المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد مفرح  Headshot

"أبو تريكة" اللعيب!

تم النشر: تم التحديث:

حول القرار اللغو الذي لا أثر له.

أعرف بأن العنوان مستغرب للكثير من الزميلات والزملاء الذين يتابعون ما أقوم بنشرة والعمل عليه، إلا أنني أحب أن أصارحكم بأن اللاعب الخلوق محمد أبو تريكة ليس فقط لاعباً محترفاً في كرة القدم وقدوة لغيره من اللاعبين يتوقف أثر أعماله على مجال كرة القدم أو المستطيل الأخضر، وإنما سيساهم بشكل غير مباشر في تعرية الجريمة التي ترتكب بحق المئات ممن وضعوا في جداول التحفظ على الأموال وتلك المقصلة التي انتهت بالمئات من الشركات للنهب والسرقة.

ولمزيد من التقريب أحب أن أعود بكم إلى يوم السبت الماضي الموافق 13 فبراير 2016 حيث نشرت جريدة الشروق المصرية تقرير هيئة مفوضي الدولة وهي إحدى هيئات مجلس الدولة المصري في الدعوى رقم 54261 لسنة 69 ق المقامة من
محمد أبو تريكة
ضد
مساعد وزير العدل رئيس لجنتي التحفظ والإدارة للجنة المشكلة بقرار وزير العدل لإنفاذ إجراءات تنفيذ حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة وآخرين.

الذي أوضحت فيه هيئة المفوضين عده نقاط هامة تخص بشكل أساسي تلك القرارات "الإدارية " التي تعمل بموجبها "لجنة إدارة أموال الإخوان" التي شكلها النظام العسكري في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013 كأداة من أدوات الحرب على جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة في الاستحواذ بدون وجه حق على أموالهم وممتلكاتهم وتمثلت تلك النقاط في الآتي.

1- لجنة إدارة أموال جماعة الإخوان المشكلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء هي لجنة إدارية ليس لها أي صفة قضائية، حيث قررت اللجنة في تقريرها أن "لجنة الأموال المشكلة بقرار رئيس الوزراء تضم في تشكيلها عناصر غير قضائية، كممثل وزارة الداخلية ووزارة المالية، بما ينتفي معه وصف العمل القضائي علي قراراتها، كما أن اللجنة المشكلة بقرار وزير العدل 7995 لسنة 2013 لمساعدتها تضم عناصر غير قضائية كممثل وزارة التأمينات الاجتماعية، ولا تحظى باستقلال القضاء ولا حيدته، وإنما تعمل بمنظومة الأوامر الرئاسية وتخضع للسلطة التنفيذية بشكل مباشر".

2- اللجنة تعمل وفق قرارات إدارية لا دخل للصفة القضائية فيها مما يظهر مدى التعنت والانتهاك المرتكب بحق المواطنين كما أنها تعطي غطاءً قانونيًّا لهذه القرارات عن طريق إصدار حكم قضائي من جهة غير مختصة وهو قاضي التنفيذ الذي رأت هيئة المفوضين أن "قرارات قاضي التنفيذ في الأساس تستهدف إزاحة العقبات أمام تنفيذ حكم واجب النفاذ، فالأصل في التنفيذ أن يكون بموجب سند تنفيذي اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار، وقرارات وأوامر قاضي التنفيذ بذاتها لا تخلق حقاً جديداً ولا تنشئ مركزاً قانونياً من عدم".

3- وصم التقرير لجنة إدارة أموال الاخوان بأنها تعمل كجزء من مباحث الأمن الوطني، حيث تتخذ التحريات التي تقوم علي إصدارها كأحكام قضائية على أثرها تنزع أموال المواطنين وتصادرها حيث قررت الهيئة في توصياتها أن "اللجنة لم تستند في إصدار القرار المطعون فيه إلى أي قانون يخولها سلطة إصداره، وأسست قرارها على ما ورد إليها من الأمن الوطني بشأن انتماء اللاعب إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو دون ذلك من مستندات وأوراق ودلائل، فإن المحكمة الإدارية العليا قضت بأنه "وعلى العموم فليست كل تحريات الشرطة صحيحة، وليست كل تحريات الشرطة لها سند من الأوراق وليس كل ما يشاع عن الناس يصادف الحقيقة والصدق في شأنهم، والواقعة الواحدة قد يختلف الناس في تفسيرها وفي رؤاهم عنها أَيَّمَا اختلاف، ولو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة.. لما قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل.."، كما استقرت على أن "تقارير جهات الأمن بما تحويه من وقائع واتهامات لا تحوز حجية مطلقة، وإنما تخضع لتقدير ورقابة جهات القضاء المختلفة.

4- تقرير هيئة المفوضين يؤكد أن القرارات الإدارية الصادرة من لجنة إدارة أموال الإخوان في الاستيلاء على أموال جماعة الإخوان المسلمين غير قانونية، وليس لها أثر في الماضي أو المستقبل إلا في حق المحكوم عليهم في القضية المعروفة باسم قضية مكتب الإرشاد أو المقطم الذين وضعوا على لائحة الإرهابيين حيث قررت هيئة المفوضين أنه "لا يجوز فرض أي تحفظ أو حراسة على الأموال أو المنع من التصرف فيها، خارج إطار المادة 208 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 7 من قانون الكيانات الإرهابية، والمادة 47 من قانون مكافحة الإرهاب، وأن أي قرار يصدر بالتحفظ خارج إطار هذه المواد يعد لغواً لا أثر له، دون أن يكون له أثر على الماضي أو المستقبل" وبالتالي فكل من تم الاستيلاء على أمواله خارج هذا الإطار أتى بطريق "البلطجة" غير المشروع.

