المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد النشار Headshot

المصالحة الفلسطينية جزء من خطة حدود الدم وصفقة القرن

تم النشر: تم التحديث:

لاقت المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس ترحيباً شديداً من كافة العرب، باعتبارها طريقاً لتوحيد الصفوف في مواجهة العدو الإسرائيلي.

لكن العجيب أن المصالحة جاءت بوساطة مصرية، على عكس سنوات عديدة من التوترات بين مصر وحركة حماس، اتهمت فيها مصر حركةَ حماس بممارسة الأعمال الإرهابية.

فهل قاهرة الثلاثين من يونيو/حزيران التي خنقت غزة حصاراً وإغراقاً للحدود تسعى بالفعل لتوحيد الصف الفلسطيني أم أن المصالحة لعبة في طريق تنفيذ صفقة القرن وخريطة حدود الدم الأميركية - الإسرائيلية؟

صحيح أن القاهرة حملت على أكتافها القضية الفلسطينية منذ بداية الصراع في العام 1948، إلا أن القاهرة اليوم تسير في منحدر السلام المهين الذي بدأ منذ عام 1979 حتى وصل إلى ذروته اليوم.

وبالتأكيد في الفترة المقبلة ستصب القاهرة قدراً من العطف والحب على أهالي غزة والقضية الفلسطينية يساوي مقدار الأزر الذي ستحصده من وراء صفقة القرن، فهناك الكثير من المليارات والمشاريع الاستثمارية الضخمة التي تنتظر مصر حال نجاحها في إتمام صفقة القرن.

البداية كانت منذ إشارة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس إلى مصطلح الشرق الشرق الأوسط الكبير في العام 2006.

وقبلها، كان الجنرال الأميركي المتقاعد رالف بيترز قد أعد دراسة سمّاها "حدود الدم: نحو نظرة أفضل إلى الشرق الأوسط" نشرت في مجلة القوات المسلحة الأميركية.

تتضمن الدراسة خريطة لإنشاء دول جديدة في منطقة الشرق الأوسط، من بينها دولة كردية كبيرة مستقطعة من العراق وتركيا وإيران وسوريا - ظهرت ملامحها الآن - إلى جانب دولة شيعية مستقطعة من المملكة العربية السعودية ودولة إسلامية خالصة على غرار الفاتيكان، في مكة المكرمة والمدينة.

كما أشارت الدراسة إلى خلق دولة سوريا الكبرى ولبنان الكبرى ودولة فارسية في قلب طهران، هذا التقسيم الجديد للمنطقة على غرار سايكس - بيكو يصب في الأساس في صالح إسرائيل، ويسهل تحكم الولايات المتحدة في دول المنطقة.

أما إسرائيل فقد رسمت لنفسها خريطة حدودها، ففي خطة رسمها البروفيسور يوشع بن آريه - رئيس الجامعة العبرية سابقاً - عام 2003، اقترح فيها إنشاء دولة فلسطين المستقلة تمتد فيها حدود غزة حتى العريش ورفح مقابل حصول مصر على جزء من صحراء النقب الإسرائيلية، بالإضافة إلى استثمارات تنموية ضخمة بمليارات الدولارات.

في المقابل، تستقطع إسرائيل جزءاً من الضفة الغربية ضمن حدودها الحالية.

وفي عام 2004، دعا الجنرال غيور آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، مصر إلى التنازل عن 600 كيلومتر في سيناء مقابل الحصول على أراض في صحراء النقب وامتيازات اقتصادية ضخمة.

هذه الخطة تتضمن إنشاء مدينة كبيرة في سيناء تسع مليون فلسطيني مع إنشاء مطار ومرفأ بحري لإنعاش حركة التجارة.

في المقابل، هناك وعود لمصر بمشاريع ضخمة تدر المليارات في شكل جسور وخطوط حديدية مع الأردن والسعودية، لإنعاش حركة حركة التجارة.

إلى جانب ذلك، هناك وعود بإنشاء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم في مصر من أجل التغلب على مشكلة سد النهضة.

هذه الخطة التي تروج لها إسرائيل وأميركا باعتبارها صفقة القرن للسلام مع العرب بدت ملامحها في الظهور تدريجياً، وخاصة بعد إنشاء مصر لمنطقة عازلة في رفح والشيخ زويد على الحدود مع قطاع غزة.

لكن العقبة الوحيدة في طريق هذه الخطة هي حركة حماس، بل والأخص سلاح حماس.

لهذا تأتي المصالحة الفلسطينية في الأساس بهدف إخضاع حركة حماس تحت إرادة فلسطينية واحدة بقيادة السلطة الفلسطينية من أجل المضي قدماً في تنفيذ صفقة القرن.

الخطوة الثانية على الأرجح ستكون تعهد الدول العربية بتقديم الدعم المغري بمليارات الدولارات إلى حركة حماس من أجل إعادة إعمار غزة، والمقابل هو إقناع حماس بالتخلي عن سلاحها تمهيداً لإتمام الصفقة.

أما حماس نفسها فربما قبلت المصالحة الفلسطينية من باب التخفيف من حصار غزة المتزايد، خاصة بعد انحسار الدعم الإقليمي لها من جانب شركائها قطر وسوريا وإيران.

لكن في جميع الأحوال، من المؤكد أن حماس لن تتخلى عن سلاحها في مواجهة إسرائيل حتى وإن رضيت بخضوع قطاع غزة للإدارة الموحدة من جانب السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق.

من هنا تظل المعضلة الرئيسية أمام صفقة السلام مع إسرائيل هي حماس، بعد تبني مصر وإسرائيل بل وكافة الدول العربية لهذه الصفقة.

وبات على مصر والدول الكبرى ممارسة سياسة العصا والجزرة مع حماس من أجل إقناعها بالدخول في الصفقة، فإما الحصار والخنق، أو الإعمار والسلام.

لكن القضية الفلسطينية ليست فحسب سياسية، وإنما هي قضية عقائدية تحمل في طياتها جذوراً من الصراع التاريخي بين المسلمين واليهود ينتهي بنصر للمسلمين في نهاية الزمان، كما وعد الله.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.