المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد محمد الأزهري  Headshot

إلى متى يستمر صراع الأفكار في وردة العرب فلسطين؟

تم النشر: تم التحديث:

إلى متى يستمر صراع الأفكار في وردة العرب فلسطين؟

أفكار هرتزل وقوانين هربرت صاموئيل ووعد بلفور في نزاع دائم مع فكرة التحرير التي زُرعت منذ عشرات السنوات في عقول الأحرار من الأمة العربية، صراع البندقية والطائرة والدبابة لإسحاق رابين وبن غوريون وموشي ديان وزميلهم الأخير نتنياهو أمام حجارة وسكين شباب الأقصى وحامي القدس.

منذ أيام أغلقت قوات الاحتلال الصهيوني بوابات أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين في وشوش المتجهين لأداء صلاة الجمعة في سابقة لم تحدث منذ ما يقرب من خمسين عاماً.

وأسفرت الاشتباكات بين قوات الاحتلال وشباب الأقصى عن مقتل اثنين من الأولى وثلاثة من الثانية.

ثورة البراق

مشهد يشبه ذاكرة التاريخ بانتفاضة البراق التي حدثت إبان الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1929م؛ حيث اعتدى المستوطنون اليهود على الحائط الغربي للمسجد الأقصى الذي يُعرف بحائط البراق، وقامت انتفاضة عارمة قابلتها رصاصات عازمة على قتل من بندقيات جنود حكومة الانتداب البريطاني، مما أسفر عن وقوع عشرات الشهداء ومئات الجرحى والمصابين من المدافعين عن الأقصى.

ولكن أيام وسنوات البراق تختلف كثيراً عما يحدث الآن، ربما تتشابه في طرق وأساليب المقاومة من أبناء فلسطين والاعتداء والقتل من جانب الصهاينة.

ربما في النصف الأول من القرن العشرين كانت المعادلة ليست محسومة، ولم يرفع علم الصهيونية ولم تقم دولة إسرائيل، ولم يشرع لها قوانين دولية ومحلية ولا يعترف بها أحد، فكانت إسرائيل صراعها الأول والأخير مع فلسطين والدول العربية من خلفها.

إبان حادثة البراق أدانت الدول العربية واستنكرت ما تم من قبل الصهاينة وجنود الانتداب البريطاني، وفي مؤتمر القدس الذي انعقد في العام الأول من العقد الثلاثيني للقرن العشرين، صدر بيان أن الأقصى وحائط البراق ملك للمسلمين كافة ولا سيما أبناء فلسطين.

لم نسمع أي تصريحات استنكارية لجامعة الدول العربية، ولا لزعماء العرب عما حدث للأقصى الأسير منذ عدة أيام، فما الذي حدث ليعم كل هذا الصمت والخذلان علي أمتنا العربية والإسلامية، يا تُرى هل استسلم الجميع لإسرائيل؟ أم العرب مشغولون بمحاربة بعضهم البعض ؟
أم أن إسرائيل قوة لا يستهان بها، يقف من خلفها دولٌ عظمى يهتز لها العالم إن غضبت وتوقف قرارات مجلس الأمن إن لم تعجبها فمعها حقوق الفيتو التي لا يطعن عليها، ومعها كل الحقوق ما دام تمتلك القوة التي لا تقهر؟

حل الدولتين أم دولة واحدة؟!

فطال الصراع بين بني صهيون وبني العرب وفلسطين، فلا جدوى من طاولات المفاوضات ومؤتمرات السلام، ولا يعترف الطرفان كل منهما بالآخر، فكيف يُعترف بالسارقِ أنه صاحب السرقة، ولكن نرى العالم كله يعترف وفي مقدمة الاعتراف العرب ما دام السارق قوياً لا يُهزم، أو كما اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أحد تصريحاته المثيرة للجدل عندما كان يجتمع برئيس الكيان الصهيوني نتنياهو، بأن حل الصراع يكمُن في دولة واحدة وليس دولتين منفصلتين يعيش على أرضها الإسرائيليون والفلسطينيون بسلام، وأن تمتلك الحكومة الإسرائيلية المرونة الكافية للتعامل مع الشعب الفلسطيني، بينما يعترف الثاني بواقع وجود الأول ويعيش في واقع الاستسلام وينسى أحلام تحرير القدس ورجوع الأقصى وخروج المحتل من الوطن.

فهل يأتي ترامب لتهدئة الأوضاع وإحلال السلام الحقيقي بين الجاني والمجني عليه؟

ربما من وجهة نظري لن يزيد ترامب الدم إلا تبريراً والاحتلال إلا اغتصاباً؛ لأن المثل الشعبي المصري يقول لا يختلط الزيتَ بالماء، وترامب شعلة وشرارة العنصرية في المنطقة بتصريحاته المعادية والمشجعة على العنصرية التي عبر عنها أثناء عرض برنامجه الرئاسي في أواخر العام الماضي.

أو كما قال المفكر الأميركي نعوم تشومسكي في أواخر شهر أبريل|نيسان من العام الماضي قبيل مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، أنه لا يستبعد تحقيق سلام عادل بين فلسطين وإسرائيل وفق حل الدولتين، وأن فوز مرشح الحزب الجمهوري بانتخابات الرئاسة الأميركية سيكون كارثة.

من يهتم بالقضية الفلسطينية ويقرأ عنها يعرف أن الأمر الذي سيراه دائماً هو مزيد من الاعتداءات والدماء ولن يأتي سلام حقيقي مع الكيان الصهيوني، ويعرف أن مؤتمرات السلام ما هي إلا أنشطة دبلوماسية تكتيكية دون جدوى حقيقية للمنطقة وبلا منفعة تلامس أبناء الشعب الفلسطيني.

منذ مدريد عام واحد وتسعين من القرن الماضي مروراً بأوسلو وكامب ديفيد عام 2000 وبعد عام واحد مؤتمر طابا التي يقال عنها إنها قربت المسافات شيئاً ما برعاية حكومة مبارك، ومن بعدها بعام واحد برعاية حكومة الرياض فيما عرف بخطة السلام السعودية، وقبل عشر سنواتٍ من الآن مؤتمر أنابوليس الذي عقده الرئيس الأميركي بوش الابن لاستئناف محاولات السلام التي تدوم بالفشل، والمزيد من المؤتمرات برعاية عربية أردنية وأخرى أوروبية فرنسية تنتهي إلى اللاشيء.

أرى أن الحل الحقيقي عندما ينظر العرب نظرة حقيقية بدون استسلام للأسلحة النووية الإسرائيلية أو العلاقات الاستراتيجية مع البيت الأبيض، يضعون الكرامة والحرية والإنسانية على رؤوس أسلحتنا ونحيا حياة بلا قيد وذل واغتصاب لأحلام الشعب الفلسطيني في استقلال وطنه وصلاته في مسجده.

عندما لا يعترف العرب بوعد بلفور وقوانين إيزنهاور وأسلحة بن غوريون وأفكار ومخططات هرتزل، فليفكر العرب والفلسطينيون في حل هذا الصراع الدائم الأبدي ويتقدموا خطوة للأمام من أجل عدم الرجوع للوراء أكثر وأكثر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- «ترامب»: حل الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) على مبدأ «الدولة الواحدة»

2- تاريخ محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

3- المفكر الأمريكى نعوم تشومسكى فى حوار مع « الأهرام »
لا أستبعد تحقيق سلام عادل بين فلسطين وإسرائيل وفق حل الدولتين
فوز مرشح الحزب الجمهورى بانتخابات الرئاسة الأمريكية سيكون كارثة

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.