المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد فؤاد  Headshot

عشر نصائح للفوز برمضان

تم النشر: تم التحديث:

إن رمضان فرصة عظيمة لكل غائب عن طريق الحق أن يعود، ولكل عاصٍ أن يؤوب، ولكل مقصر أن يتوب، ولكل بعيد أن يقترب، رمضان شهر يعطيك تذكرة مجانية للوصول لمحطة القبول، ولكن العرض لفترة محدودة "أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ"، فلتكن من السعداء الفائزين في هذا السباق.

شهر فتحت فيه أبواب الجنة، وتزينت لكل المجدين فيه، أغلقت النار، صفدت فيه الشياطين؛ إنه شهر يستحق منا أن نضع له خططاً توازي خطط الشركات السنوية وخطط الوزارات الاستراتيجية، ستلحق بركب المغفور لهم في رمضان إذا تعاملت مع رمضان على أنه رمضانك الأخير -ومَن منا يضمن عمره- فصُمْ صيام مودع، وتعامل مع كل طاعة على أنك قد لا تكررها فيما بعد؛ ستجد نفسك سباقاً لكل خير خاشعاً في كل صلاة، ولقد كان هذا حال السلف في رمضان؛ يأخذون إجازة من مدارسة الحديث ليركزوا في القرآن، فهلا نأخذ إجازة من الفيس والميديا لنركز في شهر الإحسان؟!

سأضع أمامك أيها المتسابق في ماراثون رمضان عشر نصائح إذا نفذتها فستنافس حتى خط الفوز مع الفائزين، والجائزة تستحق الكد والتعب، تستحق العرق والجهد، تستحق التضحية والثبات؛ فليست الميدالية الذهبية هي جائزة الأوائل بل إنها الجنة يا عزيزي، وهل بعد الجنة جائزة؟ وهل أفضل من رمضان سباق؟

وإليك عزيزي المتسابق الوصايا العشر لعل الله ينفع بها :

1- استعد لرمضان بجلسة محاسبة وتوبة:

رمضان يأتي ليغسل ذنوب العام، ويمحو أدران النفس ويطهر خبث القلوب ".. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ"، رمضان فرصة عظيمة لتجديد العهد مع الله، الله أقبل عليك فلِمَ تدبر عنه؟! أقبلْ عليه بقلبك وتب توبة نادم، ومزق دفاتر ذنوبك القديمة، وسجل بأعمالك كتباً من الحسنات تمحو ما سلف من خطايا وسيئات، اجلس مع نفسك قبيل رمضان وفي بداياته واستغفر ربك على ذنوبك، استحضر ذنوبك وابكها وجدد العزم على الإقلاع من مطار الذنوب لتجد أحسن استقبال في مطار الوصول.

2- خطط للفوز وللعتق:

نخطط للدنيا كل يوم، ونعيد الخطط ونعدلها ونطورها ونحن نعلم أنها فانية، فلمَ لا نخطط للحياة الباقية؟! وقد قيل لو أن الدنيا ذهبٌ يفنى والآخرة ترابٌ يبقى لآثرنا الباقي على الفاني؛ فما بالك والآخرة هي النعيم الباقي؟! فخطط لفوزك في رمضان، خطط لكي تعتق في لياليه من النيران، خطط لتنال أجر ليلة القدر، اجلس مع أسرتك وصحبتك الطيبة وخطط لرمضانك ورمضانهم؛ فإن لم تخطط للفوز فكأنك خططت للخسارة، وحدد هدفك وعدد ختماتك وكم جزءاً ستحفظ أو تراجع، وتذكر أن الجائزة الجنة وصاحب المسابقة هو الله والمتنافسون كثر والفائزون يحددون كل يوم؛ فإن لم تفز في السباق اليوم فقد تصعد على منصات التتويج غدا.

3- اجعل الدعاء سلاحك:

الدعاء سلاح المؤمن، وسباق الفوز في رمضان قد تنتصر فيه بدعوة، وقد تصل لمنصات التتويج بدمعة، وقد تكرم من أثر سجدة؛ فاجعل لك في كل ساعة دعوة وفي كل مكان سجدة وفي كل ليلة دمعة، حدد لنفسك أدعية تلازمك وتلازمها طوال الشهر، وثق دوماً أن الداعي مستفيد إما بالتعجيل في الدنيا أو بالتأخير في الآخرة، ولا تحرم المظلومين من دعواتك كل صلاة؛ فهم أحوج منك إلى الدعاء، وأرسل مع بريد الدعاء شكاوى المظلومين لرب العالمين علَّ الرد يكون سريعاً.

