المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

الجيش المصري قد يضطر إلى إعادة مرسي إلى الحكم في حالة واحدة

تم النشر: تم التحديث:

على مدار التاريخ السياسي العربي الإسلامي، دائماً ما يلقى الساسة والحكام الصالحون مصيراً مؤلماً إما بسبب تقواهم الشديدة أو لحسن نواياهم الزائدة وسط محيط سياسي مليء بالمؤامرات واللاعيب السياسية التي لا يجيدها عادة مثل هؤلاء الرجال الأنقياء.

فكان السجن أو القتل أو النفي مصير كل مصلح وصالح يدور في خلده السير بالبلاد على الطريق المستقيم وسط ثلة من المنافقين الذين يبغون أن يظل الاعوجاج هو سبيل الحياة الوحيد.

وبمرور الوقت، ترسخت قاعدة مفادها أن من خاض غمار السياسة والحكم، لا بد أن تتلوث يداه وصحيفته بقليل من الدماء حفاظاً على حكمه وأمته، فكانت المجازفة دائماً أفضل من اللاشيء.

فهل تتغير نهاية الرئيس الأسبق مرسي بأقدار إلهية أم أن التاريخ يكرر نفسه في كل العصور والأزمان مهما تغيرت الأحوال والشخصيات؟

وهل يظل الرهان على الجيش المصري قائماً لإحداث تغيير سياسي في البلاد أم لا جديد في مصر منذ عام 1952؟

قبل كل شيء، لقد سجل التاريخ حقيقة أن مرسي أول رئيس يختاره المصريون طواعية منذ الفراعنة إلى الآن، ولا يزال صاحب الشرعية السياسية الوحيد حتى الآن.

وعلى مدار عام قضاها في الحكم، لم يكن الرجل يملك أياً من أدوات الحكم السياسية، فكان رئيساً بلا مرؤوسين.

لكنه كان يملك سلاحاً وحيداً لو أحسن استغلاله لكان الحال غير الحال، ألا وهو الشرعية.

ومنذ الثالث من يوليو/تموز 2013، يتردد الكلام عن إمكانية عودة الرئيس مرسي إلى الحكم مرة ثانية.

والحقيقة أن هذا الكلام من الناحية النظرية يعد ضرباً من الخيال وأحلام اليقظة ويحتاج إلى معجزة إلهية في زمن تندر فيه الخوارق، فلا أحد يتصور أن قادة الجيش قد يعرضون أنفسهم للمحاكمات ويخاطرون برقابهم من أجل عودة رئيس هم من عزلوه من قبل.

لكن مع انغلاق مسار التغيير السياسي في البلاد، وتصدع تحالف الثالث من يوليو، والفشل المتتالي والتردي الاقتصادي والاجتماعي والأمني، أصبح الحديث عن عودة مرسي إلى الحكم ممكناً في سيناريو وحيد يحتاج إلى تدبير إلهي.

هذا السيناريو يتمثل في حدوث انقلاب عسكري آخر يمحو أثر الانقلاب القديم، فإذا حدث ذلك، بالتأكيد لن يكرر الجيش خارطة الثالث من يوليو، لكنه قد يجد نفسه أمام فراغ سياسي في الحكم لا يسده إلا صاحب الشرعية في الحكم: مرسي.

لكن ما الذي يدفع الجيش للقيام بانقلاب آخر قد يعرض رقاب الجميع للخطر؟
الحقيقة أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية قد تجعل الجيش يفكر في هذه المجازفة الخطيرة، لعل أولها هو صراعات المماليك الخفية الدائرة بين قادة الجيش، فمن المعلوم أنه جرى التخلص من جل قادة المجلس العسكري الذي كان موجوداً في الثالث من يوليو، إما عبر الإقالة أو العزل أو النفي إلى مواقع إدارية بعيدة التأثير في الجيش. هذا الصراع الدائر يجعل كل من الطرفين يفكر في التخلص من الآخر أولاً.

ومع غلق مسار التغيير السياسي عبر الانتخابات، من خلال سحب سلم الديمقراطية على حد قول السيسي، يخشى قادة الجيش من فترة حكم ديكتاتورية طويلة للسيسي تزيد من عناء البلاد المهلهلة بالفعل.

السبب الثاني أن مصر السيسي متورطة في الدخول في مفاوضات إقليمية ودولية كبرى تهدف إلى تغيير معالم منطقة الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، بما في ذلك صفقة القرن المزعومة بين إسرائيل والعرب.

هذا النهج يعد جديداً على الدولة العسكرية منذ 1952، وقد يحدث اضطرابات داخلية وعدم رضا داخل الجيش؛ لأنه يتضمن التنازل عن جزء من الأراضي المصرية.

أما السبب الثالث فيتمثل في انكشاف عورة الحكم العسكري على مدار خمس سنوات متتالية في ظل تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وبات الأمر واضحاً أمام ثلة من قادة الجيش أن سبب تأخر مصر على مدار ستين عاماً هو الحكم العسكري ذاته.

لكن لا تزال هناك مخاطر لتغيير الحكم عبر الانقلابات العسكرية، أهمها الصراع الداخلي بين قادة الجيش وانفراط عقد الدولة التي رغم أنها تخضع الآن للسيطرة العسكرية، فإنها أفضل من لا شيء.

فهل يا ترى يغير التاريخ سنته وتلعب الأقدار أدوراً مختلفة في عودة الرئيس مرسي إلى الحكم استجابةً لنداء من قضوا حتفهم في الميادين وكل الحالمين بالحرية في العالم أم أنها أضغاث أحلام في زمان خلا من الخوارق؟ حتماً ستكون الإجابة أقرب من الخيال.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.