المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

لحظات السقوط في السعودية.. اعتقال الأمراء البداية

تم النشر: تم التحديث:

طوال تاريخها الذي يربو على قرن من الزمان، لم تشهد المملكة العربية السعودية صراعات عائلية على الحكم مثلما يحدث في هذه الأيام.

لكنه القدر المكتوب الذي يطبقه الأمير محمد بن سلمان حرفياً حتى الوصول إلى لحظة الصراعات الدموية والسقوط نهائياً.

ففي حديث ثوبان عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: "يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصل إلى واحد منهم، ثم تقبل الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم - ثم ذكر شيئاً - فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي".

لهذا كانت خطوة الأمير محمد بن سلمان لاعتقال الكثير من الأمراء والوزراء السابقين بحجة محاربة الفساد بمثابة الكارثة على العرش السعودي لما لها من تبعات خطيرة.

فالسعودية ليست دولة عادية يمكن للحاكم فيها القضاء على المعارضين بكل سهولة مثلما يحدث في مصر وسوريا.

لكن النظام القبلي السائد في المملكة يجعل من هذه الخطوة مقدمة لصراعات أشد دموية في الفترة القادمة للعديد من الأسباب.

على رأس هذه الأسباب أن من تعرضوا للاعتقال ليسوا بشخصيات عادية، وإنما شخصيات مؤثرة من الناحية السياسية والاقتصادية والقبلية.

فشخصيات مثل الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني وابن الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق، ما زالوا يتمتعون بنفوذ سياسي كبير داخل المملكة رغم إقالتهم من مناصبهم.

إلى جانب ذلك، تتمتع شخصيات مثل الأمير وليد بن طلال رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، والوليد الإبراهيم رئيس مجموعة إم بي سي الإعلامية بنفوذ اقتصادي وإعلامي واسع النطاق يتخطى حدود المملكة، بل ومنطقة الشرق الأوسط.

إلى جانب شبكة العلاقات الدولية التي تتمتع بها كل هذه شخصيات، يأتي الدعم والتعصب القبلي لكل فرد من هؤلاء بمثابة الشرارة لبداية صراعات دموية في المستقبل.

السبب الثاني والأهم هو ازدياد المعارضة العائلية لتولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للعرش السعودي بعد وفاة والده الملك سلمان.

في الأساس، المعارضة موجودة بشكل خفي منذ الإعلان عن عزل الأمير محمد بن نايف وتعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد.

لكن مع سلسلة الاعتقالات والمصادرات التي طالت الكثير من أفراد العائلة المالكة، ستزداد وطأة المعارضة داخل العائلة المالكة، بل وستتخذ شكلاً علنياً، سواء داخل أو خارج المملكة، مما يسهم في ازدياد حدة الصراعات.

ثم يأتي ثالثاً النهج التصادمي الذي يتبعه الأمير محمد بن سلمان في حل صراعاته الداخلية والخارجية؛ ليخبرنا عن شخصية الأمير غير الناضجة سياسياً غير الواعية بدروب السياسة وألاعبيها.

هذا النهج التصادمي ظهر جلياً في الحرب على اليمن والمقاطعة الخليجية لقطر والصراعات العائلية الداخلية بالمملكة.

في كل تلك القضايا، اتخذ الأمير نهج القوة التصادمية كحل للقضاء على هذه العوائق، لكن بمرور الوقت، زادت حفرة اليمن اتساعاً وأصبح الحوثيون يهددون السعودية من الداخل، وليس فقط من خارج حدودها.

الأمر نفسه ظهر جالياً في تفاقم الصراع الخليجي مع قطر، الذي قد يؤدي في النهاية إلى انهيار البيت الخليجي الموحد واندلاع الصراعات الدولية على أرض الخليج العربي.

ولن يختلف الحال كثيراً في التعامل مع القضايا الداخلية في المملكة، كعادته اتخذ الأمير سلمان نهجاً تعفسياً في التعامل مع الرافضين أو مجرد المعلقين على الخلاف القطري الخليجي، حيث اعتقل العديد من الدعاة ورجال الدين.

ثم جاءت الخطوة الأشد شراسة المتمثلة في اعتقال أفراد من العائلة المالكة والوزراء السابقين.

بالطبع الأمر لن يتوقف عن هذا الحد ما دامت العقلية التصادمية هي المسيطرة على عقل الأمير الشاب.

قديماً قالوا إن أعجز العجز أن يحل المرء أمراً بيديه وهو قادر على حله بلسانه، ومن أضعف الحكام من استخدم القوة في التغلب على صراعاته، فما بالنا بمن استخدم القوة في خلق الصراعات.

هكذا يجري الأمر الآن داخل البيت السعودي وبمرور الوقت ستزداد الصراعات العائلية والقبلية حتى الوصول إلى لحظات السقوط، وصدق الله حين قال: "ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ليقضي الله أمراً كان مفعولاً".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.