المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الفقى Headshot

عن أفريقيا.. الجوهرة الخضراء

تم النشر: تم التحديث:

"السُّم الحُلو".. ليس مجرد عنوان لفيلم وثائقي أو مانشيت بالخط العريض في إحدى الجرائد، أو عنوان مقال في مدونة التواصل الاجتماعي. إنما هو السُم القاتل المعسول بنكهات لذيذة مختلفة المذاق، يُصدِّره المتأمرون ويستمتع به الكثير من الجهلاء، ويعرفه القليل من الحكماء . لكي يسمموا العقول ويشوّهوا الأفكار من أجل البقاء للتبعية المستدامة. وعندما نتحدث عن إفريقيا نقول ثانى أكبر القارات من حيث المساحة وعدد السكان تبلغ مساحتها 30.2 مليون كيلومتر مربع وعدد سكانها حوالي 1.022.23 نسمة حسب إحصائيات عام 2010، ونحن لا نتحدث عن إحصائيات قارة فقط، وإنما نتحدث عن ثروة بشرية وطبيعية لا يمكن وصفها، وإفريقيا تتحدث عن نفسها كملكة وسط حاشيتها، من حيث الإمكانيات والمكانة ولكن..
أين إفريقيا الحقيقية؟! ومتى سوف تُستّرد؟!

هذان السؤالان والعديد من التساؤلات التي يطرحها الباحثون والنشطاء وحتى أهل إفريقيا أنفسهم، ومن هنا نبدأ بسؤال مهم، هل هؤلاء يبحثون عن إجابات لهذه التساؤلات أم يبحثون عن حقيقة المشكلة الجذرية وحلها؟

عندما يتحدث بعضُ المحللين والنشطاء عن انهيار اقتصاد بعض الدول الإفريقية مثل كينيا ومالي وتنزانيا منذ 50 عاماً، وماذا قبل هذه السنوات، كانت هذه الدول في عصر الازدهار والتقدم، وإنما كانت أوهاماً وأحلام يقظة واعتقاد بالاستقلال والرخاء.

هناك استعمار فكري لهذه الدول بطريقة ما أو بأخرى حتى تجعلهم تحت سيطرتهم دائماً واللجوء اليهم باستمرار، بالرغم من الإمكانيات التي يمتلكونها وقوة شبابها التي تستطيع أن تصنع مستقبلاً أفضل بأيديهم، ولكن الشعور بالعجز والخوف هو الذي يجعلهم خاضعين ومنهزمين أمام أنفسهم، ويعطى الفرصة للآخرين كي يستغلوا هذا الضعف ويظهر لهم أن لا أمل ولا ملجأ إلا من خلالهم، وكأن مصيرهم يتوقف إذا توقفوا عن اللجوء اليهم، وكأن مفتاح باب الجنة لا يملكونه إلا هم، وإيحاؤهم بحياة الزهد والرخاء والتقدم، ونشر ثقافتهم وأنها هي الأفضل كي تكون الأول والأقوى، ويمحون ثقافة هذه الدول.

ويجعلون شبابها يعتقدون إذا أرادوا أن يتقدم ويكونوا بشراً مثلهم عليهم التمسك بالأوهام الأوروبية، والأحلام الزائفة التي ستقضي عليهم يوماً من الأيام، وتتفتت ثقتهم بأنفسهم ويشعرون بأنهم مازلوا عبيداً وأنهم هم الأحرار، وإذا أرادوا أن يكونوا أحراراً مثلهم عليهم إطاعة أوامرهم، وتظهر المساعدات والمؤسسات الأوروبية في صورة البطل المنقذ دائماً وأبداً وكأنها الحارس الأمين لهم من الحروب والقتل والفتن التي انتشرت بسببهم وكأنهم لا يدرون من فعل ذلك؟!

والكل يطمع في الحلوى ويريدون أن يشاركوا وتظهر مؤسسات أخرى جديدة وشعارات مختلفة ونوايا خبيثة للحصول على المزيد من الحلوى، وعندما يستيقظ أحد من هذه الغفلة ويتصدى لهم، يتهمونه بالرجعية والعقلية المتحجرة سواءً من أهل هذه البلاد أو من المساعدات الأجنبية وتتم مهاجمته كمهاجمة الأسود للغزلان، أو يعيش كالأرنب البري الذي يهرب من هنا الى هناك ومن جحر الى حجر في خوف وزعر، ويلتقط بالجزر حتى ينسى الخوف ولكن لن ينساه.

وماذا عن الخبراء والحكماء بهذه الدول الذين ينظرون الى المستقبل من خلال أعين الذين يطلقون على أنفسهم الأحرار سواءً من الداخل أو من الخارج، وينتظرون الى من يمد يده لمساعدتهم في الازدهار ويظهرون ما يملكونه من ثروات لا مثيل لها وقوة أبنائها الطامحين لبناء الإنجازات التي لا تقل عن الإنجازات الأجنبية التي تدرك ما تمتلكه هذه الدول من إمكانيات ربانية لا مثيل لها ولكن.. متى سيعرفون قيمة أنفسهم وسط هذه الشعوب الجائعة التي لا تشبع أبداً.

ويُشَخِّصُ البعضُ هذه المشكلة منذ ظهورها أي منذ 50 عاماً فقط على أنها حلقة شيطانية بين التمسك بالأصالة والتقدم، والبعض يرى أن المشكلة فى العقلية الإفريقية المتحجرة، والبعض يرى أن الفساد الداخلي هو المشكلة.

والذين يريدون بإفريقيا الحقيقة فإنها لا تريد مساعدات تقدر بـ450 مليار يورو، ولا مساعدات غذائية، إنما تريد حلولاً جذرية لتكشف عن عقليتها بنفسها دون تبعية ولا قيود سواءً كانت داخلياً أو خارجياً.

وما أجمل أن نرى عينين لامعتين وأسناناً بيضاء ويدين يخرج منهما النور لتظهر إفريقيا الخضراء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.