المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد فهمي Headshot

الاكتئاب.. القاتل الصامت

تم النشر: تم التحديث:

من حين لآخر نجدنا مدفوعين للكتابة أو الحديث عن مرض بعينه نتيجة خبر هنا أو حادث هناك حينما يكون الحدث أكبر مما يمكن تجاوزه بتنهيدة أو دمعة حزينة.

آخر هذه الحوادث ما انتشر عن انتحار "شريف" الشاب المحبوب المثقف طالب كلية طب الأسنان رحمه الله.
ليس الحديث هنا تعليقاً على موت شريف وإلى أين سيكون مصيره ومآله فهو عند الله وهو وحده من سيقرر هذا.
الحديث هنا عن مرض "الاكتئاب" بشكل عام وأحد مضاعفاته من وجهة نظر طبية.

المفاجأة أن الاكتئاب كان رابع سبب للعجز وسوء جودة الحياة في 1990 والآن هو الثاني والمتوقع أن يصبح الأول بحلول 2020، وهذا يعني أنه مرض حقيقي ليس ادعاءً ولا محاولةً لجلب الانتباه ولا قلة إيمان وضعف اتصال بالله عز وجل فهو كأي مرض يصيب المؤمن والملحد العاصي والمطيع (تختلف النسب بحسب الحالة الروحانية).

نعني بالمرض أن هناك اختلالاً في وظائف الجسم الحيوية وليس مجرد تغيير في المزاج فقط فتأثير الاكتئاب على الجسم يتعدى تأثيره على المزاج والأفكار (أفكار سلبية عن الذات والناس والمستقبل) إلى التأثير على الوظائف الحيوية (الشهية والنوم)، وحديثاً تم اكتشاف أن للاكتئاب دوراً في ضعف المناعة.

كثيراً ما يفر أهل المريض أو أصحابه من الإحساس بالذنب تجاه المريض إلى البحث عن سبب الاكتئاب و الذي أحياناً ما يكون قاسياً.
"لماذا أصيب هو بالاكتئاب؟ لماذا وهو في كامل صحته وليس فقيراً؟ لماذا وهو دائماً متفوق ومحبوب؟ لماذا.. لماذا؟؟!!
وأحياناً يكون ببعض الافتراضات الظالمة:

·بالتأكيد لو كانت علاقته بالله جيدة لما كان هذا حاله
· لو أنه يذاكر جيداً لما رسب وأصابه الاكتئاب لكنه مهمل في دراسته
· لو أن إرادته أقوى لما كان مكتئباً
مما يغذي الإحساس القاتل بالذنب عند المكتئب حتى يلتهم ما تبقى من أمل في التحسن لديه
(ثلاثية: العجز/اليأس/الإحساس بالدونية) سنتكلم عنها في مقال لاحق.

أما عن مسببات الاكتئاب والتي قد تفسر لماذا قد يصاب فلان ولا يصاب آخر:
· الوراثة: فقد ثبت أن نسبة إصابة الأبناء بالاكتئاب تزيد في حال وجود آباء مصابين بالمرض
· الخلل في توازن الناقلات العصبية في المخ مثل السيروتونيين والنور أدرينالين والدوبامين وهي المسؤولة عن "التركيز و النوم والشهية والرغبة والاستمتاع" فعندما تقل تتأثر هذه الوظائف وتختلف الشدة بحسب درجة النقص.
· التوتر أو الضغط النفسي وهو ما يشمل كل الأسباب المذكورة في الأسئلة المتكررة ( المشكلات الاجتماعية أو المادية أو الدينية)
· الكحول وبعض الأدوية والمخدرات بشكل عام وهذه تسبب الاكتئاب بطرق مباشرة وغير مباشرة
·التربية والأفكار المسبقة التي نشأ عليها الإنسان وسوء العلاقات الاجتماعية أو وجود علاقات اجتماعية مشوهة ومؤذية.

كل هذه الأسباب لا تعني وجود الاكتئاب أو غيابه لكن قد تجتمع في إنسان فيصاب بالاكتئاب وقد يوجد بعضها في آخر دون أن يصاب باكتئاب لأسباب سنتطرق لها في المقالات القادمة.

فلنحاول جاهدين ألّا نحمل مرضى الاكتئاب مزيداً من الإحساس بالذنب فلديهم منه ما يقصم ظهورهم ولنقبل منهم احتياجهم وعجزهم، ولندعمهم بالقبول على الأقل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.