المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

احمد لطفى Headshot

الجالية المصرية فى مصر

تم النشر: تم التحديث:

تتحدث رواية شتاينبيك هذه عن الهجرة، وإن كانت هجرة داخلية لعائلة أميركية من أوكلاهوما إلى كاليفورنيا بسبب البحث عن العمل والطعام، إلا أنها تظهر كموضوع عالمي مناسب لأزمنة وأماكن مختلفة.

تسير في شوارع مصر فتشعر أن كل شيء على ما يرام، الحياة تمضي بشكل هادئ ومنتظم، لكن أحداً لن يلاحظ براعم الغضب، الغضب ينمو بشكل متزايد، هناك حالة عامة من الإحباط، البلد لم يصل إلى أي شيء مما سعى إليه، استعاد بجدارة كل ما كان عليه سابقاً.

المقاهي ومراكز التسلية الشبابية ازدادت تقريباً إلى ضعف او ضعفي ما كانت عليه في وقت قريب، الشباب تحول تماماً من الاهتمام بمستقبل العامة إلى الاهتمام بنفسه.

الإعلام الذي يتابعه الكبار تحول كله إلى إعلام تسلية، تتبارى القنوات فيه على تقديم عدد مهول من البرامج السطحية والمسلسلات، والأفلام الفارغة على القمة.

90% من الجيل الجديد من الأطفال مهتم فقط بكرة القدم، من بين كل خمسة هناك أربعة يحلمون بأن يصبحوا لاعبي كرة قدم.

الهروب ربما يكون حلاً، تحاول أن تهرب من حصار الواقع المحيط بك، لأن فرص الهروب إلى واقع آخر صعبة، في مصر داخلياً جميع الفرص متساوية، متساوية في العدم، أما خارجياً، فليس غريباً على الإطلاق أن تجلس مع مجموعة من أصحابك فتعرف أنهم جميعاً بلا استثناء قدموا طلبات للحصول على هجرة إلى أي مكان.

قال أحدهم يوما إن مصر تشبه فيلم shawshank redemption الذي كرس فيه البطل طاقته على مدى سنوات لحفر خندق يهرب به من السجن.

هناك مجموعة يمكن تسميتها "الجالية المصرية في مصر" تتألف من أشخاص من ثقافات وأفكار مختلفة، لكنهم متفقون على أن مصر البلد الوحيد الذي يدير ظهره للمستقبل، يحاول أحد أفراد الجالية أن يكون لطيفا ولا يلقي القمامة في الشارع فيجد أمام منزله أربع كومات قمامة، باقي سكان الشارع وقتهم ثمين، من مسلسل الأسطورة إلى مسلسل القيصر، لا وقت للبحث عن صندوق للقمامة.

يحاول أحد افراد الجالية أن يعمل في وظيفة محترمة فيقوم بإكمال دراسة الماجستير، ثم يحصل على درجة الدكتوراه، ثم يبحث عن عمل فلا يجده، يقترض لشراء سيارة، يكتشف أن" العفشجي" الذي يصلح السيارات أفضل حالاً من جميع أساتذته الجامعيين، ثم يشتري السيارة بسعر غال ويبيعها بسعر رخيص، لأن نصف المصريين يتاجرون في السيارات والعقارات، وهكذا تسير الأمور كل يوم.

هاجر النبي إلى الحبشة لأنها كان فيها ملك عادل لا يظلم عنده أحد عندما عاداه أقرب الناس إليه، كل ما كان يرجوه هو أن يرشدهم إلى الحق، لم يرد مالا ولا سلطة ومع ذلك لم يعينوه، أنت بيننا إذا يجب أن تكون مثلنا.

مع الفارق، هل سيستطيع ابناء الجالية المصرية الاستمرار في مصر وبسط الثقافة الجديدة للحياة التى حلموا بها يوماً وطالت أحلامهم السماء، أم أن الآخر سيفرض سيطرته ويصبح أمرا واقعاً على الجميع أن تكون العداوة والكراهية هي وسيلة التعامل بين أبناء المجتمع، وستتحول براعم الغضب إلى عناقيد.

لتحقيق ذلك يجب أن يسود العدل في البلاد، فهو الدعامة الأساسية التي قامت عليها أوروبا وما زالت تستند عليها في حضارتها الحالية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.