المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد متولي Headshot

رمضان جانا!

تم النشر: تم التحديث:

عاد إلينا شهر رمضان المبارك مرة أخرى، أفضل الشهور عند الله، ويجب أن يكون كذلك عند المسلمين، فهو فرصة ثمينة لطلب التوبة من الله عما اقترفته أيدينا طوال السنة، وفرصة كذلك للتقرب من الله وللتغيير نحو الأفضل روحانياً ونفسياً وجسدياً، في كل عام من شهر رمضان ألاحظ بعض الأمور والسلوكيات الخاطئة تتكرر بين الناس باستمرار، وسأذكر أهم هذه الأمور بصورة بسيطة وسلسة ومفهومة للجميع، إن شاء الله.

الأمر الأول يتعلق بمفهوم العبادة، يتصور الكثير منا أن أعمال شهر رمضان مقتصرة على الأعمال التعبدية فقط، مثل الصوم والصلاة وقراءة القرآن وغيرها، صحيح أن هذه العبادات مهمة جداً، لكن يجب ألا نضيّق من مفهوم العبادة لدينا، فالإنسان على سبيل المثال يستطيع التقرب إلى الله عن طريق ممارسة الرياضة في شهر رمضان؛ لما لها من فوائد كثيرة تعود على جسم الإنسان، فللجسد حق على الإنسان، فالفكرة هنا أن مفهوم العبادة أشمل بكثير مما يتصوره الناس.

الأمر الثاني يتعلق بفكرة منتشرة بين البعض، مفادها أن شهر رمضان مقتصر فقط على فترة النهار، ففي الليل يمكنك أن تعود إلى ارتكاب الذنوب كالسب والشتم وغيرها، وهذه فكرة ساذجة جداً لا أدري من أين وصلت إلينا، فشهر رمضان يكون على مدار اليوم كله، وليس لفترة معينة فقط، بل الأكثر من ذلك في فترة الليل يزيد الثواب وكذلك العقاب أكثر من فترة النهار، بدليل ليلة القدر، فالله لم يخصص هذه الساعات المباركة في النهار بل جعلها في الليل.

الأمر الثالث يتعلق بالطعام، وهذا الأمر بدأت بالتفكير به فقط منذ فترة قصيرة، وكنت أتساءل: كيف يكون شهر رمضان الذي يجب أن نكون صائمين فيه؟ كيف يمكن أن يكون هذا الشهر الأكثر إنفاقاً على شراء الطعام من جميع الشهور؟

أنا لا أريد أن أقول إننا يجب ألا نأكل شيئاً، ولكني أقول إن علينا في أسوأ الأحوال أن نأكل باعتدال، فالله لم يأمرنا بالصوم إلا لأنه في مصلحتنا، ويا ليتنا نأكل كل ما على سفرة الطعام، فنحن لا نكتفي بإعداد الكثير من الطعام، بل ونزيد على ذلك بعدم أكلنا لكل هذا الطعام، وبالتالي يتم رميه، هذا في الوقت الذي لا يملك فيه الكثير من المسلمين ما يسدون به جوعهم عند الإفطار.

الأمر الأخير يتعلق بما يرسله الناس في شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، عندما تشاهد ما يرسله الناس من حكم وأحاديث وآيات ومقولات أخلاقية تظن لوهلة أننا مجتمع مثالي، لكن ما إن تخرج من بيتك وتحتك بالناس ترى أن أغلبهم لا يطبق ما يكتبه، بل على العكس فهناك فئة ترسل أموراً معينة وفي الحياة الواقعية تجدهم يقومون بعكس ما أرسلوه، كأن يكتبوا عن الصدق، وهم في الحقيقة أقرب للكذب من الصدق، وهكذا نجعل من مجتمعنا مجتمعاً منافقاً بامتياز، مجتمعاً يقول ما لا يفعل، والله يقول في كتابه: "يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" (الصف: 2).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.