المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد محمد الأزهري  Headshot

الهاجاناه أصبحت دولة

تم النشر: تم التحديث:

لم آتِ اليوم لأتكلم عن البارحة، فمن منا لا يعرف كامب ديفيد وأوسلو وكوبنهاغن ومدريد، فقديماً كان زعماء آبائي وأجدادي الذين لم يختاروهم يتفاوضون بأعين مكسورة وأيدٍ ضعيفة فيستسلمون على استحياء، واليوم أبناء زعماء أولاد الآباء والأجداد الذين لم يختاروهم أيضاً يتحايلون على المفاوضات، ويدفعون نقوداً ونفطاً وذهباً مقابل شرف التبعية لدول ما كانت عظيمة إلا بذلنا وانكسار حكامنا لها.

فلسفة تحرير أراضينا من الانتداب الأجنبي

خرجت الحكومات المنتدبة، أو بما أصح بواقع التعبير الفعلي، الحكومات المحتلة من بلادنا؛ لتترك لنا حكومات تقوم بنفس مهام الاحتلال، ولكن بطراز وطني، وبملبس فى أغلبه جمهوري أو ملكي خليجي، فبدأت فى أربعينات وخمسينات وستينات القرن الماضي استقلالاً ظاهرياً لحكومات وطنية تركها الانتداب، فذهب احتلال الأوطان وبقي وما زال يمكث إلى الآن احتلال الشعوب.

وأصبح العالم، كما يقال، تديره قوتان أو نظام عالمي ثنائي القطب يتوازن بين الولايات المتحدة الأميركية الصاعدة بقوة بعد الحرب العالمية الثانية، والقطب الشيوعي المتحد (الاتحاد السوفييتي)، فتساءلت الشعوب العربية: ألم نكتفِ بهذا القدر من الدماء التى سالت من أبنائنا، ونعيش حياة حرة كريمة؟!

فأجاب الزعماء على نصف السؤال، وبدأ السلام مع العدو مقابل أن يفعل العدو ما يريد ومتى شاء، ولكن نصف السؤال الثاني الغريب أن إجابته هي النصف الأول؛ لأنه عندما سألت تلك الشعوب عن الحرية والكرامة وحقهم فى الربيع، أجاب الحكام بأنهار دماء عذبة ارتوت بها أراضي الأعداء.

الطاولة الأولى
ذكر من قِبل سلام وصلاح وتعمير عمر وصلاح، وساد وعرف بعد ذلك استسلام السادات وعرفات في معسكرات اشتهرت بكامب ديفيد وأوسلو.

فقديماً وإلى الآن أفراح كبيرة وزغاريد من نساء الشعب المصري والعربي بذكرى الأمجاد بالفعل تم عبور خط بارليف إبان حرب السادس من أكتوبر|تشرين الأول وبعدها ببضعة أيام تأتي زيارة وزير خارجية القطب الصاعد أو حمامة السلام الزاجلة هنري كيسنجر، الذي قلق واستاء الكثيرون بشأن تصريحاته لعدة صحف بعد انتهاء الزيارة، عندما سئل عن السلام بين مصر وإسرائيل، فأجاب نصياً:
"مصر في طريقها إلى سلام مع إسرائيل، وبالرغم من أن خطى السلام بطيئة، فإن مجرد وضع القاطرة على القضبان الحديدية معناه أن القاطرة ستصل إلى نهاية الخط، والرئيس السادات من ناحيته لن يسمح لأحد بأن يضع كتل خشب بالعرض على القضبان، وإن إمكانية الحرب في المنطقة انتهت؛ لأنه لا يمكن لأي دولة عربية أو تحالف عدد من الدول العربية أن يقبل بمخاطر الدخول في معركة بدون مشاركة مصر".

بعد المرور البطيء الذي ذكره كيسنجر عن وصول السلام يأتي الوصول السريع للسادات إلى الديار المحتلة، ثم إلى كامب ديفيد باستضافة أميركية ورعاية كارتر، وتخرج مصر من المعادلة، وتبقى فلسطين وحيدة والجولان مقيدة وجنوب لبنان تستقبل القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي آنذاك.

ولكن الشيء الغريب رد فعل جامعة الدول العربية التي فرطت في فلسطين فى حربها عام 48، تقوم بطرد مصر من الجامعة ونقل مقرها إلى تونس، وينتهي الأمر ويمر عقد ونصف وتنعقد الطاولة الثانية.

نفس الكرسى ولكن باختلاف الطاولة.. انتهت أي مقاومة خارج فلسطين، وبقيت المقاومة من الداخل فقط، فهل كان ذلك عاملاً مساعداً لأوسلو، أم انهيار الاتحاد السوفييتي وصعود القوة الأميركية المتحكمة فى سياسات الدول، أم كلاهما معاً؟

1- منع التشريع إلا بإذن من الحكومة الإسرائيلية.
2- دخول إسرائيل الضفة وغزة متى شاءت.
3- منع تشكيل جيش فلسطيني.
4- عدم السماح بالأسلحة الفلسطينية بدون إذن من الحكومة الإسرائيلية.
5- من حق إسرائيل نقض أي تشريع يصدره البرلمان الفلسطيني ويحق لها أيضاً نقض الاتفاقية ذاتها.
6- السلطة الفلسطينية الجديدة يجب عليها التصدي لأي محاولة للجهاد ضد إسرائيل.
7- الضفة وغزة أرض إسرائيلية يحكمها الفلسطينيون حكماً ذاتياً.

فهل الرئيس عرفات عارف بما يتفق ويوقع؟ هل كان ياسر مسروراً بما يحدث؟
سؤال سألته لنفسي عندما قرأت وفهمت ألعاب الطاولات، ألعاب أوسلو وكامب ديفيد وغيرها، نالت تلك الاتفاقية صافرات الاستهجان من الحركات الإسلامية وقادتها، على رأسهم القرضاوي والغزالي والغنوشي وأربكان ومشهور والراشد، وأصدرت الفتاوى والتصريحات بعدم التخلي عن شبر واحد من أرض فلسطين للعصابة الصهيونية.

وهل تغيرت الفكرة بعد ربيع عربي للشعوب؟ وما هي؟

الفكرة هنا في الواقع البائس الحزين واقع الاستسلام لا في التاريخ الخبيث الحقير المترسخ في بلفور وسايكس بيكو وبن جوريون وما شابه، وعبد القادر الحسيني والبطل القسامي والشيخ ياسين والطفل الدري والمرأة التميمية والأسير البرغوثي وما شابه ذلك.

فلا اتكال وتواكل على زعماء العرب فلو فعلوها الآن لكادوا أن يفعلوها في أربعينات القرن الماضي عندما كانوا يمتلكون نوعاً ما من القوة والكرامة، والآن يمتلكون كل أنواع الضعف والإهانة.

فمنذ زمن كانوا يخيرون بين الحرب أو فنادق وطاولات كامب ديفيد وكوبنهاغن ومدريد وأوسلو فكانوا يختارون الخيار الاستراتيجي.

أما الآن يتحايلون ويتمنون حضور ونجاح جنيف ولوزان وأستانا وباريس من أجل التربع على الكرسي ذاته.

فدماء دير ياسين لونها أحمر كدماء خان شيخون، وأشلاء صبرا وشاتيلا تشبه عظام حلب.
فالقصف والسكوت والتخاذل والتخلب ليست أشياء غريبة بالنسبة لهم، فهم يرون القصف بعين ويرون يوم التحرير بالعين الأخرى، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.