المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد إبراهيم محمد   Headshot

طبخ القناديل

تم النشر: تم التحديث:

العنوان قد يبدو غريباً وغير مألوف، وهذا طبيعي في بلد كل معلوماته عن القناديل أنها كائن لزج مفسد لفرحة المصطافين، الذين ينتظرون فصل الصيف لنزول البحر، ولكن بالرغم من هذا استطاعت مهندسة مصرية شابة مواجهة القناديل عبر طهيها لأفراد أسرتها، بعد البحث على الإنترنت عن طريقة الطهي المشهورة في الهند والصين، حيث تعد القناديل إحدى الأكلات الرئيسية.

الشاهد من طهي القناديل، ليس في تحويلها من عدو مهاجم لتصبح وجبة تقدم على المائدة، بل في وجود الفكر المستنير القادر على خلق حلول من رحم المشكلة أو الأزمة، بدلاً من تركها لتتفاقم، وهذا ما نحتاجه في مصر حالياً، في مقال سابق بعنوان "البطالة سلاح ذو حدين" عرضت حلولاً لهذه المشكلة التي تعتبر في حد ذاتها كنزاً لا يفنى، لافتاً النظر إلى دور الحكومات في مواجهة البطالة بأساليب مبتكرة، ضارباً المثل بعدة نماذج ناجحة مثل الهند والصين وغيرهما من الدول التي جعلت من تعدادها السكاني الكبير سبيلاً لتقدمها ورقيها، بدلاً من السخط عليه وتحميله مسؤولية فشلها وتراجعها لمؤخرة الأمم.

بالطبع أنا لا أشجع الإنجاب غير المنظم، ولكن ما حدث قد حدث، وبالتالي يجب استهلاك الطاقة المتمثلة في عدد السكان، وخاصة فئة الشباب، بدلاً من السخرية منها وتسليط الضوء عليها كأحد أسباب تراجع ونكبة البلد.

الحل يكمن في تمكين الشباب والتحاور معهم، بدلاً من تهميشهم، فبالنظر للدول الأوروبية مثل ألمانيا وباقي دول القارة العجوز، التي يمثل كبار السن الشريحة الكبرى من سكانها، فإنها تسعى لاستقطاب الشباب من باقي الدول للعمل والإقامة، وتجديد الدماء فيها، بدلاً من زوالها وانهيارها، بالإضافة إلى تمكينها للشباب في مناصب قيادية كوزراء، وسفراء، وحتى كمحافظين، وهو الأمر الذي جعل هذه الدول في مصافّ الدول المتقدمة.

هنا في مصر نحتاج للشباب، لأحلامهم وأفكارهم، لتطوير البلد وإصلاح أوضاعه بدلاً من دعوتهم للهجرة والعمل بالخارج، بدعوى عدم وجود فرص عمل، وعدم جدوى وجودهم نتيجة لانعدام رؤيتهم، وهو الأمر غير المقبول، لأن الشباب قادر على إثبات ذاته في أي مكان يتواجد به.

خلاصة القول:
الحل يكمن في خلق مساحة للتفاهم والحوار مع الشباب، وتمكينهم من مناصب مهمة لها وزنها، والاستفادة من الثروة السكانية التي لا تقل أهمية عن البترول والمعادن النفيسة، بالإضافة للاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سبقتنا بسنين ضوئية، نتيجة لاعتمادها على العلم بدلاً من الجهل والخرافات.. استفيقوا يرحمكم الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.