المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Ahmed Musen Headshot

أزمة إيقاف إمداد مصر بالنفط وتأثيرها على المصريين

تم النشر: تم التحديث:

نِجيب الموضوع من أوّله زي كل مرة، لكن نحاول نختصره بأقصى حد، في تاريخ 09 أبريل/نيسان 2015، نشرت الصحافة العالمية، نقلاً عن تصريحات الحكومة المصرية، إنه فيه عدد 20 اتفاقية اتوقّعت بين مصر والسعودية في شخص (سلمان والسيسي).

أبرزها مشاريع تنموية لسيناء بحجم استثمارات 1.135 ترليون دولار، ده غير موضوع تيران وصنافير، واتفاقيات تانية مع الصندوق السعودي للاستثمار بقيمة 590 مليار دولار، ومن ضمن الاتفاقيات دي أصل موضوعنا اللي بنتكلم عنه، وهي "اتفاقية توريد منتجات بترولية شهرياً لمدة 5 سنوات بتسهيلات تصل لـ15 سنة سماح، وبائتمان 02%).

مرجع لكامل الاتفاقيات:

وكالعادة مفيش مصدر موثوق للاتفاقيات دي كلها غير كلام وتصريحات المسؤولين في مصر، ولا حد شاف عقود موقّعة ولا حاجة اتعرضت على مجلس الشعب من أدنى اتفاقية لأجعصها اتفاقية، عموماً وعشان ما نشغلش بالنا، مفيش حاجة اتنفذت ولا ابتدت في الاتفاقيات دي كلها غير حاجتين لا ثالث لهما، أولهم إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية؛ لتؤول ملكية وسيادة "تيران وصنافير" للسعودية، وثانيهم وهو ده موضوعنا "اتفاقية الإمداد بالمواد البترولية من شركة أرامكو".

مرجع للاتفاقية البترولية وبنودها:

خدوا بقى نبذة عن شركة "أرامكو"، إمبراطورة النفط على مستوى العالم وأكبر منتج ومصدر وصاحبة أكبر مخزون نفطي، وبقيمة سوقية 2 تريليون دولار، يعني قد قيمة أكبر شركة عالمية وهي "أبل" 4 مرات، وأضعاف قيمة أكبر شركات البترول في العالم مجتمعة وهي "Exon Mobil" و"Shell" و"BP"، حسب تقرير الـ"سي إن إن"، وبأكبر حجم احتياطي مسجل وهو 261 مليار برميل.

وبما أن الشركة بالقوة والمكانة دي، فما بتشتغلش بالبركة، وطبعاً مفيش منحة من "أرامكو" السعودية لمصر في شيء؛ لأن "أرامكو" بتعتبرها صفقة تجارية بـ23 مليار دولار ليس إلا، أما التسهيل في السداد، فده إنه الصندوق السعودي للاستثمار يدفع لشركة "أرامكو" فلوسها فوري، وبعدين الصندوق نفسه هو اللي يصطفل مع وزارة البترول المصرية في السداد طويل الأجل.

1مرجع لقوة "أرامكو"

2مرجع لقوة "أرامكو"

مرجع للاتفاقية وكيفية السداد:

بالأرقام مصر بتستهلك 6.5 مليون طن، حسب تصريح وزير البترول المصري، وبيجيلنا من السعودية، حسب الاتفاقية دي، 700 ألف طن، منهم 400 ألف طن سولار، و200 ألف بنزين، و100 ألف زيت وقود.

وبما أن الاحتياطي الأجنبي في مصر بقى في أدنى معدلاته، فيبقى النفط السعودي ملاذ كبير لتحقيق اكتفاء الحكومة والمواطنين من المنتجات البترولية، واللي طبعاً مفيش دولة تانية هتدي لمصر بالحجم ده وبالتسهيلات دي إلا لو احتلت مصر مثلاً.

مرجع أزمة التوريد:

نحب نقول إن خبر إيقاف التوريد من السعودية مش امبارح زي ما الكل خد باله، لأ.. يوم الجمعة اللي فاتت "رويترز" نزلت تقرير مفصل إنه الشركات العاملة في مجال البترول في مصر بتشتكي وقف دفعة البترول للشهر الحالي من السعودية (بدون إبداء أسباب)، وإنه الحكومة بتدور جدياً على حد تعمل معاه اتفاقية جديدة!

