المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد فودة Headshot

كلُّنـــا بُـلَـهاء.. فرِّق تسُد لم تعُد تستهدف الرؤساء

تم النشر: تم التحديث:

لم نعُد بحاجة لنووي يدمّرنا أو لجيوشٍ تقاتلنا وتُقسّمنا وتحتلّنا فيكفي تعليق صغير من صفحة وهمية باسم وعلم عربي تُزرع كلماته الخبيثة في طيّات صفحاتنا الإعلامية والفنيّة والشخصية لتقوم الدنيا ولا تقعد ونجد أنفسنا ما بين البَينَين لا وسط بينهما بين صفحتين وهميّتين (أظنّهما جالسين في نفس المقر الذي يستهدفنا) بين شتائم هذا على ذاك وذاك على هذا، وما هي إلا لحظات حتّى نُستدرج لنبدأ بالسّباب مثلهم على أمهاتهم وأخواتهم ونستبيح أعراضهم، ثم يُستدرج عربي آخر ليرُد على سبابنا ثم نتفاجأ بأن أصحاب الصفحات الوهمية قد اختفوا وأن الصراع أصبح بيني وبين من يُكمّلني بقوميّتي وأن العربي الوهمي قد ذهب ليغزل شباكه بتعليقاته الخبيثة في صفحات عربية أخرى، وفي اليوم التالي تُلغى صفحاتهم هذه وتُفتح صفحات وهميّة بأسماء أخرى.. وهكذا..

نعم قُسّمنا إلى أقسام وأجزاء وأصناف وبأرخص الطرق، أصبح الشخص يُصنّف الآخر بناء على توجهاته السياسية وصدّقوني إن لم تكن معي فأنت ضدّي، هذا ما أصبحنا عليه، إمّا مع الخير أو الشر والشّر هنا هو لست أنا بل هو الآخر، مسلم أم قبطي، شمالي أم جنوبي، شرقي أم غربي، حضري أم بدوي، سنّي أم شيعي، لبرالي أم علماني، إخواني أم سلفي، ناصري أم ساداتي، مرسي أم سيسي، لا يوجد خيار ثالث؟!.. أنا مثلاً عربي وأحب أردوغان وأشرب الكحول (إذاً أنت كافر!)، صديقي الصحفي أحمد شاب خلوق ملتزم ولكنه يُحب السيسي (إذاً هو خائن!)، جارتي نجوى لا تقطع فرضاً ولكنها تُفضّل حكم مبارك (إذاً هي فلول!)، شريكي آدم يُحب مرسي ومحافظ ويكره العلمانية (إذاً هو إخواني!)، لا ليس إخوانياً إنه مسيحي (لا لا إنه إخواني متنكّر نحن نعلم ذلك!).

غريبة عجيبة هذه الدنيا، ألا يوجد خيار وسط، ألا يصلح أن أكون حرّاً باختياراتي وتوجهاتي وانتماءاتي دون تكفير أو تخوين، أما آن الأوان لنُفكّر بشكل مختلف، ألا يصلح أن أكون عربياً فقط وأن أكونها وأقولها من دون خجل، فلنجرّب ذلك، أنا عربي..

صدّقوني أحسست بالخجل وأنا أقولها.