وخمسين دولة إسلامية.

هذه السبل واستراتيجيات الرد هي أضعف الإيمان للأمة الإسلامية والعربية في الوقت الراهن، فلا يجب أن يمر قرار مثل هذا دون أن يسمع العالم صوت الأمة الإسلامية الواهِن، إلى أن يحين الوقت المعلوم لنسمع نحن صرخاتهم واستغاثاتهم حينما يكون للأمة خلافة على منهاج النبوة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.