لكن المشكلة ظهرت امبارح لما مسؤول حكومي رسمي سعودي اتواصل شفهي مع وزارة البترول المصرية، وقال لهم إنهم وقفوا الإمداد، طب إيه السبب؟.. مفيش سبب.. طبعاً الصحافة والإعلام المصري لازم يحطوا التاتش بتاعهم، وطلعوا قالوا ده للشهر ده بس، لحد ما طلع المتحدث الرسمي لوزارة البترول امبارح بالليل على برنامج لميس الحديدي، وقال ما جالناش رد، وشكله إيقاف نهائي، وطرحنا مناقصات عالمية للاستيراد.

خبر "رويترز" الجمعة:

خبر المسؤول السعودي

فيديو تصريح متحدث وزارة البترول:

أزمة البنزين وأنابيب الغاز ابتدت تهدى من أواخر السنة اللي فاتت، لما ابتدت الاتفاقية دي تتنفذ، وكمان رفع الدعم بصورة تدريجية على المنتجات البترولية وزيادة أسعارها في الميزانية الجديدة 2016 - 2017، لكن لما ينقطع البترول السعودي مع عدم وجود غطاء نقدي أجنبي فوري لتلافي العجز الحالي فإيه اللي هيحصل؟

هيبقى قدام حكومة مصر سلسلة من التنازلات والأساليب اللي ما يعلم بيها إلا ربنا، زي التنسيق مع دول غربية، أقربهم إسرائيل وروسيا، ولعبهم بالأوراق السياسية والتبعية المباشرة لهم.. وللأسف امبارح ظهرت أبواق إعلامية بتأيّد موضوع إسرائيل وروسيا ده.. خصوصاً إنه فيه أزمات لأكتر من شركة بترولية خليجية وعربية في مصر عشان شح الدولار، منها أزمة شركة دانة غاز الإماراتية.

سيناريوهات الأزمة وحلولها:

أزمة "دانة غاز" الإماراتية:

التلويح بورقة إسرائيل من الإعلام المصري:

طيب هل الأزمة حقيقة سياسية؟ بما أن تاريخ خبر وقف البترول السعودي قبل تاريخ تصويت مصر المخالف للموقف العربي والسعودي في مجلس الأمن.. فنقدر نقول إنه ممكن تكون إنها عثرة وهتعدي لما السعودية تعيد حساباتها، لكن في العرف السياسي الدولي ممكن جداً يكون بسبب ميول الحكومة المصرية الأخير لأكثر من عدو للنظام السعودي، زي "النظام السوري"، وروسيا، وإيران، وأخيراً العدو الأيديولوجي (إسرائيل).

وده طبعاً لأن القرارات الدولية واتجاه التصويت يمكن استشفافه قبل ما يتم، وتصريح المندوب السعودي في مجلس الأمن ضد الموقف المصري لا يمكن يكون وليد اللحظة، وده بسبب العلاقات المتينة السابقة بين مصر والسعودية، وكمان الإعلام السعودي المرئي والمسموع والمقروء شبه واخد الإشارة الخضرا لنهج نفس السياسة الانعزالية من السعودية لمصر الفترة الجاية.

تصريحات رسمية سعودية ضد الموقف المصري:

سخرية على قناة المجد السعودية من النظام المصري ووصفه بمتسول الرز:

أخيراً.. الفهلوة في السياسة الدولية بدون رؤية مردودها السيئ بيبقى سريع جداً على كل نواحي الحياة على الدولة والمواطن العادي، واللعب على كذا وتر والتنطيط على أكتر من حبل مش هيبقى له نتيجة إلا الوقوع على جدور الرقبة.

العالم دلوقتي عبارة عن تحالفات حسب عقيدة كل دولة ومصالحها، أما اللي فاكر إنه ممكن يرضي الكل ويستنفع على قفا الكل، فده اللي رقص ع السلم، وحتماً هيخسر الكل، وشعبه هيخسر أكتر معاه!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.