المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد لطفى Headshot

وسطية عمرو خالد

تم النشر: تم التحديث:

نشر أحد الإخوة الجزائريين على صفحته على الفيسبوك مقالاً ذكر فيه تفاصيل زيارة الداعية عمرو خالد إلى الجزائر عام 2009، تضمنت التفاصيل عدة مواقف خلص منها صاحب المقال -الذي كان أحد أسباب الزيارة- إلى أن عمرو لم يكن بالتواضع المرجو من داعية إسلامي.

من غرائب عمرو خالد أن جميع الفئات رفضته، بعض الشيوخ اعتبروه مفرطاً يميع بعض أمور الدين، وحاول الشباب التصدي لهم والدفاع عنه، الفنانون والمثقفون سخروا منه واعتبروه متشدداً بزي عصري، فتصدى أيضاً الشباب لمحاولات تشويهه، كان الشباب دائماً هم كلمة السر في ظهوره وبقائه، من ناحيته كان بمثابة رمانة الميزان وإمبراطور الوسطية لهم.

منذ سبع سنوات تقريباً أطلق حملة للقضاء على المخدرات، طلب من الشباب وضع ملصقات في الأماكن العامة للتوعية بخطر الإدمان، وتضمنت الحملة أيضا علاج من يرغب في التوقف عن إدمان المخدرات، وبالفعل نجحت الحملة واستقطبت عدداً كبيراً من الشباب الراغبين في الشفاء من الإدمان، الغريب أن عمرو لم يتوقف حينها عند هذه القضية الضخمة ليوليها ما تستحق من اهتمام، خصوصاً أن الشباب يحبونه ويعتبرونه قدوة ومثلاً، وأن هذه القضية أبعادها كثيرة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، وتحتاج لتفرغ تام وصبر لكنها في غاية الأهمية، بعد عدة أشهر اختفت الحملة تماماً، ولم يعد هناك أي أخبار عنها، وظهر بعد ذلك عمرو في بوستر جديد "برنامج مجددون"، وبعده دخل برنامجاً جديداً وهكذا، كانت القضية عنده هي البطولة، وتغيير الجلد كما يقول الممثلون.

المعجبون بعمرو وبذكائه قالوا إن الميديا الحديثة تحتاج لهذا، وإن لها فنوناً وأساليب هو يجيدها، ويكفي كونه شخصاً يقدم موضوعاً إيجابياً، وهناك سبب آخر هو أنه لم يكن له بديل، وأنه كان بمثابة صمام أمان الوسطية، والذي يمتلك خطاباً دينياً سهل الهضم، وهو الشخص الذي ينأى بنفسه عن المعارك والمشاحنات التي يقع فيها كثير من الدعاة.

تعرض خالد بعد ذلك لوعكة صحية، ثم عاد وقدم برامج بأسلوب جديد، منها قصة الأندلس وقد كان برنامجاً رائعاً، والحقيقة أن عمرو مقدم برامج رائع، وأنه يعد موضوعاته إعداداً جيداً، ولديه مهارة جيدة في التواصل، لكن وبحسبة بسيطة لم يعد هو القدوة والخيار الأول على الإطلاق؛ لأنه فشل في الاختبار العملي، نظرياً هو الأب الروحي للشباب والعراب، أما في الواقع فهو في برجه العاجي، يصور بعض البرامج سريعة الطهي في الوديان وبين الأشجار، بعض المعلومات مع خطبته الحماسية ومنظر الشلال في الخلفية.

في الوقت الذي كان يجب أن يتحدث فيه عن سيارة الترحيلات مثلاً التي اختنق فيها شباب، دوافع الهجرة غير الشرعية التي تختطف آلاف الشباب، أن يكون له ولو ملاحظات بسيطة في بعض القضايا والموضوعات، حتى إن مذيعي القنوات الخاصة أحياناً ما ينتقدون قرارات وأداء الحكومة، ويتحدثون عن الأسعار، لكن عمرو غارق في بحر الإيجابية والوسطية.

وخير ما نختم به هو الموضوع الذي نشره على صفحته مؤخراً على الفيسبوك تحت عنوان: حكم مداعبة الزوجة في رمضان، ففي الوقت الذي يشغل الرأي العام كله فيه موضوع الجزيرتين، فضل عمرو كعادته طريق الوسط.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.