المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد إبراهيم محمد   Headshot

نوستالجيا السعادة

تم النشر: تم التحديث:

"أنا لا أبكي، كل ما في الأمر أن غبار الحنين قد دخل عيني" محمود درويش.

النوستالجيا أو ما يعرف بالحنين للماضي، هي حالة وجدانية فريدة من نوعها، فمن منا لا يمر بلحظات يتمنى فيها رجوع الزمن إلى الخلف عند وقت معين شعر فيه بالسعادة، أو تمنى لقاء أشخاص رحلوا عن عالمنا، فهذا الحنين يجعلنا نبتسم رغماً عنا حتى في أحلك الظروف، كما لو أننا أطفال صغار قد وجدوا ضالتهم بعد بحث وعناء.

أنا وغيري من مواليد التسعينيات والأجيال السابقة نشعر بالحنين الشديد لذكريات الطفولة لأشخاص اختفوا من حياتنا، لألعاب وأساليب ترفيه اختفت، أو كادت أن تختفي، ولكن فبالرغم من هذا الحنين الشديد الذي يجعل أعيننا تكاد تذرف الدموع فإن هناك من يشبع هذا الحنين بصورة عبقرية فوق الوصف، كما لو أنهم يملكون عصا سحرية أو غباراً سحرياً تجعل عجلة الزمن تعود للخلف.


جنيات السعادة

قد يبدو المسمى غريباً أو غير مألوف، ولكن من منا لا يتذكر أسطورة جنيات الأسنان الشهيرة اللاتي يقمن باستبدال أسنان الأطفال الموجودة تحت الوسادة بالهدايا الصغيرة التي تجعلهم سعداء؟ فكما أن هناك جنيات الأسنان أيضاً هناك جنيات السعادة اللاتي يقمن بإشباع حالة النوستالجيا والحنين للماضي التي تجعلنا شاردي الذهن من حين لآخر، بالنسبة لي فجنيات السعادة هن:

الفنانة القديرة "إسعاد يونس"، مقدمة برنامج (صاحبة السعادة)، البرنامج الذي أعتبره واحداً من أعظم برامج التوك شو، فهي تعتبر حالة فريدة تأخذك من عالم الواقع إلى عالم الخيال؛ حيث لا قيود إلى السعادة المطلقة فهي المؤلفة والكاتبة والمذيعة والحكاءة التي تجعلك بصوتها الرخيم وكتاباتها تعيش معها الحكاية بكل تفاصيلها من البداية للنهاية، ليس ذلك فحسب، بل إنها تجعل شريط الذكريات يمر أمام أعيننا عندما تستضيف أشخاصاً لطالما افتقدناهم بعد أن تسببوا لنا في حالة من البهجة مست روح كل واحد منا.


الإعلامية نجوى إبراهيم (ماما نجوى) جنية أخرى مسؤولة عن نشر السعادة وإشباع حالة النوستالجيا من خلال برنامجها (بيت العيلة)، الذي أعادت فيه تقديم "بقلظ"، دمية الأراجوز المحببة لدى الأطفال، والتي كان يقدم الأداء الصوتي لها الفنان الراحل سيد عزمي، والتي مثلت مصدر فرحة لمواليد فترة الثمانينيات وأوائل التسعينيات عند مشاهدتها على التلفاز، أيضا فصوتها الدافئ الحنون ظل عالقاً بذاكرة معظمنا فهي بحق سفيرة السعادة بالنسبة للطفولة التي نتوق إليها بشدة.


أيضا بجانب جنيات السعادة لطالما افتقدنا ألعاب الطفولة مثل الأتاري وكرات البلي وغيرها من الألعاب التي لطالما لعبنا بها دون ملل أو سأم، فإذا كانت هناك رياضات، ألعاب، كتب، هوايات تشبع حنينك للماضي، وتسبب لك السعادة، قم بممارستها ومشاركتها مع أقرانك، سواء كانوا في نفس العمر أو في عمر مختلف، فالحياة محطات، لا تبخل على نفسك بالذهاب إلى المحطة التي تريدها في أي وقت.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.