المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد السيد الكيال Headshot

البداية

تم النشر: تم التحديث:

"لا.. ربما يجب أن ينتهي كل شيء الآن! فأنا لن أتحمل أن يتغير هذا الوضع، لن أتحمل أن يخفت الشغف أو أن تتحول الإثارة والمفاجآت إلى روتين واعتياد. حسناً، من الأفضل أن تتركني أحتفظ بتلك الصورة عنك، ارحل الآن من فضلك ".

"البداية".. كلمة بسيطة وواضحة المعنى، أليس كذلك؟!

في حقيقة الأمر هي ليست كذلك، لعلنا بحاجة إلى الإبحار في ذكرياتنا قليلاً؛ لنتذكر كل ما صرنا عليه الآن، هل كانت بدايته توحي بما وصلنا إليه؟!

في البدايات دائماً نحلم أحلاماً وردية، نرسم صوراً غاية في الجمال، ننسج خيوطاً لا متناهية الطول من الأمل والتفاؤل، نرى المميزات تشع بريقاً، يكفي لإخفاء العيوب والنواقص عن أعيننا؛ بل وعن أعين من نخبرهم ونستشيرهم، وأحياناً ننكر ونتجاهل عمداً ما هو واضح وضوح شمس أغسطس/آب، إن كان ينذر فقط ببعض مشاكل أو منغصات قادمة لا محالة.

سيعارضني أحدهم الآن، رافعاً رأسه للسماء، رافعاً أحد حاجبيه، مشيراً إليَّ بإصبعه: أنا لست كذلك! دائماً ما أكون قلقاً في البدايات، أرى السلبي قبل الإيجابي، وأتردد كثيراً قبل أن أنخرط فعلياً في التجربة.

عزيزي، في هذه الحالة بالفعل أنت لم تبدأ بعد! بدايتك كانت عندما انخرطت فعلياً.

هكذا نحن دائماً، عند كل بداية نقترف الأخطاء نفسها، مهما اكتسبنا من خبرات ومررنا بتجارب، مهما تشابهت بدايات جديدة مع بدايات تجارب سابقة في منتهى القسوة، لا نتعلم أبداً، ولا نتنازل مطلقاً عن الهوس المتدفق بداخلنا عن البدايات.

بالفعل، ورغم ما قد تحمله علينا طريقة تعاملنا مع البداية، من قسوة وألم متوقع وربما مؤكد في بعض التجارب، فإنني أعتقد أن سبب ذلك الأمر شديد التعقيد مرتبط بالأساس بكوننا بشراً وبرغبتنا في الحياة؛ بل أحياناً أشعر بأن توقف هذا الشغف بداخلنا سيؤدي بنا إلى الموت، أو على الأقل سيقتل مظاهر الحياة بداخلنا، وسنتحول إلى كائنات "زومبي" حقيقية، حتى وإن لم نأكل بعضنا لحم بعض.

حسناً.. ما العمل إذاً؟!

الحل ببساطة: هو أنك "إن لم تملك القدرة على تغيير الشيء، فعليك أن تتغير".

نحاول أن نغير طريقة تفكيرنا إزاء التجارب التي نخوضها على كل المستويات في حياتنا، سواء كانت تجربة عاطفية أو أمراً متعلقاً بالعمل أو قراراً أسرياً... إلخ.

علينا أن نصدق بشدةٍ أن لكل أمر في هذه الحياة نهايةً، وأن الشغف معرَّض فعلاً لأن يخفت، وأن الأجساد تذبل، والصحة تنسحب لمصلحة المرض أو الوهن على أقل تقدير، وأن كل حياة نهايتها موت مؤكد لا مناص منه.

ولا تظن -يا عزيزي- أنها دعوة للاستسلام، كلا ليست كذلك مطلقاً؛ بل بالعكس إذا صدقنا وتقبلنا الحقائق، فدعني أقول لك، بكل ثقة، إننا قد تخطينا الصعوبة الأكبر في معركتنا نحو أن نتغير.

أنا بالأصالة عن نفسي سأقوم بأمر مرهق قليلاً، لقد اتفقنا على الصدق.

حسناً، سأقوم بأمر مرهق وشاق، فبعد أن أصدق وأتقبل الحقائق، سأعمل على أن تكون كل خطوة في تجربتي بداية في حد ذاتها، وكلما قلَّ الشغف أو بدأت الإثارة في التلاشي، سأفجر بداية جديدة داخل التجربة نفسها. لا أعلم حقيقةً هل سيقصّر ذلك عمر تلك التجارب، أو حتى سيقصّر عمري أنا شخصياً، ولكن ما أنا متأكد منه تماماً أنه سيجعل تجاربي وحياتي كلها في منتهى الإثارة.

في النهاية ومع أول ما أكتبه في موقع "هافينغتون بوست"، أتمنى أن تكون تجربة مليئة بالشغف والإثارة، أتمناها دائماً بدايةً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.