المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

الزوجة الرابعة حل لمشكلة العنوسة

تم النشر: تم التحديث:

قبل بداية القرن العشرين، لم يكن مصطلح العنوسة يلقى رواجاً في المجتمعات العربية والإسلامية نظراً لتمسكها بثوابت الإسلام وتعاليمه على مدار القرون الفائتة، رويداً رويداً، بدأت معالم الاستعمار تتغلغل في قلب تلك المجتمعات، فظهرت الدعوات المنادية بتحرير المرأة ومنحها حقوقاً أكثر مما أعطاها الإسلام، بما يمثله ذلك من إخلال في بنيان المجتمعات الإسلامية الذي رسمته الشريعة الإسلامية رسماً دقيقاً لتحقيق الاستقرار والأمان المجتمعي.

تزامناً مع ذلك، بدأت المرأة في الخروج إلى سوق العمل دون أسباب ضرورية ضاربةً بذلك عرض الحائط بتعاليم الإسلام المحافظة الداعية للحد من الاختلاط بين الجنسين، من هنا فقط، بدأت تطفو مشكلة العنوسة على السطح؛ لتمثل خطراً ينخر في عظم البينان الاجتماعي على مدار عقود طويلة، فما هي أسبابها وهل طرق علاجها الحالية ناجعة في القضاء عليها؟

في إحصائية دولية أجرتها إحدى الإذاعات الهولندية عن العنوسة في الوطن العربي، تصدرت لبنان القائمة بنسبة 85%، تلتها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 75%، ثم العراق وسوريا بنسبة 70%، أما في تونس فبلغت النسبة 62% والجزائر 51%، في حين بلغت النسبة في السعودية والأردن نحو 45%.

على الجانب الآخر، سجلت نسبة العنوسة في مصر والمغرب نحو 40%، أما في الكويت وقطر وليبيا فقد اقتربت النسبة من 35%، وفي اليمن 30% والبحرين 25%، وسجلت فلسطين النسبة الأقل في العنوسة بنحو 7% فقط، وتحتل مصر صدارة القائمة من حيث الأعداد بنحو 8 ملايين عانس، بالتأكيد هذه الأرقام مفزعة للغاية وتشكل خطراً على البنيان الاجتماعي للمجتمعات الإسلامية؛ لما للعنوسة من تبعات خطيرة على الفرد والمجتمع.


ورغم اختلاف أسباب العنوسة من دولة إلى أخرى، فإنها تتشابه في معظمها، حيث تعد الظروف الاقتصادية الصعبة وانتشار البطالة والفقر السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة العنوسة، وعلى وجه التحديد بين الشباب، ثم تأتي المورثات الثقافية والاجتماعية المتعلقة بمتطلبات الزواج وغلاء المهور لتشكل عائقاً رئيسياً أمام الكثير من حالات الزواج، كما أن إصرار الفتيات على إكمال التعليم والتمتع بالاستقلال الوظيفي والمالي قد أدى إلى ارتفاع سقف متطلبات الفتيات، والذي بدوره كان سبباً رئيسياً في ارتفاع سن الزواج في المجتمعات العربية.

وما زالت هناك الكثير من العادات والتقاليد الغريبة المنتشرة في المجتمعات العربية التي تساهم بشكل واضح في انتشار العنوسة، منها على سبيل المثال اقتصار تزويج الفتيات في دول الخليج على المواطنين، إلى جانب هذا كله، تأتي الدعوات المنادية باقتصار الزوج على زوجة واحدة فقط لتزيد الطين بلة، إلى جانب مخالفتها الصريحة لتعاليم الشريعة الإسلامية، فلا أحد على وجه الأرض يستطيع إنكار حق منحه الله للرجل في التعدد بالشروط والضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية.

فإلى جانب دعوة الإسلام للكافة حكاماً ومحكومين بضرورة توفير الحياة الكريمة وسبل العيش التي تيسر الزواج للشباب، كان التعدد بضوابطه ولا يزال يمثل أحد الحلول الناجعة في القضاء على مشكلة العنوسة، لكن التعدد في الشريعة الإسلامية مضبوط باثنين من الضوابط هما القدرة، سواء البدنية أو المادية، والعدل، فقد اشترط الإسلام على الزوج الراغب في التعدد أن تكون لديه القدرة البدنية والجنسية الكافية لإعفاف زوجاته، إلى جانب القدرة المالية للإنفاق على زوجاته بالسوية، فضلاً عن ذلك، ضبط الإسلام التعدد بالعدل في معاملة الزوج لزوجاته، مصدقاً لقول الله تعالى "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة".

أما العدل في العاطفة والحب، فلم يُشترط ذلك إلا بقدر قدرة الزوج على ذلك، مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم هذه قسمتي في أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".

وجاء التعدد في الإسلام لمراعاة أحوال الرجال، فمن الرجال من لا تكفيه امرأة واحدة، ومن الرجال من تمرض زوجته أو يطول عذرها الشرعي، ومن الرجال من يعيش مع امرأته مكرهاً حفاظاً على أسرته وأولاده فقط، ومن الرجال من تكون زوجته عقيمة أو سيئة الخلق، فبدلاً من تطليقها وتشريد الأسرة بأكملها، أباح له الشرع التزوج بأخرى والحفاظ على الأسرة، إلى جانب هذا كله، يمثل التعدد حلاً لمشكلة قلة الرجال وكثرة النساء عبر مختلف العصور والأزمان صيانةً للنساء من الانحراف، إلى جانب فائدة التعدد في الإكثار من نسل الأمة الإسلامية.

فالعجب كل العجب لأناس يحرمون طيبات أحلت لهم، فيسقطون بفعلتهم تلك في مستنقع الرذيلة والفاحشة، فأيهما أفضل أن يكون للرجل زوجة واحدة فقط وعشر عشيقات في السر أم يكون للرجل أربع زوجات يعيشن معهن في هدوء وسكينة في إطار تحميه الشريعة الإسلامية ويصونه المجتمع بأعرافه وتقاليده الراسخة، وأيهما أفضل للمرأة أن تنزل نفسها منزلة الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة في إطار أحله الله، أم تمكث بلا زوج فتظلم نفسها وتبقى محرومة طوال عمرها أو تنحدر إلى الرذيلة فتتخذ الكثير من الأخدان؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.