المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

هل حان الوقت ليفرق الجيش بين الحق والباطل!

تم النشر: تم التحديث:

كيف يكون حال مصر إذا جف نيلها واقتطعت أرضها وذبل زرعها، وكيف هي مصر وقد شوهت سمعتها وضعفت شوكتها وخار عزمها وهانت على أبنائها، فكيف أضحت مصر بعدما قمعت زينة شبابها ودمرت خيرة عقولها وشردت أعزة رجالها، بالتأكيد لن يمر على مصر أصعب من هذه الأيام، فالدولة تواجه خمس معضلات تشكل خطرًا على كيان الدولة ذاتها وتهدد الأمن القومي المصري.

لعل أول تلك المعضلات هي

"قضية سد النهضة" فمنذ أن رفع الفلاح المصري فأسه ليحرث أرض النيل، لم يحدث أن فرطت مصر في قطرة واحدة من مياه النيل، ومن أراد أن يعرف قدر النيل فليذهب إلى نبوءة عبد الله بن عمر ابن العاص لمصر، حيث قال "والله إني لأعلم السنة التي تخرجون فيها من مصر، تخرجون منها إذا نضب النيل، فلا تبقى فيه قطرة، وتأكل سباع الأرض حيتانه".
فيما تتمثل المعضلة الثانية في "تهديد حدود الدولة" من جميع جوانبها، فمصر واحدة من ثلاث دول في العالم -مع الصين واليونان- المعروفة بحدودها الثابتة تاريخيًا منذ نشأتها، أما الآن فالدولة تعاني من التفريط في تلك الحدود، فمن الشمال تخلت مصر عن مياها الإقليمية لقبرص وإسرائيل، ومن الجنوب نجد نزاعًا بين مصر والسودان على منطقة حلايب وشلاتين، ومن الغرب هناك تهديد حدودي من المتمردين في ليبيا، ومن الشرق نزاع مرير على سيناء لم ينتهي بعد، وختامها تخلي مصر عن جزيرتي تيران وصنافير.

ثالث المعضلات يتمثل في "سوء الأحوال الاقتصادية" المتجسد في تردي قيمة العملة وانهيار السياحة وقلة الصادرات وانحصار الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب انتشار الفساد وتخلي الدولة عن البرامج الداعمة للفقراء.
والمعضلة الرابعة تنطوي على "سوء سمعة مصر الدولية" وفشل السياسة الخارجية نتيجة العديد من الأحداث التي كشفت عن عمق التفكير الرجعي للدولة والفشل في التعامل مع القضايا الدولية.
تبقى المعضلة الخامسة هي الأخطر وتتمثل في "الانقسام المجتمعي" نتيجة الصراعات السياسة التي وصلت إلى ذروتها في تلك الأيام، إلى جانب ذلك نجد محيطًا إقليميًا مرعبًا يتسم بالصراعات الدينية والسياسية وتفكك الدول.

ولن ينقذ الدولة من عثرتها إلا التوحد خلف قيادة جديدة تسعى إلى حسم تلك المعضلات من خلال كلمة جمعاء بين الشعب والقيادة، ولاشك أن الجيش هو صاحب الدور الرئيسي في ذلك، فهو القادر على إحداث تغيير حقيقي نظرًا لما يمتلكه من سلطة فعلية وحقيقة، فالجيش كان ولا يزال الركيزة الأساسية للبلاد ويقع في قلب أي تغيير حدث وسيحدث، فهو من قاد التغييرات الكبرى في مصر منذ 1952 وحتى الآن، كما أن الجيش هو الضامن الوحيد لمرور أي تحول سياسي بالبلاد دون فوضى بما يمتلكه من قدرات تنظيمية تؤهله للعب هذا الدور بامتياز.

وفي الوقت الراهن، ليس أمام الجيش إلا ثلاثة مسارات:

الأول: الاستمرار في دعم النظام الحالي مهما كانت الخسائر والتكاليف، لكن هذا المسار ستكون له عواقب وخيمة ومساوئ باهظة ولن تستطيع الدولة تحمل هذا المسار لفترة طويلة.
أما المسار الثاني: فيتمثل في إحداث تغيير جزئي يسعى إلى استبدال رأس النظام، وليس النظام، لكن من الصعب تكرار نفس هذا المسار بعدما ثبت فشله في تحقيق الاستقرار للبلاد.
أما المسار الثالث: فيتمثل في العودة بالبلاد إلى نقطة الخلاف، وبالتحديد العودة إلى يوم 2/7/2013 مع خوض مرحلة انتقالية حقيقية تجمع بين كافة أطياف الشعب ولا تقصي أحدًا وتحدث مصالحة حقيقية وترد المظالم إلى أهلها وتحقق عدالة انتقالية حقيقية. وهذا هو المسار الأضمن لتحقيق الاستقرار الأبدي للبلاد وتعلي المصالح العليا للبلاد فوق أي مصالح شخصية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.