5- أكد التقرير على أن عمل اللجنة المسماة "لجنة إدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين" هو عمل إداري بحت يقتصر فقط على "المراسلات والمخاطبات، وكذا بإدارة الأموال المجمدة في حال ما إذا عينت الدائرة المختصة بمحكمة استئناف القاهرة اللجنة المذكورة لإدارة تلك الأموال" مما لا يمتد إلى اختصاص إصدار قرارات التحفظ.

والواضح من تلك النقاط وما استند إليه تقرير هيئة المفوضين من حقائق قانونية -بالرغم من أنه "غير ملزم" للمحكمة ولم تقم بعد المحكمة الإدارية العليا بإصدار حكمها في القضية- أن تقرير هيئة المفوضين يعطي مزيداً من الدلائل حول غياب القانونية في تصرفات النظام المصري ضد جماعة الإخوان والمنتمين إليها منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن سواء فيما يخص المحاكمات الجنائية التي صادرت أعمار الآلاف من المظلومين أو تلك القرارات التي صادرت الملايين من قوتهم وقوت أولادهم.

فمنذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن واتسمت كل القرارات الصادرة بجعل جماعة الإخوان المسلمين بالقمعية وعدم القانونية القضائية أو التشريعية، حيث تم الاعتماد إما على قرارات إدارية صادرة من السلطة التنفيذية، أو على أحكام قضائية صادرة من محاكم غير مختصة، وعلى رأسها محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أو من محاكم جنائية استثنائية لم يتوافر فيها أدنى مقومات ومعايير المحاكمات العادلة -دوائر الإرهاب- أو عن طريق تشريع وإقرار قوانين قمعية استبدادية غير دستورية؛ مثل قانون الكيانات الإرهابية، وقانون الإرهاب الأخير.

كان أول تلك القرارات هو القرار الإداري الصادر من حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء السابق في 25 سبتمبر/أيلول 2013 بعد الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة (محكمة غير مختصة) في 23 سبتمبر/أيلول 2013 بجعل جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وحظر أنشطتها ومصادرة أملاكها وتوقيع العقوبات المقررة قانوناً لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم، أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها وتوقيع العقوبات المقررة قانوناً على من ينضم إلى الجماعة أو التنظيم واستمر عضوًا في الجماعة أو التنظيم بعد صدور هذا البيان.

ثاني تلك القرارات هو القرار الإداري الصادر من إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الحالي في 9 أبريل/نيسان 2014 بعد الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة (محكمة غير مختصة) في 24 فبراير/شباط 2014 باعتبار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة منظمة إرهابية وحظر أنشطتها ومصادر أملاكها وتوقيع العقوبات المقررة قانوناً لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم، أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها وتوقيع العقوبات المقررة قانوناً على من ينضم إلى الجماعة أو التنظيم واستمر عضواً في الجماعة أو التنظيم بعد صدور هذا البيان.

وعلى الرغم من أن هذين القرارين متطابقان، وهذه الأحكام لم يكتف نظام ما بعد 3 يوليو/تموز في مصر بذلك، وإنما أدخل سلاح التشريع الذي يمتلكه ليستعمله حتى يضفي الصفة الإرهابية على جماعة الإخوان المسلمين وأعضائها، ليتم إقرار قانون الكيانات الإرهابية القمعي؛ حيث أصدر عبد الفتاح السيسي، قراراً بقانون رقم 8 لسنة 2015، بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وكذلك قانون مكافحة الإرهاب.

في معرض رده على تقرير هيئة المفوضين قال المدعو المستشار عزت خميس، رئيس لجنة إدارة أموال جماعة الإخوان، إن اللجنة لا تتعامل مع تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي أوصى بإلغاء التحفظ على أموال نجم كرة القدم محمد أبو تريكة، ونشرته «الشروق»، وإنما تنتظر حكماً صادراً من محكمة القضاء الإداري في تلك الدعوى أو أي دعوى أخرى للتعامل معه وفقاً للإجراءات القانونية وأقر بأن اللجنة التي يرأسها هي لجنة مشكلة بغير الطريق الذي رسمة القانون فيما لم يقم باستعمال أي دليل قانوني أو تشريعي في العمل الذي تقوم به لجنته.

لن أكون مفرطاً في التفاؤل بخصوص الحكم المنتظر فيكفيني أن تقرير هيئة مفوضي الدولة عرى ما تسمي "لجنة إدارة أموال جماعة الإخوان" وعرى النظام القضائي المصري الذي يتحكم فيه مخبرو مباحث الأمن الوطني إلا أننا بالتأكيد في انتظار ما ستحكم به محكمة القضاء الإداري التي ننتظر منها أن تكون نصيراً للمشروعية القانونية والدستورية وألا تكون أداة قمع جديدة أو مطية لقرارات مباحث الأمن الوطني ووزارة الداخلية في حربها على معارضي النظام العسكري، خصوصاً وأن الحكم لن يقف فقط على حالة اللاعب محمد أبو تريكة وسيكون له أثره على المئات من الحالات المماثلة التي نهبت أموالهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.