المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد محمد الأزهري  Headshot

حمزة نمرة وأمير عيد.. سبع سنوات بين التفاؤل واليأس

تم النشر: تم التحديث:

قَلَّما التعبير عن صوت الشباب في هذا الوطن، الشباب التائه في الوطن الضائع، فمن منهما يبحث عن الآخر، طالما يبحث شباب مصر وثورتها عن الكلمات التى تُسمع على ألحان الأمل والأحلام تارةً وأخرى مليئة بواقعٍ ميؤس منه.

كيف تحولت ألحان وكلمات حمزة نمرة وأمير عيد مؤلف ومطرب فريق "كايروكي" الغنائي من الحلم وصوت الميدان إلى اليأس والسكة شمال في شمال، وليس التحول الذي حدث هو إحساس السامعين فقط، بل إحساس المطربين والواقع الذي ساد عليهما.

حمزة نمرة "احلم معايا"

قبل الثورة بثلاثِ سنوات كان يتطلع المغني للحلم، والمحاولة والسعي والبحث عن متطلبات الشباب وجاءت الثورة بالسعي حاملةً للحلمِ المبحوث عنه، ومن بعدها تحديداً في عام الثورة جاءت أغنية "إنسان" التي تعبر عن بساطة الإنسان المصري في تقبله للحياة والحرية المتطلعة عليه من المشرق والمغرب، معاني الإنسانية بين الحلم والغاية اللذين اجتمعا في ثورة يناير.

"إنسان بيحب ولا يكره".. "إنسان شايل أمل بكرة".. كانت تلك كلماته في عام الثورة.

أمير عيد "صوت الحرية"

لم يمر حتى بضعةِ أسابيع على تنحي المخلوع "مبارك" وانطلقت أغنية "صوت الحرية" للمطرب "أمير عيد وهاني عادل" التي ظل الجميع يُرددها.
"نزلت وقُلت أنا مش راجع وكتبت بدمي في كل شارع".. لم يكن يتخيل أسوأ المتشائمين أن الدماء سوف تختفي من الشوارع بلا أدنى محاسبة، وسوف تنقضي الأيام ويحاسب الشهيد ويكرم المشهود عليه.

"سمعنا اللي ما كانش سامع".. "واتكسرت كل الموانع" وبعد سبع سنوات أصبح السامعون يصمّوا آذانهم والموانع بُنيت مرةً أخرى وغير قابلة للكسر على الأقل في هذه الحقبة، وهذا ما أوضحته كلمات الواقع المريرة بعدها.

حمزة نمرة "اسمعني"

"حياتي عمرها ما كانت باختياري.. غصب عني لقيتك بتاخد قراري" هنا في ديسمبر/كانون الأول عام 2014م يتحدى حمزة نمرة الواقع الذي عبر عنه بأنه واقع عجوز فرضه قلة من كبار السن على شباب طامحين للتغيير، رافضين المستقبل الذي يرسمه غيرهم لهم وكرر المغني كلمة "لا" عدة مرات؛ ليؤكد أنه لن يعيش كما عاش العواجيز تائهاً في طريق لم يختَره من الأساس، بل صمّم على المعاندة واللحاق بأحلامه التي ظن أنها لم يقضَ عليها بعد.

أمير عيد "ناس بترقص وناس بتموت"

"يا أهلينا المستقبل لينا ما تبقوش انتو والزمن علينا.. جيلكم ساكت ولا عمره اتكلم دلوقتي جاي ينظر ويعلم .. آن الأوان الراية تتسلم".

نفس المشكلة في نفس العام انطلقت كلمات أمير عيد تطالب الأجيال السابقة بتسليم الراية، صوت الشباب قد استاء من جيل الخمسينات والستينات الذي يرى أنه الأصح ومعه النزاهة المطلقة في الحكم على الأشياء واختيار الأنظمة التي تحكم وحتى الملابس التي تشترى والتعليم الذي يدرس للشباب.

وهنا إن اعتبرنا الكلمات في منتصف صراعها مع الواقع وتأبى الاستسلام.

حمزة نمرة "داري"

في فبراير/شباط من العام الحالي، تنوعت كلمات أغنية "داري" التي تخطى مشاهدتها في 4 أيام السبع ملايين مشاهدة على اليوتيوب بين تائه وخائف والوداع والجرح والغربة والفراق، يحاكي الفنان مأساة الغربة الذي تعرض لها الكثير من الشباب المصري والعربي أيضاً رغماً عنه للبحث عن لقمة العيش والمستقبل، وبسبب الحروب التي حدثت في بلدانهم ووجود وتربع أنظمة الحكم الديكتاتورية التي تكرههم، وتتمنى إبادتهم من الحياة، ففروا باحثين عن وطن يلجأون إليه من اغترابهم.

وخلت كلمات المطرب من أدنى شعور بالتفاؤل معبرة عن أقصى اليأس والسوداوية الواقعية، مما أدى إلى انتقاد بعض الكتاب لتلك الكلمات.

أميرعيد "نقطة بيضا"
"آخر أغنية ليه"

هنا يصمم المطرب على عدم الاستسلام، وأن صوت الحرية لن يتوه ولن يصمت وسط إعلام العالم الموازي، عالم الكذب والنفاق والراقصة والطبال لصاحب العرش المبجل، ولو كان الثمن هو حريته الشخصية.

"هدنة"
إحدى أغاني ألبوم "نقطة بيضا"، توجه أمير إلى الصراع الدائم بين الإنسان والمجتمع، المجتمع العنصري الذي ينظر بنظرتين ويُكيل بمكيالين ويبرز الاستسلام الدائم لعنصرية الحياة وظلامها في شكل السلام، والبُعد عن الحروب، مما انفجرت كلماته في آخر أغنيته "دقت طبول الحرب.. يا انتصار يا انتحار مفيش عندي اختيار.. آن الأوان الحقيقة تنفجر.. في وش مجتمع مريض بيحتضر".

لا مفر من تلك الحرب وذلك الصراع الذي لا بد على الإنسان أن ينتصر بإنسانيته على أمراض مجتمعه.

"نقطة بيضا"
الصراع هنا بين الإنسان وذاته، الحرب الدائرة بين نفسه وضميره، بين عقله وقلبه، بين مادته وروحه.

"صوت جوايا بيناديني من بعيد.. سامعه وعارفه كويس بس عامل عبيط".

صوت الضمير ينادي بعدما نُبح صوت الحرية الذي نادى منذ سبع سنوات مضت، وتلك الحرب دائرة لا مفر ولا هروب منها، الحرب مكونة من جبهتين.. منطقية العقل التي تمشي على جانب الطريق خوفاً من عواقبه، وإحساس القلب بالذنب لتجاهله الحق.

ونجحت عبقرية مؤلف تلك الكلمات في محاكاة حياة شباب الثورة والمجتمع المصري في الوقت الذي يمُر بنا الآن.

في سبعِ سنوات مضت تحولت الثورة والكلمات والواقع من التفاؤل إلى الصراع، إلى الاستسلام واليأس، فمتى يعود التفاؤل مرة أخرى؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.