4- عش في ظلال القرآن:

لا تقرأ القرآن من أجل القراءة فقط بل عش في ظلاله، تدبر آياته، نفذ أوامره، اجتنب نواهيه، اجعل خلقك القرآن، ونافس أهلك في التدبر والمراجعة والحفظ، وحبذا لو كتبت بعد كل جزء الآيات التي علقت بقلبك وناقشتها في جلسة من جلسات الأسرة، واعلم أن ختمة القرآن برمضان تفوق المليار حسنة؛ فاملأ حساب توفيرك قبل أن ينتهي الموسم فالعرض لفترة محدودة، واستغل إقبالك على القرآن بمراجعة ما تحفظ أو حفظ ما لم تحفظ.

5- اللسان قد يدخلك الجنان:

"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، ما أحوج قلوبنا المكلومة إلى الاطمئنان في الوقت الذي لا نطمئن فيه حتى ونحن نيام! ما أروع أن يكون لسانك دائم الذكر وقلبك دائم الشكر في رمضان، سيندم أهل الجنة في الجنة على لحظة لم يذكروا الله فيها!، رمضان شهر إقبال الجوارح على الطاعة؛ فاجعل لسانك ينافس في ماراثون الذكر، وينير قلبك بالاستغفار، ويجعلك تزاحم على الفوز الكبار، حدد ذكراً كل يوم تكثر منه مع الاستمرار في باقي الأذكار، وإذا جلست مهموم القلب فلا تلومن إلا نفسك، فعلاجك في صيدلية الذكر.

6- رابط في محرابك وقت السحر:

لم يجد المؤمنون وقتاً يتقربون فيه إلى الله أفضل من وقت السحر "وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" فلا تضيع وقت السحر أمام التلفاز أو حتى في تذكرة الناس بفضل الفجر على الفيس! بل استجمع قواك وامكث بمحراب تقواك واسكب عبرات الندم ودموع الشوق أمام الملك لتسقي شجرة خوفك فتثمر رضا وقبولاً وسعادة تجد حلاوتها في قلبك؛ فعزك في ذلك لله ورفعتك في تذللك له، وكن من القائمين ولو بركعتين، فالفائزون السابقون "كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ".

7- ضع في حساب توفيرك ما ينجيك:

البنك الوحيد الذي له فروع هنا وهناك -بالدنيا والآخرة- هو بنك الصدقة، فافتح حساباً به في رمضان، وتصدق ولو بالقليل يومياً لتأخذ أجر المتصدقين، "ورب درهم سبق ألف درهم"، فلا تبخل على نفسك واقرض الله قرضاً حسناً يضاعف لك يوم القيامة، فقد كان حبيبك محمد أجود ما يكون في رمضان.

8- صِل مَن قطعك وتواصل مع رحمك:

الكيّس من استغل كل الطرق لكسب الأجر، والعاقل من ضحّى بحظ النفس اليوم لينقذها من حر النار غداً؛ فابدأ رمضان فاتصالك بمن لا يتوقع وصالك، ونقِّ قلبك فالحياة أقصر من أن تضيع في مشاحنات، وهنأ أرحامك برمضان وذكرهم بفضل صيامه وقيامه، واطمئن على فقراء عائلتك واغنهم عن السؤال و"الأقربون أولى بالمعروف".

9- اعتكف بقلبك أولاً:

يشتعل سباق الجنان وماراثون الفائزين في رمضان في العشر الأواخر، فاشحذ همتك ومرِّن نفسك في أول رمضان ووسطه لتفوز في آخره، وقبل أن تعتكف بجسدك في مسجد الحي اعتكف بقلبك ونقه من حقدك على أي حي، وقبل أن تطلب من ربك العفو والعتق اعفُ عمن أساء إليك، واجعل دموع الندم والأوبة والشوق للقاء الله هي وسيلتك للصعود على منصات التتويج قبيل رمضان، فربما نظر الله إلى تذلّلك في ليلة من لياليه فأعتقك، فيا لَسعادتك وقتها "فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ".


10- اعمل عند الله برمضان:

إذا أحبك الله انتدبك للعمل معه، وهل هناك عمل أفضل من العمل مع رب الكون ومدبر الأمور ورازق الخلق، فإذا أردت أن تعمل عند الله فكن من دلال خلقه عليه والآخذين بنواصيهم إليه، وزّع عليهم مطويات وأوراقاً توضح لهم فضل رمضان، قرب منهم المصاحف والمسابح، وزع عليهم أوراد محاسبة، دلهم على طرق الخير والصدقة والبر ولك مثل أجرهم "الدالُّ على الخيرِ كفاعله".

رمضان فرصة -قد لا تتكرر- لكل مسارع للخيرات ولكل تائب أرهقته العثرات ولكل منهك من الذنوب والهفوات، فعلينا أن نحسن استغلاله، فهل ترضى أن يفوز غيرك وتخسر أنت؟! أو يُعتق جارك وتُترك أنت؟! فسارع لكل خير وبادر في كل سباق:
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ** ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل

جعلنا الله وإياكم من الفائزين في رمضان ومن المعتوقين من النيران.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.