المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

الضربة الصاروخية.. تعاطفاً مع أطفال سوريا أم مع إسرائيل؟

تم النشر: تم التحديث:

بنحو 94 مليون دولار أميركي ثمن الضربة الصاروخية، زاد الرئيس الأميركي ترامب من رصيده السياسي لدى الشعب الأميركي والعالم أجمع.

ولعل المواطن الأميركي يضع يده على خديه الآن ويقول إن ترامب الإنسان - مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي ندد بمجزرة خان شيخون - شاهد أطفال سوريا الأبرياء يلفظون أنفاسهم من جراء الأسلحة الكيميائية للنظام السوري، فلم يتمالك الرجل نفسه وقرر توجيه ضربة موجعة للنظام السوري انتقاماً للأطفال، ولعل العرب يقولون إن ترامب فعل ما لم يفعله الزعماء العرب الصامتون تجاه جرائم النظام السوري.

لكن لسوء الحظ، عندما يجلس الساسة والقادة العسكريون على مائدة الحروب، تكون العواطف والمشاعر الإنسانية هي آخر ما يدور بخلدهم، فما يهمهم حقاً هي مصالح الأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط والمصالح الداخلية؛ لذلك فهناك ثلاثة أسباب رئيسية محتملة وراء الضربة الصاروخية التي وجهتها الولايات المتحدة لقاعدة الشعيرات السورية.

لعل أول هذه الأسباب هي حماية الأمن القومي الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، وكما يعلم الجميع فإن أمن إسرائيل يعد من بين أولويات الأمن القومي الأميركي، فمنذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، وإسرائيل تخشى وقوع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في أيدي المعارضة السورية أو تنظيم داعش، ولم تكتفِ إسرائيل بالسكوت، بل شنت بنفسها عدة غارات جوية على سوريا، إحداها كانت ضد مركزاً لأبحاث الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في سوريا، وعندما اعترضت الصواريخ السورية الروسية الطائرات الإسرائيلية في آخر غارة جوية، رأت إسرائيل تكليف شرطي العالم الولايات المتحدة بتدمير الأسلحة الكيميائية السورية نيابة عن إسرائيل بضربة صاروخية وليس جوية تحاشياً للاشتباك مع روسيا.

الأمر الثاني أنه على عكس رؤساء الولايات المتحدة الذين جاءوا من دولاب البيروقراطية الحكومية، يرغب ترامب في توجيه رسائل للدول المارقة في العالم، وعلى وجه التحديد لإيران، بأن هناك سياسة أميركية جديدة صارمة تصل إلى حد الردع العسكري في كثير من الأحيان ضد أي دولة تتجاوز الخطوط التي رسمتها الولايات المتحدة، هذه السياسة تهدف لطمأنة حلفاء أميركا في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسهم إسرائيل.

أما السبب الثالث وراء الضربة الأميركية للقاعدة الجوية الروسية فهو رغبة ترامب في دحض الانتقادات اللاذعة السائدة لدى الرأي العام الأميركي بأن ترامب يتحالف بل ويتساهل مع بوتين، الديكتاتور العدو الأول لأميركا، هذا الصراع المدروس مع روسيا سيزيد بالطبع من شعبية ترامب داخل الولايات المتحدة في وقت يعاني فيه معارضة كثيفة ضد سياساته وقراراته الداخلية والخارجية.

بعيداً عن كل ذلك، لا يزال ترامب يفكر في المعادلة السورية مثل الإدارات الأميركية السابقة، فهو بالطبع لا يهدف إلى إسقاط النظام السوري بشكل غير محسوب، بل يريد لسوريا مستقبلاً مماثلاً للعراق - حكومة طائفية مكونة من عرقيات متعددة - لضمان الأمن القومي الإسرائيلي.

فالولايات المتحدة لا تريد إسقاط بشار الأسد دون وجود سلطة بديلة مخططة ترعى المصالح الأميركية، وتضمن في نفس الوقت عدم وقوع الدولة السورية في أيدي المتطرفين أو تنظيم داعش، بما يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.