المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد جمال محمد Headshot

لماذا يفضل الرجال المرأة الحمقاء على المرأة الذكية؟

تم النشر: تم التحديث:

تصدر هذا السؤال المشهد لدى الكثيرين خلال الفترات السابقة بصيغٍ متعددة، فرأيت صفحات التواصل الاجتماعى تعجُ بالمنشورات التي تتحدثُ عن إقصاء المرأة الذكية أو المثقفة وكونها منبوذةً في مجتمعها، ومن هنا كان لا بد من وقفةٍ مع هذا الادعاء لنضع الأمور في نصابها.

لا أعرف كيف تسللت تلك الصورة المشوهة لترسم معالم تفكيرِ الكثيرين، ولكن على كلٍّ ينبغي التذكير على أن الإجماعَ المطلق لا مكان له في حياتنا هذه، فالأمور تختلف وفقاً للمكان والزمان والشخصيات والعديد من العوامل الأخرى.

ومن هنا تأتى الإجابةُ على هذا السؤال، في الغالب لا يحدث أن يُفضلُ الرجلُ المرأةَ الحمقاء على المرأة الذكية -باختلاف مسمياتها-، لكنه يُفضلُ الاستقرارَ كونه عاملاً مهمًّا للاستمرار، ويُفضلُ أن تسيرَ الأمورُ على خطى مجتمعٍ شرقي له من العادات والتقاليد ما تجعله مختلفًا عن كثيرٍ من المجتمعات.
نعم، يرفضُ الرجلُ المرأة الذكية أو المثقفة، لكنه يرفضُ فقط تلكَ التي اتخذت من ذكائها أو من صفاتها عامةً صرحاً تبلغُ بهِ أسبابَ التعالي والتمرد بسببٍ وبدون سبب.

يرفضُ الرجلُ المرأة التى جعلتَ ذكاءها غايةَ ما يمكن تحقيقه، فتخلت مستندةً إليه عن كثيرٍ من الأسسِ التى لا تكتملُ الحياةُ بدونها، فالذكاء أو الثقافة ليس حجةً لإهمال الأسر، وبالطبعِ لن تصلحَ الثقافةُ لأن تكونَ طعاماً يؤكَل أو شراباً يُشرب!

إذا نستطيعُ القول الآن إن الحياةَ فى مجملها تُبنى على كثيرِ من القواعد والأسس، إذا اختلَّ أحدها فإن الحياة برمتها تضطرب، فكان لزاما على كلٍ من الرجل والمرأة كليهما أن يبحثا عن من يستطيعانِ برفقتهِ تمهيد الطريق بكثير من الودِّ والصبر وقليلٍ من التنازعِ والاختلاف.

يرفضُ الرجلُ ذاكَ التمرّدَ غير المبرر، يرفض تلك النغمة الصاخبة الساخطة، يرفضُ أن يكون ندًّا مع من يقعونَ تحت مسئوليته، فإن كان تعريفُ الذكاء أو الثقافة لديكن معشر الفتيات هو التمردُ والسخط والرفض الدائم بدونِ مبرر يُذكر وأن تجعلنَ من عقولكن صنماً يُعبد فترين فيه الصواب دائماً ولا احتمالية للخطأ، فيؤسفني أن أقولَ لكم: نعم، أنتن غير مفضلات بالنسبة للرجال.

جعلَ الله الذكاءَ شيئاً به تُبنى الأمم، به تُدارُ الحياة ونحسن تخطيطها، به نبلغُ أعلى الرتب ونحقق الذاتَ ونصيب مراتب الإيمان.
خلقَ الله الدنيا وجعل النساءَ زينةً للرجالِ، يصبو حين يطلبُ إحداهن لترافقه في دربهِ أن يُصيب الكمال، فيختارُ من تعينه على الطريق وترافقهُ هي إن رأت فيه ملامحَ المنشود، ليكمل كلٌ منهما الآخر.

فيفضلُ الرجل المرأة الذكيةَ التي إذا أخطأ وجدها تنبهه برفق، وإذا ذلت قدماه يجدها تأخذُ بيده، فإذا سقط ساندته، وإذا اضطرب ثبتته وإذا تكالبت عليه الدنيا وجد لديها ما يُخففُ عنه.
يُفضلُ الرجلُ المرأةَ المثقفةَ التي اتخذت من عقلها منارةً لتحدد وجهتها مع رجلٍ ارتضته رفيقاً لدربها، فجعلت من الكتبِ وسيلةً لا غاية، ومن العقلِ منارةً لا وجهة، ومن بيتها قاعدةً تنطلقُ منه، لا سجنا تتمردُ عليه.. هذه هى الصفاتُ التى يفضلها الرجال ويبحثون عنها، أو إن شئت قل الصفاتُ التي يُفضلها من عرفتهم من الرجال.

ننتقلُ الآن لنقطة أخرى ينبغي أن نشير إليها وأن نقف عندها، حين نقول الرجلَ المثقف والمرأةَ المثقفة، فما النهج الذي ننتهجه قبل أن نصف شخصاً ما بتلك الصفة؟
تطرقنا لهذه النقطة محاولين الإجابةَ عنها في مقال سابق بعنوان "في هجاء مدعي الثقافة وأشباه المثقفين!" يمكنكم الوصول إليه من خلال هذا الرابط
.
ينقصنا الآن فقط الإشارة إلى أن العلاقات المجتمعية لا تُقام بالمصطلحات، وإنما تقام على أسسٍ من المعاملات التي يُكمل بعضها بعضاً، ولن تصل علاقةُ بين اثنين إلى حد الكمال، فإذا كانت المرأة حادة الذكاءِ فإن النقصَ سيكمنُ في جانبٍ آخر، وإذا وجدت الرجلَ وصلَ لقمة النجاح في حياته العامة فإنه وبلا شك ستجد عامل الفشلِ فى مكانٍ آخر، فالحرصُ يكون للوصولِ إلى الثباتِ الذي ينتقل خطوة خطوة نحو الكمال.. ولن يفعل.

فكفى ترسيخ لمفاهيم كاذبة، وكفى تفعيل لأبواقٍ تشكو ظلماً موهوماً، وكفى تشويه للصورةِ بمزيد من العبثيةِ غير المحتملة، لنضع الأمور في نصابها، وحين نطرحُ سؤالاً ينبغى أن يكونَ الدافع هو الحصول على إجابةٍ منطقية لا مجرد سؤال يُطرح لإثارة فكرةٍ تستهوي الكثيرين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.