المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Ahmed Musen Headshot

نصر الحجة الدامغة

تم النشر: تم التحديث:

هذه التدوينة فيها بعض الكلمات باللهجة العامية المصرية

سؤال صعب مبهدل عقول الناس الفترة دي تحت اسم: "هو ربنا هينصرنا إمتى؟!".

وبعد البحث المضني في الجدليات والفرضيات اللي قالوها علماء الدين.. فالنتيجة أن أغلبهم حصر النصر في "قوة الإيمان".

طيب خليك معايا.. بالتقليب في صفحات التاريخ.. تلاقي إنه حق الناس الآتي أسماؤهم لسه ما رجعش.. برغم قوة إيمانهم.. وإنهم على حق.. وللأسف كمان الحياة استمرت من بعدهم عادي جداً!

"حق هابيل من أخوه قابيل - حق أصحاب الأخدود من اللي حرقهم - حق مسلمي الأندلس من قادة محاكم التفتيش - حق مسلمي البوسنة والهرسك من الصرب - حق الفلسطينيين وأطفالهم من الصهاينة - حق ضحايا الحروب من أعدائهم - حق شهداء المذابح من سفاحيهم - حق المستضعفين والمقهورين ظلماً من جلاديهم".

هاااا.. طب إيه؟؟

مع تكثيف البحث فوق المضني.. في ظل الصراعات النفسية الداخلية اللي ممكن توصل للجنون بكل سهولة.. تم اكتشاف مفاهيم مندثرة.. جايز تكون برهنة للمعضلة الزباء.. والداهية الدهياء.. والحل الشافي للغز الخفي.

آية (وَكَانَ حَقاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة الروم: 47].. الآية اللي بيستخدمها أي خطيب مفوه.. أو عالم دين متيقن.. عشان يثبت لكل المقهورين أن نصر الله قادم لا محالة.. وأنه قريب جداً.. وعباد الله الصالحين هيشوفوه بعنيهم!

الآية دي خلت علماء الفقه والتفسير يصنفوا (النصر) لأكثر من نوع.. اللي يهمنا إنه فيه نوع منهم محدش بيرضى يتكلم عنه.. عشان مفهومه مش واصل لقلوب وعقول البعض.. ألا وهو (النصر المبدئي) أو كما يطلق عليه (نصر الحجة الدامغة).

وأول حالة تاريخية له ظهرت في قصة (أصحاب الأخدود).. لما الحاكم الظالم حرق كل أصحاب الأخدود في الخندق.. وكان فاكر إنهم هيكفروا بربنا ويرجعوا لعبادته هو أول ما يشوفوا النار.. فربنا خيب ظنه ومحدش فيهم تردد.. حتى الطفل الرضيع اللي أنطقه الله في المهد.. وقال لأمه: (يا أماه اصبري فإنك على حق).. وده لما صعب عليها إنه يدخل النار معاها.. واتراجعت خطوة لورا.

فـ"نصر الحجة الدامغة" هنا لأصحاب الأخدود خلى كل الناس اللي شافتهم يعتقدوا ويآمنوا برب أصحاب الأخدود.. واللي يقينهم خلاهم يدخلوا النار في سبيل نصرة دينهم ومعتقدهم.

مثال تاني بسيط.. حد شاف حكم ألغى هدف صحيح 100% لفريق في مباراة وخسره لحساب فريق تاني فاز بالباطل.. وكل العالم بعد كده شهد بالنصر (للفريق الخسران).. والكل استقبله استقبال الأبطال.

أنت المنتصر دلوقتي بـ"نصر الحجة الدامغة" وتأييدك للحق وأهله.. والعالم كله شايفك صح وعلى حق.. حتى الظالم نفسه شايف انتصارك بعينيه.. وحاسس بيه بكل جوارحه.. لكنه جبان وبيحاول يطرمخ ع النصر ده بأي هيصة وزيطة وهليلة.. أما الحقيقة هي (إنك انت المنتصر).

فما تنساش دايماً دورك الأصلي.. وهو عدم التردد في اللي انت شايفه صح.. ونصرة الحق وأهله بكل الوسائل.. وبكل جد واجتهاد وتخطيط مسبق.. وبدون خنوع الفاشلين المتواكلين على الله.. ولازم معنوياتك ما تنزلش.. وتثابر وتحاول لحد ما توصل للنوع الأول من النصر وهو (النصر الاستحقاقي الظاهر).. ولعله قريب..

(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) صدق الله العظيم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.