المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الفقي Headshot

الجوهرة الخضراء "2"

تم النشر: تم التحديث:

لا أحد منا يختلف في عظمة الطبيعة الإفريقية من المساحات الشاسعة من الفضاء الأخضر، نباتاتها وأزهارها الراقصة على أضواء الشمس، الساطعة المختلطة بقطرات الأمطار المتألقة، ومع أنغام طيورها الخلابة وحيواناتها المتجانسة الألوان، ومتباينة الطباع في عالم لا متناهٍ من الإبداع الإلهي مرتبطة بخيوط التكامل، الذي اختُص بها هذا العالم من عوالم الأرض، لا أحد منا! لا أحد منا يختلف رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها بعض هذه البلاد تبعاً للاستعمار الفكري، الذي ما زال يمارس هيمنته على بعض الذين اعتقدوا أن هذا مصيرهم الأبدي، ولا مفر منه إلا هناك الكثير من الشباب، الذين تحملوا عبء التحديات للقضاء عليه.

لا أحد منا يختلف أن الأوبئة والأمراض المستعصية والمجاعات مجرد أوهام تم ترسيخها في أذهاننا، لكي يزرعوا الخوف في قلوبنا وعقولنا من قبل أصحاب المصالح والنفوذ، سواء كان داخلياً أو خارجياً؛ لكي يستمتعوا بالكنوز من أجل مطامعهم الخاصة الهالكة ليلتهموا خيراتها، وكأن إفريقيا خلقت لهذا القدر، وقدرها أعظم وأبقى.

ولا أحد منا يختلف إذا دعي إلى السفر والعيش في البلاد الخضراء أن يتأخر عن الاستجابة واقتناص هذه الفرصة؛ لكي يستعيد الكنز المفقود والمنهوب وإعادته للجميع.

وماذا بعد رحلة الانطلاقة إلى البلاد الخضراء، ونظرنا من نافذة الطائرة ورأينا الاحتلال الأصفر يقوم يأكل الفضاء الأخضر بالتدريج بصورة مستمرة، باجتياح شديد بدون توقف، كالوحوش التي تلتهم فريستها بدون شفقة، مما يجعلنا على أهبة الاستعداد لمواجهة هذا الوحش "التصحر" قبل فوات الأوان.

ومن الدول التي تتعرض بشدة لهذا الوحش الكاسر إثيوبيا، ونيجيريا، وإفريقيا الوسطى، وغينيا، وغانا، والنيجر، والسودان، والصومال، وموريتانيا، وغيرها من الدول التي تتأثر من هذه التحولات القاتلة والتي سوف تساعد على إهلاك القارة ككل.

وهناك بعض الإحصائيات شبه مؤكدة بخصوص مدى توسع التصحر في القارة الإفريقية؛ حيث إن:
32% من الأراضي الجافة موجودة بالقارة الإفريقية.
73% من الأراضي الجافة المستخدمة في الزراعة قد أصابها التآكل والتعرية.

وتشير هذه الإحصائيات لمدى خطورة المشكلة، وبالتالي مع اتحادها مع العديد من العوامل الأخرى، مثل تغير المناخ، والتحديات السياسية، والفساد، وسوء إدارة الموارد الطبيعية، مما يجعل المشكلة أن تصبح ثلاثية الأبعاد ومعقدة الزوايا، ولكن تقميص الأسباب الجذرية في ثلاثية حتى نتمكن من الحصول على حلول جذرية أيضاً، ولكن هذه التحديات تحتاج إلى حلول جماعية، وليست فردية، وإذا أجرينا عصفاً ذهنياً، فسوف نطرح العديد من الأسباب الجوهرية، وبالتالي تظهر حلول إبداعية إذا تم ربط المعلومات والإبداعات في استراتيجية شاملة.

ولذلك لا نريد أن نعرض عن أسباب التصحر، ربما لا أحد منا يجهل عنها من حيث إدراكها بصورة جزئية أو معرفة معلومات الأساسية، إنما نريد التركيز على الحلول الإبداعية ودعم الجهود التي تقوم بها بعض المنظمات غير هادفة للربح لحل مشاكل تغير المناخ، ومعالجة التصحر الذي يواجه معظم الدول الإفريقية والعربية أيضاً، التي تتعرض لنفس الظروف، وهناك من المبادرات والمؤسسات التي تقام في شمال إفريقيا في المغرب وتونس، وفي الجنوب في دولة السودان، وإثيوبيا وجنوب إفريقيا أيضاً التي يسعى الشباب لوضع بذور المستقبل، ما لا يستطيع الساسة فعله.

على سبيل المثال تسعى مبادرات لحل مشاكل بيئية وربما سياسية، ما بين دول متعرضة لمشاكل مياه في المستقبل، ما بين مصر والسودان وإثيوبيا، ولذلك سوف نعرض ملخص بعض السياسات للحلول الجذرية التي نسعى بتفعيلها على أرض الواقع:

1- بناء مجتمع بيئي إقليمي متخصص للدراسات والأبحاث البيئية المتوقعة في المستقبل القريب والبعيد.
2- تسهيل إقامة ندوات ومحاضرات بصورة دورية كل شهر على مستوى القارة كلها وتسهيل الإجراءات لمساعدة المشاركين في الالتحاق والتطوع من حيث توفير الطعام والشراب والمسكن.
3- تفعيل الصحافة البيئية كما هناك الكثير منها في دول الأوروبية ومبادرات أخرى ذات سمعة عالية ورنين على المستوى العالم، والتعاون مع مبادرات أجنبية لتبادل الخبرات وعمل مشاريع مشتركة.
4- التعاون مع مبادرات أجنبية لتبادل الخبرات وعمل مشاريع مشتركة.

فنحن في حاجة دائمة إلى التفعيل بعد إدراك الخطر الذي لا ينتظر لحظة واحدة؛ لكي نتردد نحو التحرك، إن البيئة من أولويات حياتنا التي لا تقبل إلا التطوير والكشف عن العالم الحقيقي الذي تم نهبه منا وحان الوقت لاسترداد جوهرتنا الخضراء.

وما أجمل أن نرى عينين لامعتين وأسناناً بيضاء ويدين يخرج منهما النور لتظهر إفريقيا الخضراء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.