المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

هل ترشُّح الفريق شفيق للرئاسة استدعاء من الجيش؟

تم النشر: تم التحديث:

كم من نفس أُزهقت بغير حق! كم من زوجة باتت تبكي بعلها وأخاها! كم من أم ناحت على كبدها وحشاها! كم من شهيد لقي ربه! كم من طفل تيتم! فهل سمعت أم شاهدت أم خُبرت عن جثث حرقت ومساجد هدمت وأخلاق فسدت ورجولة فنيت وقلوب قست وإنسانية انعدمت؟!

تلك هي صورة مصر في السنوات السبع الأخيرة تراها بوضوح على كل وجه ممزوج باليأس والحسرة ومكبَّل بالكبت والحزن.

فهل آن للصبح أن يتنفس أم ستظل ظلمة الليل تعسعس إلى أجل غير مسمى؟ وهل ستكون الانتخابات الرئاسية المصرية هي طوق نجاة للمصريين أم استمراراً للانتخابات الوهمية السابقة في عام 2014؟

من المؤكد أن المشهد المصري قد تغيَّر كثيراً خلال السنوات الأربع الماضية، فقد تفرَّق جمع الثالث من يوليو/تموز سريعاً، وكان أول الخارجين هي الأحزاب المدنية التقليدية.

ومع الإجراءات الاقتصادية الفاشلة التي اتبعتها الحكومة المصرية خلال السنوات السابقة، خرجت الشريحة الأكبر من المصريين من صفوف المتفرجين إلى خانة الرافضين.

ومع استمرار الفشل الأمني والتفريط في تيران وصنافير، تحول الكثير من السياسيين البارزين إلى معسكر المعارضين، وربما قطاع غير معلوم من الجيش.

لكن الأمر الأهم هو أنه مع إقالة الفريق حجازي من رئاسة أركان الجيش، حدث نوع من فك الارتباط بين مؤسسات الدولة والرئاسة، وربما حدث الأمر نفسه من قبل مع وزارة الداخلية.

الآن النظام المصري صار يغرد وحيداً بمنأى عن مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وقطاع كبير من مؤيديه من الجماهير العادية.

وربما لم يتبقَّ معه إلا حفنة من الإعلاميين والقنوات الفضائية التي لا تحظى بمصداقية لدى قطاع عريض من الشعب المصري.

هذا الضعف للنظام المصري جعله يحاول دغدغة مشاعر المصريين بالحديث عن سد النهضة، في حين أنه هو من أضاع مياه النيل مسبقاً بالتوقيع على اتفاق المبادئ مع إثيوبيا والسودان.

هذا الظهور الإعلامي في هذا الوقت بالتحديد ربما كان هدفه زيادة الشعبية وتحسين الصورة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الأمر نفسه تكرر خارجياً في محاولة النظام المصري مداعبة الأميركيين والإسرائيليين بقدرته على إتمام صفقة القرن المزعومة.

تجدر الإشارة إلى أن مفاتيح السلطة في مصر تتركز داخلياً في يد الجيش، وخارجياً في رضا الولايات المتحدة وإسرائيل.

خلال الفترة الأخيرة، جاء تصريح الرئيس الأسبق مبارك بنفي مزاعم موافقته على مشروع لتوطين جزء من الفلسطينيين في سيناء، رداً على وثيقة نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بمثابة صفعة غير مباشرة للنظام المصري الذي يسعى حثيثاً لإتمام صفقة القرن حفاظاً على بقائه في السلطة.

من ناحية أخرى، أعلن الفريق شفيق عزمه الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا الأمر لم يكن ليحدث دون موافقة ضمنية على الأقل من الجيش المصري الذي يريد الخروج بالبلاد من كبوتها الشديدة.

الأكثر من ذلك، أن دولاً خليجية على رأسها السعودية ربما ستدعمه مالياً، رغم اعتراض الإمارات بإيعاز من إسرائيل على قرار ترشحه؛ لأنها ترى مصالحها مع النظام الحالي.

خلال السنوات السابقة، شهدت العلاقة بين النظام المصري ودول الخليج، خاصة السعودية، شداً وجذباً، لم يكن فيها الموقف المصري واضحاً تجاه القضايا التي تهم الخليج أساساً، وهي الوقوف ضد إيران والحرب في اليمن والصراع السوري، بل كان الموقف المصري أقرب للعب على جميع الحبال دون الالتزام بموقف صريح مؤيد لدول الخليج.

لهذه الأسباب، ربما رأت دول الخليج حتمية تغيير واجهة النظام المصري بشخصية أقرب للتوافق وتدعم في نفس الوقت القضايا المهمة للخليج.

علاوة على ذلك، يقع النظام المصري نفسه في حيرة شديدة بين السماح بدخول منافسين حقيقيين في الانتخابات الرئاسية لتشجيع الشعب على المشاركة في الانتخابات لإظهارها كعملية ديمقراطية ناجحة أمام المجتمع الدولي أو إدخال مرشحين رمزيين يلعبون دوراً تمثيلياً كما حدث في الانتخابات السابقة.

لكن أياً ما كانت هوية المرشحين، حتماً ستشهد الانتخابات الرئاسية القادمة -إذا أقيمت في الأساس- إحجاماً كبيراً قد يصل إلى الفضيحة السياسية؛ نظراً لشعور الكثير من المصريين بأنهم لا قيمة لصوتهم لدى الدولة.

وفوق كل ذلك، ربما يستبق الجيش الانتخابات القادمة بانقلاب مضاد يقلب الطاولة على الجميع، ويعيد اللعبة من جديد إذا شعر أن التغيير عن طريق الانتخابات المقبلة لن يكون ممكناً.

لكن الحل لن يكون أبداً في استبدال عسكري بآخر، بل الحل في إعطاء الحق للشعب في اختيار حاكمه بحرية وأمان.

ما هو مؤكد أن مصر ستشهد تغييراً جذرياً خلال الفترة القادمة، وسيكون الجيش لاعباً أساسياً في ذلك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.